لا تجعل الاختلافات عائقاً.
سنابل الأمل / متابعات
غالباً ما تُعتبر الاختلافات عوائق إلى أن تُنظر إليها بتعاطف. في “مع أحلامك”، تُمثل رحلة دعم الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد جهداً لمساعدة كل طفل على تنمية فهمه، حتى تتحول الاختلافات إلى نقاط قوة.
يبدأ الأمر بالفهم.
بحسب بيانات موقع “أحلامك”، يُعاني طفل واحد من بين كل 36 طفلاً من اضطراب طيف التوحد. وفي فيتنام، يُقدّر عدد المصابين بهذا الاضطراب بأكثر من مليون شخص. وفي مدينة دا نانغ وحدها، وصل إشغال قسم طب الأطفال في مستشفى التأهيل في بعض الأحيان إلى 192.5% من طاقته الاستيعابية.
وراء هذه الأرقام آلاف العائلات التي تتحمل بصمت رحلة مرهقة: تكافح من أجل تحديد العلامات المبكرة، وتفتقر إلى المعرفة بالتدخل، وتفتقر إلى بيئة شاملة، وغالبًا ما تواجه وصمة عار غير مرئية من المجتمع.
تأسس مشروع “أحلامك” عام ٢٠١٨، وهو تابع لفرع دا نانغ التابع لغرفة التجارة الدولية للشباب (JCI )، وبدأ بأنشطة لدعم الأطفال المحرومين. وبعد التعمق في المجتمع وإدراك أن العديد من الأسر التي لديها أطفال مصابون باضطراب طيف التوحد لا تزال تفتقر إلى المعرفة والدعم اللازمين، اختار مشروع “أحلامك” التركيز على نشر الوعي الدقيق حول التوحد، ودعم الآباء والمعلمين في الكشف المبكر، وتمكين الآباء من خلال توفير المعرفة اللازمة بالتدخلات المعيارية، بهدف مساعدة الأطفال على الاندماج والتطور بشكل أفضل.
بالنسبة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، يُعدّ الوقت عاملاً بالغ الأهمية. فضياع هذه الفترة الذهبية يعني تضاؤل فرصهم في تنمية اللغة ومهارات التواصل والاندماج الاجتماعي تدريجياً.
“ما يقلقنا أكثر ليس فقط الصعوبات التي يواجهها الأطفال، بل أيضاً نقص المعرفة لدى العديد من الآباء. يكتشف بعض الآباء المشكلة متأخراً لأنهم يعتقدون أن طفلهم سيتعلم الكلام من تلقاء نفسه. في هذه الحالة، تصبح عملية التدخل أكثر صعوبة”، هذا ما صرح به لونغ ثانه تو، مدير مشروع “أحلامك”.
بحسب أعضاء المشروع، لا يحتاج الأطفال المصابون بالتوحد إلى بضع ساعات من العلاج أسبوعيًا فحسب، بل إلى بيئة معيشية مليئة بالتفهم والصبر لتوفير الدعم اليومي على المدى الطويل. ولذلك، يهدف المشروع، من خلال برامج مثل “المشي جنبًا إلى جنب مع طفلك” و”أشياء لم يقلها طفلك” و”30 دقيقة من الوقت النوعي يوميًا كصديق لطفلك”، إلى سلسلة من ورش العمل للآباء، إلى مساعدة الآباء على فهم نمو أطفالهم بشكل أفضل وتعلم كيفية التواصل معهم من خلال التعاطف بدلًا من الضغط.
أكدت السيدة نغوين ثي آي، المستشارة المهنية للمشروع، قائلة: “شعر بعض الآباء في البداية بالحيرة، بل وألقوا باللوم على أنفسهم، عندما علموا أن طفلهم مصاب باضطراب طيف التوحد. ولكن بعد العمل معهم، فهموا تدريجياً أن الأمر المهم ليس محاولة جعل طفلهم طبيعياً، بل إيجاد طرق لمساعدته على النمو بطريقة تناسب قدراته”.
