طفلا التوحد علي وشقيقته فاطمة… 11 عامًا في صفوف الدمج

0 3

سنابل الأمل/ متابعات

تخوض أم علي تجربة تمتد لأحد عشر عامًا في مسيرة دمج طفليها من ذوي طيف التوحد في المدارس الحكومية، حيث يواصل ابنها علي حسين النشيط دراسته في المرحلة الثانوية، فيما تدرس شقيقته فاطمة في المرحلة الإعدادية، لتشكّل هذه السنوات تجربة حافلة بالتحديات والإنجازات، وصولاً إلى المرحلة التي يعيشانها اليوم. «البلاد» رافقت أم علي في أول يوم دراسي مع انطلاق العام الدراسي الجديد، بالتزامن مع العودة إلى مقاعد الدراسة، للحديث عن تجربتها في رحلة دمج أبنائها من المراكز التأهيلية المتخصصة إلى المدارس الحكومية، وأبرز التحديات التي واجهتها، وما حققاه من تطور وإنجازات خلال السنوات الماضية، إلى جانب طموحاتهما ونظرتهما إلى المستقبل.

عندما علمتِ في البداية أن ابنك عليّ يعاني من طيف التوحد، كيف كان شعورك؟ وهل كنتِ تتوقعين أن يصل يومًا إلى المرحلة الجميلة التي يعيشها اليوم؟
للأمانة، كنت خائفة جدًّا، في البداية كانت صدمة بالنسبة لي، لكن مع مرور الوقت، وكلما رأيت تطوره وتقدمه، كنت أكتشف أن هناك دائمًا مفاجآت جميلة، وأن الإنسان لا يمكنه أن يتوقع إلى أي مرحلة يمكن أن يصل أبناؤه، كنت أخشى حتى ألا يتمكن من الاندماج في المدرسة، فقد رأيت أطفالاً لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم، لذلك، أحمد الله كثيرًا على ما وصل إليه علي اليوم، وأشعر بسعادة وفخر كبيرين بهذه المرحلة التي بلغها.

ما أصعب مرحلة مررتِ بها مع ابنك عليّ؟
أعتقد أن مرحلة التأهيل كانت من أصعب المراحل، خصوصًا في بدايتها، عندما كان عليّ لا يزال في مرحلة اكتساب النطق، وكانت المتابعة مستمرة، سواء في المركز أو في المنزل، كانت تلك الفترة تتطلب جهدًا وصبرًا كبيرين، وكانت صعبة بالنسبة لي، لكن الحمد لله تجاوزناها، واستطعنا أن نمضي قدمًا حتى وصل علي إلى ما هو عليه اليوم.

كيف كانت رحلة علي من المركز التأهيلي وصولاً إلى اندماجه في صفوف الدمج في المدارس الحكومية؟
في المركز التعليمي، كان التعامل معه أكثر سهولة، بحكم وجود الأخصائيين وخبرتهم في التعامل مع الأطفال، أما في المرحلة الابتدائية، فكانت الأمور أكثر صعوبة بعض الشيء، لكننا وُفّقنا في معلمة كان لها فضل كبير جدًّا عليّ وعلى ابني، وساعدته على الاندماج في الصف، كانت تلك المرحلة مليئة بالتوتر والقلق بالنسبة لي، لكن بفضل دعم المعلمين ومساندتهم، الحمد لله، تمكنا من تجاوزها، ووصل عليّ إلى هذه المرحلة.

كيف كان تعامل زملاء علي ومعلميه معه خلال هذه المرحلة، وكيف كانت تجربته في تكوين الصداقات والاندماج في البيئة المدرسية؟
في بداية المرحلة المدرسية، واجهنا كأسرة بعض التحديات، خصوصًا في مسألة تكوين الصداقات والاندماج مع زملائه، وفي بعض الأحيان، كانت هناك مواقف من التنمر، لكنها، ولله الحمد، كانت محدودة وبسيطة، ومع مرور الوقت، بدأ علي يعتمد على نفسه بشكل أكبر، وتمكن من تكوين بعض الصداقات البسيطة في المدرسة، وأصبح يتحدث مع زملائه ويتفاعل معهم بصورة أفضل، أما في المرحلة الإعدادية، فالحمد لله، سارت الأمور بسلاسة أكبر، وكانت تجربته أكثر استقرارًا.

هل شعرتِ في مرحلة من المراحل بأن الطريق طويل وشاق، وكيف حافظتِ على إصراركِ على الاستمرار وعدم الاستسلام؟
في البداية، كنت أشعر كثيرًا بأن الطريق صعب وطويل، وكأنه مليء بالجبال والهضاب، لكن مع الوقت، تعلمت أن أمضي مع تطور عليّ خطوة بخطوة، وألا أنظر إلى الطريق كاملاً أمامي حتى لا أشعر بالتعب أو الإحباط، كنت أركز على المرحلة التي نعيشها في كل وقت، ومع كل تقدم صغير كنت أشعر بأننا نمضي إلى الأمام.

كيف تعاملتِ مع كلام الناس ونظرة المجتمع تجاه أبنائك؟
بصراحة، لم أكن أهتم كثيراً بكلام الناس، أنا من الأشخاص الذين لا يخجلون من الحديث عن أبنائي أو عن كونهما من ذوي طيف التوحد، على العكس، كنت دائمًا أقول بكل فخر إنني سعيدة وفخورة بما وصلا إليه، ولا أرى سببًا لإخفاء ذلك، قد يقول البعض إنه من الأفضل ألا أتحدث عن هذه الأمور، لكنني أرى أن من حقي أن أفتخر بأبنائي، بما حققاه من إنجازات، وبالمراحل التي استطاعا الوصول إليها.

