تزينت ديرماً و أتتني 

0 3

سنابل الأمل/ خاص.

أ / محمد بن عبدالله الدعيلج

عندما لامست شفتاك ديرماً أحسست ان الزمن عاد الى الوراء ، ليعيد لنا جمالاً اشتقنا لحضوره

و كأن نساء الأمس مررنَ من هنا، يخبئن في أطراف عباءاتهنَّ رائحة السعف، وحنين البيوت الطينية، وهمس الأغاني القديمة عند مواقد القهوة .

 لم يكن لون الديرم مجرد زينةٍ على شفتيكِ،

بل بدا كأثر قصيدةٍ بدويةٍ قديمة،

أو بقيةُ غروبٍ علِق على فم المساء

كيف يستطيع هذا العودٌ الصغير أن يوقظ في القلب كل هذا الجمال؟

شيئاً من دفء الرمل،

وشيئاً من حُمرة الشفق،

وشيئاً من أسرار النساء اللواتي كنَّ يتزيّنَّ بخجلٍ وعفويةٍ قبل أن تعرف الدنيا صخب الألوان الحديثة.

كان الديرم على شفتيكِ مختلفاً …

هادئاً، عتيقاً، ناعماً كذكرى بعيدة.

أنا لا أرى أحمر شفاهٍ أو لوناً عابراً،

بل أرى أنوثةً لها جذور، وجمالاً لا يستعير بريقه من الأسواق، بل من التراث، ومن الأرض، ومن الحياء الجميل.

بعض الجمال لا يحتاج إلى بهرجة العصر،

فقط يحتاج لامرأة تعرف كيف تجعل من الأشياء القديمة قلباً جديداً للحب.

*- الديرم (أو الديرمان) هو أحد أبرز أدوات الزينة الطبيعية في التراث الخليجي والعربي القديم، وهو عبارة عن لحاء وقشور خشبية مستخرجة من شجر الجوز. اشتهرت النساء، خاصة في نجد والجزيرة العربية، باستخدامه كبديل طبيعي لأحمر الشفاه ومستحضرات التجميل الكيميائية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق