منظمة دولية ترصد تضاعف حالات تشخيص التوحد عالميا
سنابل الأمل / متابعات.
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن عدد الأطفال والشباب الذين تم تشخيص إصابتهم باضطراب طيف التوحد قد تضاعف، بل وصل إلى أربعة أضعاف في بعض الحالات، خلال 15 عاما فقط في العديد من الدول الأعضاء بالمنظمة.
وأكدت المنظمة في تقريرها الصادر أمس الخميس 26 مارس الجاري، تحت عنوان “استجابة السياسات لارتفاع تشخيص حالات التوحد لدى الأطفال”، أن معظم هذه الدول سجلت متوسط زيادة سنوية تتراوح ما بين 6 في المائة و10 في المائة على مدار عقد ونصف، مشيرة إلى أنه رغم تباين البداية الزمنية لهذه الزيادة بين الدول، إلا أن وتيرة التطور تظل متشابهة، حيث تبدو جميعها في طريقها للوصول إلى معدل تشخيص يلامس 4 في المائة إلى 5 في المائة من مجموع الأطفال.
وعزا التقرير هذا الارتفاع القوي إلى تضافر عدة عوامل أبرزها تطور المعايير الطبية للتشخيص، وتحسن مستوى الوعي المجتمعي بالتوحد، وتراجع الوصمة المرتبطة به، بالإضافة إلى اعتماد آليات الفحص المبكر لنمو الطفل والتوسع في مفهوم “طيف التوحد”.
ومع ذلك، تحرص المنظمة على توضيح مسألة هامة، وهي أن زيادة عدد التشخيصات لا تعني بالضرورة أن التوحد أصبح أكثر انتشارا من الناحية الواقعية، بل تشير ببساطة إلى أنه أصبح يكتشف ويشخص بشكل أفضل وأكثر دقة.
وأدى هذا المنحى التصاعدي السريع بدوره إلى زيادة كبيرة في الطلب على تقييمات الحالة، وفي كثير من الأحيان، برزت حاجة ملحة لمزيد من الدعم المالي والخدمات المتخصص، خاصة في مراحل الطفولة المبكرة والتعليم المكيف.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن قدرة أنظمة التشخيص العمومية لم تواكب دوما هذا الإيقاع المتسارع، حيث تعاني العديد من الدول من فترات انتظار طويلة للحصول على تشخيص رسمي في القطاع العام، تزامنا مع نقص في الأطر المهنية المؤهلة، مما وضع جودة وتوفر الخدمات تحت الضغط.
وفي مواجهة هذه التحديات، لاحظ واضعو التقرير أن الحكومات في عدد من الدول المستهدفة بالدراسة تقدم دعما ماليا للأسر، يرتكز غالبا على ثلاثة أنواع رئيسية من المنح تهم “تعويضات مقدمي الرعاية” المخصصة لمواجهة تقليص ساعات العمل ومتطلبات الرعاية المكثفة، و”منح الأطفال ذوي الإعاقة” لتعزيز دخل الأسرة وإدماج الطفل مجتمعيا، إضافة إلى مساعدات لتغطية التكاليف الإضافية للعلاجات المتخصصة والمعدات الضرورية.
ورغم تباين معايير الاستحقاق ومستوى السخاء المالي بين الدول، إلا أن التوجه العام في معظم بلدان المنظمة بات يميل إلى تقديم المساعدات بناء على “تقييم الاحتياجات الفردية” بدلا من الاكتفاء بالتشخيص الطبي.
وخلص التقرير إلى أن الدعم الموجه للأطفال المصابين بالتوحد يمتد ليشمل أنظمة التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، عبر توفير العلاجات شبه الطبية، والمرافقة الفردية في المدارس، وبرامج الطفولة المبكرة، فضلا عن الدعم الاجتماعي المتمثل في برامج تدريب وتأهيل أولياء الأمور.
برلمان