أم علي، أنتِ أم لابنين من ذوي طيف التوحد، ولا شك أن وصولهما إلى ما هما عليه اليوم مرّ بالكثير من التحديات، فما أكبر تحدٍّ واجهتهِ في هذه الرحلة؟
أعتقد أن أكبر تحدٍّ بالنسبة لي هو أن نصل بهما إلى مرحلة يستطيعان فيها الاعتماد على نفسيهما من دون وجود الأم والأب، هذا أكثر ما يشغلني، لأننا دائمًا نقول لهما: نريدكما أن تكونا قادرين على التصرف والاعتماد على نفسيكما حتى في حال لم نكن موجودين، كما نحرص على أن ينتبه كل منهما إلى الآخر، وأن يسند أحدهما الآخر، وفي الوقت نفسه أن يكون كل واحد منهما قادرًا على أن يسلك طريقه الصحيح ويعتمد على نفسه، بالنسبة لي، هذه هي الغاية الأهم، وهي التحدي الأكبر الذي أعمل من أجله.

إلى أي مدى تشعرين اليوم بالفخر بأبنائك؟
بصراحة، من الصعب أن أصف حجم الفخر الذي أشعر به تجاه أبنائي، أقول لهما دائمًا، وبكل صراحة، إنني فخورة جدًّا بالمستوى الذي وصلا إليه في هذه المرحلة، وبما حققاه حتى الآن، والحمد لله، أشعر بفخر كبير بما بلغا إليه.

إلى جانب تطورهما الدراسي والاجتماعي، ما أبرز المواهب والإنجازات التي تفخرين بها؟
إلى جانب تطورهما، تمكنا أيضًا من اكتشاف مواهبهما وإبرازها، فأبني عليّ، على سبيل المثال، حصل مرتين على ميداليات في معرض فن الطفل؛ مرة على الميدالية الفضية، ومرة على الميدالية البرونزية، وكان ذلك على مستوى دول الخليج، كما أن مستواهما في اللغة الإنجليزية ممتاز جداً، ويستطيعان التواصل بها بصورة جيدة، وهما محبان للقراءة والمطالعة، ومعظم قراءاتهما باللغة الإنجليزية، وأنا ووالدهما في الوقت نفسه نعمل على تعزيز لغتهما العربية والاهتمام بها بشكل أكبر.

ما الكلمة التي توجهينها اليوم إلى أبنائك؟
بصراحة، أنا فخورة جدًّا بالإنجازات التي وصلتما إليها، أنتما تتعبان معي، كما أتعب معكما، والأجمل أنكما تبذلان جهدًا كبيرًا على نفسيكما، وتعملان باستمرار على تطوير قدراتكما، وهذا الأمر يجعلني أنا ووالدكما نشعر بفخر كبير بكما، ومهما قلت، فلن أستطيع أن أعبّر بالكلمات عن حجم فخري بكما، وعن سعادتي بكل ما حققتماه ووصلتما إليه، يكفيني أن أقول لكما: أنا فخورة بكما جدذًا.

من خلال تجربتكِ في رحلة تربية أبنائك من ذوي طيف التوحد، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى الأمهات اللواتي يعشن التجربة نفسها؟

رسالتي لكل أم هي أن تتحلى بالصبر، وأن تحاول أن تتفهم أبناءها وتتعرف إلى احتياجاتهم وقدراتهم، وألا تلتفت كثيرًا إلى كلام الناس، لأن كلام الناس كثير، والتحديات والصعوبات في الخارج كثيرة أيضًا، الأهم هو أن نركز على أبنائنا، وعلى ما وصلنا إليه معهم، وعلى ما نستطيع أن نقدمه لهم، كل أم عليها أن تركز في طريقها، وأن تمضي فيه خطوة بخطوة، وألا تجعل آراء الآخرين أو الصعوبات المحيطة بها تشغلها عن هدفها الأساسي، فلكل طفل رحلته الخاصة، والمهم أن نكون إلى جانبه ونساعده على شق طريقه والوصول إلى أفضل ما يستطيع تحقيقه.

وعن تجربته الخاصة، يتحدث علي لـ “البلاد”، عن مشاعره وطموحاته واهتماماته، وما يتطلع إلى تحقيقه في المستقبل.

كيف تصف حماسك لأول يوم دراسي؟
حماسي كبير جدًّا، ومن الصعب أن أصفه بالكلمات، فأنا متحمس لرؤية الطلاب والالتقاء بهم، وكذلك لتكوين صداقات جديدة.

ما طموحك في المستقبل؟
أطمح إلى أن أصبح مؤثرًا في مجال ألعاب الفيديو، وأن أكون مؤثرًا أيضًا في نشر الوعي حول طيف التوحد، وتعريف المجتمع به وبالطريقة الصحيحة للتعامل مع الأشخاص من ذوي طيف التوحد.

ما أبرز هواياتك وما المهارات التي تتميز بها؟
أحب الرسم ولعب كرة القدم، كما أتميز في اللغة الإنجليزية، وأتقنها بطلاقة، وأستطيع استخدامها في التواصل بصورة جيدة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق