ذوو الإعاقة الغائبون عن خارطة الدعم
سنابل الأمل _بقلم الاعلامي محمد العماري
في الوقت الذي يشهد فيه اليمن هذه الأيام دعماً سخياً ومتواصلاً من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في مجالات متعددة، يبرز تساؤل مشروع ومؤلم في آنٍ واحد: أين ذوو الإعاقة من هذا الدعم؟ وأين حقوقهم التي كفلتها القوانين والمواثيق الإنسانية؟
لا أحد ينكر فضائل المملكة العربية السعودية ومواقفها الداعمة للشعب اليمني في مختلف الظروف والمراحل، وهي مواقف لا تُعد ولا تُحصى، وشهد بها الجميع. غير أن جانب ذوي الإعاقة ما يزال مغيباً بشكل كامل، دون أي برامج واضحة أو دعم ملموس يلامس احتياجاتهم اليومية، رغم أنهم من أكثر الفئات تضرراً ومعاناة.
ذوو الإعاقة لا يطالبون بالمستحيل، بل بحقهم في العيش الكريم، وتوفير فرص العمل، والحصول على الدعم الصحي والتعليمي، وتهيئة الخدمات التي تضمن دمجهم في المجتمع أسوة بغيرهم من المواطنين. إلى متى يستمر هذا التهميش؟ وإلى متى يتم إقصاؤهم من أبسط حقوقهم الإنسانية؟
كما عبّر ذوو الإعاقة عن استغرابهم من استبعادهم من اللقاء الإعلامي الذي جمع عدداً من الإعلاميين مع المبعوث للمملكة العربية السعودية الشهراني، دون أن يكون لهم أي تمثيل في هذا اللقاء، رغم وجود إعلاميين مختصين بقضايا ذوي الإعاقة ينقلون صوتهم وهمومهم بكل مهنية ومسؤولية. فكيف تُناقش القضايا العامة ويُغيب صوت فئة فاعلة ومهمة في المجتمع؟
إن تجاهل ذوي الإعاقة لا ينسجم مع قيم العدالة والإنصاف، ولا يعكس روح الأخوة التي تجمع الشعبين الشقيقين. ومن هذا المنطلق، نوجه دعوة صادقة إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً ومؤسساتٍ داعمة، للالتفات إلى ذوي الإعاقة، وإدراجهم ضمن برامج الدعم، إيماناً بحقهم، وإنصافاً لمعاناتهم، وترسيخاً لمبدأ أن الدعم يجب أن يكون شاملاً دون إقصاء.
فذوو الإعاقة ليسوا هامشاً في المجتمع، بل جزء أصيل منه، ودعمهم هو دعم للإنسان أولاً وأخيراً.