رسالة من ذوى الهمم: أنصفنا القانون.. وخذلنا التطبيق!

0 2

سنابل الأمل / متابعات

 

مزايا عديدة يتمتع بها الأشخاص ذوو الإعاقة «ذوو الهمم» بحكم القانون الحالي الصادر في عام 2018، بما يضمن حمايتهم ودمجهم في المجتمع، وتأمين حياة كريمة ومريحة تجعلهم على قدم المساواة مع الجميع، ومن خلال ما يعرف بـ «بطاقة الخدمات المتكاملة»، يحق لحاملها الاستفادة من هذه المزايا.

 

أين المشكلة إذن؟!

 

المعضلة الحقيقية هي في ضرورة إثبات الإعاقة!

 

نعم.. فحتى يعترف القانون بأن شخصا لديه إعاقة، عليه أن يثبتها طبيا، ومن ثم يكون له الحق في استخراج البطاقة. وقد تسأل عزيزي القارئ: وما المشكلة في ذلك أيضا؟ والرد هنا على لسان ذوي الإعاقة أنفسهم، إذ أجمعوا على صعوبة وطول الإجراءات، وأن هناك فارقا كبيرا بين حق الدولة في ضمان أن كل من يحصل على البطاقة مستحق لها، وبين أن نعوق صاحب الحق نفسه في الحصول عليه».

 

 

 

تحكى لنا بسمة وهى ولية أمر لشاب عمره 30 عاما مصاب بمتلازمة «داون»، وهى من الإعاقات المستمرة مدى الحياة، أنه كان عليها إعادة كل الفحوصات التى تثبت إعاقة ابنها، وذلك استجابة للنظام» المميكن»، رغم أنه كان حاصلا على بطاقة للخدمات المتكاملة بالنظام الورقى. تقول بسمة: «إعادة كل الفحوصات أمر شاق جدا خاصة لذوى الإعاقات الشديدة. وقد استلمت البطاقة بعد ستة أشهر من بدء الرحلة ما بين مستشفى المصل واللقاح، ومستشفى العباسية للصحة النفسية، ثم أخيرا مستشفى فى التجمع الأول، علما بأننى من ساكنى مدينة الشروق، وبعد أن كنا نختار أقرب مستشفى لمحل سكننا، يفرض علينا الموقع الإلكترونى بعد التسجيل، التوجه لمستشفى بعينه». من أبرز ملاحظات بسمة أن المستشفيات التى تستقبل ذوى الإعاقة، لا تخصص مسارات واضحة لهم، وفى ظل زحام شديد يكون الوضع فى غاية الصعوبة والإجهاد سواء لصاحب الإعاقة أو لولى أمره.

 

 

 

بطاقة الخدمات المتكاملة

وتحكى آمال وهى ولية أمر لشابة فى منتصف العشرينيات تعانى إعاقة ذهنية «بسيطة» عن رحلتها فتقول: «أدركت إعاقة ابنتى قبل أن تتم العامين، وقد أنهت تعليمها فى مدارس لدمج ذوى الإعاقة، وشهاداتها تثبت ذلك، وكان لديها البطاقة، لكن مع التجديد لابد من اتباع النظام الجديد «المميكن». سجلنا على الموقع وتحدد لنا مستشفى المعادى للقوات المسلحة، وأجرت ابنتى اختبار ذكاء مقابل ألف جنيه، رغم أنها أجرت هذا الاختبار أكثر من مرة سابقا لكن لا يعتد بأى تقارير طبية من خارج المستشفى الذى تم تحديده، وبعد كل ذلك تم رفض إثبات إعاقة ابنتي! وبعد انتظار طويل وزحام شديد، دخلت ابنتى إلى اللجنة فلم تمكث سوى عشر دقائق، وأخبرتنى أن الطبيب عرض عليها صورة «بغبان» وسألها ماذا يأكل! وهو سؤال يصلح لاختبار ذكاء طفل وليس لفتاة فى العشرين، فكل سن له أسئلة معينة ، ولابد من التدرج فى الأسئلة، فلما تظلمت من النتيجة، تم تحويلنا إلى مستشفى العباسية للصحة النفسية، وهناك تعرضت ابنتى لمشاهد قاسية لمرضى ومتهمين فى قضايا جنائية، حتى أنا شخصيا تضررت نفسيا، والمشكلة أننا عاودنا الذهاب لنحو سبع مرات، دون أن ننجح فى الكشف بسبب الزحام وانتهاء مواعيد العمل، أو بسبب تغيب الإخصائى، ولا يتم إبلاغنا مسبقا، وعندما تمكنت من الكشف حصلت على رفض للمرة الثانية بدعوى أنها «تدعى الاعاقة»، وقالوا إن نتيجة الاختبار 80%، أى بلا إعاقة ذهنية، فتظلمت للمرة الثالثة وكان الفحص فى مستشفى التأمين الصحى فى شبرا، وهناك فقط ثبتت إعاقتها وكانت نتيجتها 59%، وهى مقاربة لنتيجة فحصها فى مستشفى د.أحمد عكاشة «52%». وتلفت آمال النظر إلى وجود تظلمات كثيرة من ذوى الإعاقات الذهنية.