بعد سنوات من العمل في مجال التعليم وإدارة مراكز التدخل المبكر، ترى السيدة آي أن أكبر عقبة اليوم تكمن في النظرة المجتمعية. فلا يزال الكثيرون ينظرون إلى التوحد كمرض يحتاج إلى علاج. إلا أن ما يحتاجه هؤلاء الأطفال أولاً وقبل كل شيء هو فهم صحيح. وقالت: “عندما يغير المجتمع نظرته، ستُتاح فرص حقيقية لدمج الأطفال”.
بحسب السيدة آي، يدرك كل طفل مصاب بالتوحد العالم ويتفاعل معه بطريقته الخاصة. أحيانًا، تجعل هذه الاختلافات التواصل أكثر صعوبة، لكن هذا لا يعني أنهم لا يرغبون في التواصل. من خلال التعمق في عالم الطفل الداخلي، سيدرك الكبار أن وراء صعوبات التواصل أو السلوك تكمن روح غنية بالمشاعر، اختارت ببساطة طريقة مختلفة للتواصل مع العالم من حولها.
إنه ليس مجرد مشروع مجتمعي.
في عام 2025، حظي مشروع “أحلامك” بتكريمٍ مميزٍ بحصوله على جائزة “أفضل مشروع محلي لتحقيق الأهداف العالمية لعام 2025” في حفل توزيع جوائز وتكريمات منظمة “جاي سي آي” في فيتنام، وهو إنجازٌ يُجسّد مسيرة فريق المشروع الدؤوبة. ولكن بالنسبة للمشاركين في المشروع، تكمن القيمة الأكبر في التغيير الهادئ الذي يطرأ على كل أسرة.
“أكثر ما يسعدنا هو عندما لا يشعر الآباء بالوحدة في رحلتهم مع أطفالهم. هناك عائلات كادت أن تنعزل عن المجتمع، ولكن بعد شهور من الرفقة، بدأت تنفتح، وبدأت تؤمن بأن أطفالها ما زال بإمكانهم الازدهار والعيش بسعادة”، قال السيد تو.
هذا العام، بالإضافة إلى ورشة العمل “اضطراب المعالجة الحسية – الحواجز والتحديات” التي تهدف إلى تزويد الآباء بالمعرفة الأساسية حول اضطرابات المعالجة الحسية لدى الأطفال، تقوم مؤسسة “أحلامك” أيضًا بتنفيذ برنامج سباحة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد لدعم تركيزهم وقدراتهم على التنظيم الحسي.
وعلى وجه الخصوص، من خلال إطلاق مسابقة الرسم “العالم من خلال عيني” وتنظيم معرض فني، يأمل المشروع في مساعدة الجمهور على رؤية الأطفال المصابين بالتوحد من منظور مختلف: ليس فقط كأطفال يحتاجون إلى الدعم، ولكن أيضًا كأفراد غنيين بالعواطف والإبداع.
من الأنشطة المبكرة التي تدعم الأطفال في المناطق الجبلية إلى البرامج المتخصصة اليوم للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، قطعت مؤسسة “أحلامك” رحلة استمرت 7 سنوات مع أكثر من 40 ورشة عمل وبرنامج تدريبي، ودعمت أكثر من 200 طفل في الفحص المبكر لعلامات اضطرابات النمو.
إنّ مشروع “أحلامك” ليس مجرد مشروع يستهدف الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، بل هو رحلة لدعم العائلات التي تتعلم كيف تسير جنباً إلى جنب مع أطفالها بتفهم وصبر. وخلال هذه الرحلة، تُنمّى آمال صغيرة بهدوء من خلال كل ورشة عمل، وكل حصة، وكل نشاط داعم يقدمه مشروع “أحلامك” باستمرار للأطفال وعائلاتهم.
المصدر: https://baodanang.vn/de-khac-biet-khong-la-rao-can-3337840.