 

واستلمت البطاقة بعد ثلاث أشهر، وتحملت ذلك حتى تضمن لابنتها ميزة الجمع بين معاشين حتى تكون مطمئنة عليها ماديا.

 

المشكلة نفسها تكررت مع سمير جرجس من الفيوم، ولديه إعاقة فى يده اليسرى «أقصر من اليد اليمني»، لكنه لم ينجح فى استخراج البطاقة. فبعد أن توجه لمستشفى الفيوم العام، مقدما الفحوصات المطلوبة، حصل على رفض إثبات الإعاقة، فلما تظلم، طلبوا منه رسم عضلات بجانب رسم العصب، لكن تم رفضه مجددا، ويتساءل جرجس: «كل الفحوصات تبين أن لدى إعاقة فى اليد اليسرى منذ الولادة، وظاهرة لكل من يرانى، والآن عمرى 45 سنة، فهل اختفت الإعاقة»؟! مشكلة جرجس الآن أنه تم إنهاء عقد عمله مع الشركة التى كان معينا بها ومؤمنا عليه، وفقد مرتبه الشهرى، بعد أن تم إبلاغ الشركة أنه يعتبر الآن خارج نسبة الـ5% التى يلزم القانون أصحاب الأعمال بتعيينها من ذوى الإعاقة.

 

 

 

لن أجدد!

 

على خلاف أقرانها، قررت مريم عادل – من ذوى الإعاقات البصرية الشديدة وباحثة تمهيدى دكتوراه فى السياسات العامة – ألا تجدد البطاقة التى انتهت صلاحيتها منذ قرابة العام، بسبب ما يفرضه النظام الجديد من تعقيدات. سألتها ألا توجد مزايا لحامل البطاقة؟

 

فأخبرتنى أن الجهد المطلوب للتجديد لا يوازى قيمة هذه المزايا، بل هناك مزايا لا تحصل عليها كالإعفاء الضريبى بنسبة 50% على الدخل، حتى منظومة استيراد السيارات متوقفة منذ عامين، وتتساءل: «لماذا يطلب من شخص يوجد لديه ضمور كامل فى العين وتجويفها، أن يقوم بعمل آشعة تتكلف 3 آلاف جنيه لإثبات أنه كفيف؟!. وتتابع مريم:» أنا خريجة مدرسة مكفوفين، وكان لدى شهادة التأهيل القديمة وكارت الخدمات المتكاملة بالنظام الورقى، ومع ذلك لا يعتد بكل هذا، ولابد الآن للتجديد بالنظام المميكن أن أجرى فحوصات طبية كثيرة، وأتحمل الزحام فى أماكن الكشف، وأنفق آلاف الجنيهات، من أجل مزايا لا نحصل عليها».

 

«إحنا بنسمع عن الاهتمام بذوى الإعاقة فى التليفزيون بس». هكذا يرى أحمد أبو سعيفة من البحيرة – وهو يعانى شللا رباعيا وصعوبة فى النطق – وتقدم للكشف فى أكتوبر 2024، وينتظر الآن طباعة الكارت منذ ثلاثة أشهر، وبسؤاله عن سبب التأخير لأكثر من عام ونصف العام، أوضح أن الموظف المسئول لم يكن قد رفع بياناته على السيستم، ولم يتم تدارك الخطأ إلا متأخرا. أبو سعيفة يؤكد هو الآخر بعد المكان الذى يجرى فيه الكشف الطبى، فهو يقيم فى قرية تابعة لمركز الدلنجات، وكان عليه أن يسافر إلى دمنهور مرتين. ورغم شدة إعاقته الظاهرية وحديثه بصعوبة شديدة، إلا أنه تم تصنيف إعاقته بـ»المتوسطة». وكل ما يأمله أبو سعيفة الحاصل على مؤهل متوسط، أن يجد عملا يناسبه ضمن نسبة الـ5%، أما حلمه فهو لقاء رئيس الجمهورية، الذى يولى اهتماما خاصا بذوى الاعاقة.

 

 

د. محمد حلمى

أسئلة بلا إجابات

 

محمد أبو طالب وهو المدير التنفيذى لمؤسسة «ويانا» الدولية للتوعية ودمج الحالات الخاصة بالمجتمع، كان ممن شاركوا فى صياغة مواد القانون 10 لسنة 2018 ، كما كان أحد ممثلى ذوى الإعاقة فى الحوار الوطنى فى عام 2021 ويحكى لنا تجربته فى الحصول على البطاقة بالنظام المميكن فيقول:» حصلت على بطاقة الخدمات لأول مرة منذ إقرار القانون الجديد فى 2018 بشكل تلقائى، لأننى كنت من المسجلين ضمن الحاصلين على سيارات ذوى الإعاقة، وهناك 650 ألف شخص كانوا مسجلين على «السيستم» حصلوا عليها تلقائيا أيضا، وكذلك المسجلون فى قائمة معاش «كرامة»، لكن بعد إقرار النظام الجديد فى مطلع 2022، فأى شخص يجدد البطاقة لابد أن يعيد كل الفحوصات الطبية لإثبات الاعاقة، حتى الشديدة وبالغة الشدة، وذلك كل ثلاث سنوات!

 

ويتابع أبو طالب – لديه إعاقة حركية «يتحرك بمساعدة جهاز وعكاز»، حديثه عن النظام الجديد المسمى باللجنة الثلاثية المشتركة من وزارتى الصحة والتضامن فيقول:» هذا النظام تسبب فى مشقة غير عادية خاصة لذوى الإعاقات الشديدة. أنا على سبيل المثال مقيم فى الفيوم، فتم تحديد الكشف فى مستشفى 6 أكتوبر العسكرى، واضطررت للسفر أكثر من مرة، إما لتسجيل البيانات، رغم أنها مسجلة بالفعل على الموقع الالكترونى، أو لاعتذار الطبيب عن الحضور، أو لأن «السيستم» لا يعمل، وبالتالى عدم القدرة على دفع الرسوم، أو لازدحام المكان، وبالتالى عدم فحص كل الموجودين فى هذا اليوم، وقد أضطر للوقوف لأكثر من ساعة وأنا من ذوى الإعاقات الحركية. وقد يطلب الطبيب فحوصات جديدة، فعلى أن أقوم بها ثم أطلب تحديد موعد جديد، وفى حالتى طلب منى فحوصات تغنى عنها رؤية الحالة على الطبيعة، وهى مكلفة للغاية. وإذا كنت أنا لدى سيارتى الخاصة وأستطيع التنقل بها من الفيوم لأكتوبر، فهناك من يأتى من قرى بعيدة ولا توجد بها وسائل مواصلات عامة، فلابد من تأجير سيارة خاصة، ويتكرر ذلك عدة مرات، وهناك من لا تسمح ظروفهم المادية، وهناك كذلك مشكلة فيمن يقومون بالرد على تساؤلاتنا على الخط الساخن ، فغالبا لا تتوفر لهم المعلومات اللازمة، فمثلا قد ترفض اعتماد نتيجة الكشف الطبى، لكن لا يتم إبلاغ الحالة بالسبب، أو يتم إعلامه بأن الفحوصات التى قدمها غير مكتملة دون أن يتم إعلامه بالمطلوب، وهكذا. ويطرح أبو طالب عدة تساؤلات: «لماذا لا يمنح أصحاب العين الواحدة البطاقة، وكذلك زارعو القوقعة، رغم أن هذا الجهاز لو تلف لأى سبب يرتد صاحبه أصم ويتكلف إصلاحه الكثير من المال، فهل يمكن أن نعتبر من يتحرك بكرسى متحرك غير معاق، ولماذا يتم وقف معاش كرامة بعد انتهاء مدة البطاقة، رغم أن الشخص المعاق المستحق له يظل معاقا، ولماذا نضطر للذهاب إلى بنك ناصر لدفع رسوم استلام البطاقة «110 جنيهات»، رغم أننا نسدد رسوما أخرى بالدفع الإلكتروني؟!

 

 

 

محمد أبوطلب

المشكلة لم يشخصها لنا فقط ذوو الإعاقة، بل أيدها مديرو مكاتب التأهيل التابعة لوزارة التضامن المشاركين فى اللجان الثلاثية للتقييم، وهو النظام الذى بدأ العمل به فى أغسطس 2024، بدعوى اختصار الإجراءات كلها فى مكان واحد، لكنها تمثل مشقة كبيرة لمن يعيشون خارج عواصم المحافظات، خاصة لأصحاب الإعاقات الشديدة . وبالحديث إلى عدد منهم، أضافوا إلى ما سبق، أن هناك بعض المحافظات التى قد تخلو مستشفياتها العامة من أجهزة معينة أو تعطلها، وبالتالى يضطر صاحب الإعاقة للسفر إلى محافظة أخرى فقط لإجراء الفحوصات، وقد يضيع عليه موعد الحضور للجنة بسبب عدم جاهزية الفحوصات المطلوبة، فينتظر حتى يتم تحديد موعد جديد، بل أحيانا بعد التقدم بالفحوصات، يطلب الطبيب فحوصات أخرى، وكل ذلك يمثل مشقة كبيرة وتكاليف مادية وتأخيرا فى استخراج الكارت، وبالتالى حرمانه من كل المزايا التى يستحقها كصاحب إعاقة.

 

 

 

د. محمد العقاد

80 حالة فى اليوم!

 

عرضنا ما سبق على د. محمد حلمى مستشار وزير التضامن الاجتماعى لخدمات الإعاقة والحوكمة سابقا، وأحد المشاركين الفعالين فى صياغة الاستراتيجية الوطنية لذوى الإعاقة «2026- 2031»، فأكد لنا عدم رضا ذوى الإعاقة بشكل عام عن مستوى إدارة منظومة إصدار بطاقة الخدمات المتكاملة، وأوجز لنا الأسباب قائلا:» النظام الجديد المتمثل فى العرض على لجنة ثلاثية للتقييم الطبى والوظيفى، يكبد ذوى الإعاقة مشقة كبيرة فى السفر خاصة فى المحافظات كبيرة المساحة، وبينما ننادى بالتوسع فى «اللامركزية» فى الإدارة، وتقديم الخدمات، يكرس هذا النظام لمزيد من المركزية.

 

المشكلة الثانية هى قصر التسجيل على الموقع الإلكترونى، وهو ما يحرم آخرين من التسجيل، فى بعض المحافظات الحدودية أو من لا تتوفر لديه خدمة الإنترنت، وبالتالى يجب إتاحة اختيار تعبئة النموذج الورقى لمن يتعذر له التسجيل وبشكل عام؛ هناك تأخير كبير فى المنظومة بدءا من تحديد موعد الكشف الطبى لطالب البطاقة، وتأخير فى اعتماد التقارير الطبية من المجالس الطبية المتخصصة قد تصل إلى سنة خاصة لذوى الإعاقات الذهنية، فيجب ألا تزيد مدة اللحصول على البطاقة على شهر كحد أقصى. وأخيرا؛ منظومة التظلمات والبطء الشديد فى فحصها، وينبغى تنفيذ التوجيه الوزارى بإنهاء قوائم الانتظار الخاصة بالتظلمات فى موعد شهر كحد أقصى.

 

 

 

خليل محمد

  • المجالس الطبية: طالبنا بتوحيد المعايير فى تصنيف الإعاقات
  • التضامن: النظام المميكن سينهى مشكلة إعادة الفحص الطبى

 

استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة يمر بمرحلتين: الأولى تحديد نوع الإعاقة ودرجتها من خلال التقييم الطبي.

فيما يخص المرحلة الأولى قدمنا استفساراتنا للدكتور محمد العقاد- رئيس المجالس الطبية المتخصصة – الذى أكد أن أقصى مدة ينتظرها من سجل على الموقع للحصول على موعد هى أسبوع، ويجد كل التفاصيل بمكان المستشفى واليوم والفحوصات المطلوبة لحالته بالكامل قبل التوجه للتقييم الطبي.

 

فيما يخص مشكلة الزحام فى المستشفيات، يقول د. العقاد: «كل مستشفى يطلب عددا معينا فى اليوم، وليكن عشرين شخصا، لكن أحيانا يحدث أن حالة تستغرق وقتا فى الكشف، أو تنتهى مواعيد العمل، فيتبقى من العشرين ثلاثة أو أربعة أشخاص، فيضطرون لتحديد موعد آخر». ويوضح العقاد: «هناك 552 لجنة طبية منوط بها استقبال طالبى استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة موزعة على مستشفيات تابعة لوزارة الصحة والمستشفيات الجامعية ومستشفيات الشرطة والمستشفيات العسكرية فى 27 محافظة. وأى مشاكل يتعرض لها ذوو الاعاقة فى مستشفيات غير تابعة لوزارة الصحة، لا أستطيع التدخل فيها، وبالتالى أنا مسئول فقط عن 28 مستشفى من ضمن الـ552. ولمن يتساءلون لماذا يتم اختيار مستشفى بعيد عن محل السكن، رغم وجود مستشفيات أخرى قريبة، فالسبب يكون لوجود قائمة انتظار طويلة، فيتم اختيار مستشفى آخر حتى لا يتأخر حصوله على موعد». وأكد د. العقاد أن أقصى مدة لانتهاء اللجان من مراجعة واعتماد التقارير الطبية هو شهر، أما بالنسبة لتأخير اعتماد تقارير الإعاقات الذهنية، فيتم حاليا التواصل مع الأمانة العامة للصحة النفسية للانتهاء من المتأخرات. وفيما يخص رفض إثبات الإعاقة ثم قبولها بعد تقديم عدة تظلمات، كشف د. العقاد عن تقدمه بمقترح لتوحيد المعايير الخاصة باعتماد كل نوع إعاقة، ليتم الاحتكام لها من البداية، وذلك ضمن تعديلات مقترحة على القانون10 لسنة 2018. وأخيرا بالنسبة لأصحاب العين الواحدة وزارعى القوقعة، أوضح د. العقاد أنه وفقا للائحة التنفيذية للقانون، فإن العين الواحدة لا تعتبر إعاقة إلا إذا كانت العين الأفضل قياسها أقل من18/6 بعد استخدام النظارة الطبية، أما حالات زارعى القوقعة فيتم تقييمها بعد انتهاء فترة البرمجة والتدريب، ويتم رفض منح البطاقة للمريض إذا تحسنت حالته واستجابت جيدا للقوقعة المزروعة،لأن القانون يشترط حدا معينا لقياس السمع بعد استخدام المعينات السمعية.

 

 

 

المرحلة الثانية وهى التقييم الوظيفى «معرفة مدى تأثير الإعاقة على ممارسة أنشطة الحياة اليومية» ثم تسليم البطاقة، وهى من اختصاص وزارة التضامن، ويمثلها خليل محمد – رئيس الإدارة المركزية للأشخاص ذوى الإعاقة – الذى ثمن دور الصحافة فى كشف أى مشكلات حتى يتم حلها. سألته عن المستهدفات الخاصة بعدد البطاقات المستخرجة سنويا، خاصة أن عدد البطاقات السارية لا يتجاوز مليونا و300 ألف بطاقة، بينما يصل عدد ذوى الاعاقة فى مصر حاليا لنحو 12مليونا، فأقر بأنها نسبة بسيطة، لكنه يرى أن استخراج البطاقة ليس إلزاميا، ومن يحتاجها ويستفيد منها، هو من يتقدم بطلب الحصول عليها. حول الشكاوى من نظام اللجان الثلاثية، قال خليل إن هذا النظام تم إقراره تسهيلا على ذوى الإعاقة، حيث يتم إنهاء الكشف الطبى ثم التقييم الوظيفى من قبل ممثلى مكاتب التأهيل فى مكان واحد، فلما أوضحت له أن الشخص يذهب عدة مرات لا مرة واحدة، ولا يتم الانتهاء من كل المراحل فى يوم واحد، وأن التقييم الوظيفى لا يتم دائما فى المستشفي، بل فى أحد مكاتب التأهيل التى يتم تحديدها، طلب أن نوافيه ببيانات أصحاب هذه الشكاوي. وحول خفض مدة تجديد البطاقة إلى ثلاث سنوات، أوضح أن البطاقة كفيزا بنكية مدتها ثلاث سنوات، بينما مدة الانتفاع بخدمات البطاقة خمس سنوات بدلا من سبع سنوات، بعد تعديل اللائحة التنفيذية للقانون بموجب قرار 820 لسنة 2020. فلما أخبرته أن البطاقات المستخرجة مؤخرا مسجل عليها تاريخ الانتهاء بعد ثلاث سنوات، أكد أنهم تلافيا لهذه المشكلة، فإنه بدءا من العام الحالي، يتم كتابة تاريخ الانتهاء للبطاقة، وبالتالى فإن كل من حصل عليها هذا العام تكون مدة الانتهاء فى 2031، ويعملون على توحيد المدة بين البطاقة والفيزا، فلما سألنا عن المعفيين من الفحص الطبى عند التجديد، أكد خليل أن كل من حصل على البطاقة بالنظام المميكن، أيا كانت درجة إعاقته بسيطة أو متوسطة أو شديدة، فلن يجرى أى كشف طبى مجددا، وسيكون عليه فقط قبل انتهاء موعد البطاقة، أن يتوجه لأقرب مكتب تأهيل، ويقدم صورة شخصية حديثة، ويدفع رسوما قدرها 55 جنيها، فيحصل على البطاقة الجديدة مباشرة. وهنا يؤكد خليل أن كثيرا من المشاكل ستنتهى تدريجيا مع الانتهاء من البطاقات بالنظام الورقي. والفحص الطبى سيكون فقط فى المرة الأولي.

 

سألته: هل من الممكن أن يعتمد تقرير طبى بإثبات إعاقة أحد الأشخاص، ثم ترفض “التضامن” منحه البطاقة، فقال إن ذلك يحدث لكن بنسبة لا تذكر، فعندما يتأكد الموظف أن طالب البطاقة لا يبدو أنه يعانى إعاقة بصرية مثلا، بل يتحرك وينظر كشخص مبصر، حينها يتم حذفه من على السيستم، فهذه البطاقة بوابة لخدمات كثيرة تقدمها مؤسسات الدولة وتكلفها، وبالتالى لابد من التأكد أنها تذهب لمستحقها بالفعل. أخبرته أن هناك مشكلة فى الحصول على هذه المزايا فعلا، منها مثلا الإعفاء الضريبى بنسبة 50% خاصة للعاملين فى القطاع الخاص، فقال إنه عندما يتلقى شكوى كهذه يمنح المتضرر خطابا يقدمه لصاحب الشركة متضمنا نص المادة القانونية حتى يلتزم بها.

 

ومن هنا سألته: “ولماذا لا يتم عمل أدلة ارشادية توزع لدى كل مقدمى الخدمات، حتى يكونوا على علم بحقوق هذه الفئة، فقال إنهم بصدد عمل أدلة لذوى الإعاقة فى البداية، بينما وعد بدراسة المقترح الثانى.

 

نأتى لمشكلة أخرى تؤرق كثيرين وهى توقف معاش كرامة بمجرد انتهاء تاريخ البطاقة كما هو مدون بعد ثلاث سنوات، فأوضح خليل أن هذا يندرج تحت بند “الجمع بين راتب ومعاش أو بين معاشين، وأقر بأنها مشكلة فعلا، سيتم التعامل معها بأن ترسل هيئة التأمينات للوزارة كشفا بمن ستنتهى بطاقاتهم قبل ثلاث أشهر، حتى نرسل لهم رسائل نصية بالبدء فى تجديد البطاقة، بحيث يبدأون إجراءات التجديد قبل انتهاء مدة البطاقة، فلا يتم وقف المعاش. لكن فى كل الأحوال، من لم يتمكن من التجديد، سيحصل على المعاش بأثر رجعي. بالنسبة للتأخر فى طباعة الكارت، أوضح رئيس الإدارة المركزية لشئون الاعاقة أن الشركة المسئولة لا تبدأ فى طباعة الكروت ق بل أن يتجمع لديها عدد معين، .

 

وأخيرا فيما يخص الإعاقات المدرجة بالقانون لكن لا يمنح أصحابها البطاقة حتى الآن، مثل مرضى القلب والاضطرابات العصبية، فأوضح خليل أن الإمكانات الحالية لا تسمح بتفعيل هذا البند، ربما لاحقا، أما الآن فيعملون على الإعاقات الحركية والذهنية والبصرية والسمعية والتوحد، والقزامة، وأمراض الدم.

 

المصدر الأهرام

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق