رفضته 25 مدرسة بسبب إصابته بـ«ADHD».. رحلة البحث عن مقعد لـ«محمد» داخل مدارس مصر | تفاصيل
سنابل الأمل / متابعات
روت ولية أمر عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي، تفاصيل رحلة نجلها محمد مع التعليم والدمج المدرسي، موضحة أنه شُخّص باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، وأن الأسرة خاضت رحلة طويلة بحثًا عن مدرسة تمنحه فرصة للتعلم إلى جانب توفير الدعم الذي يحتاجه.
وقالت ولية الأمر إنها فكرت كثيرًا قبل كتابة منشورها، لكنها رأت أن من حق ابنها عليها كأم أن تدافع عن حقه، وألا تقبل بواقع يُفرض عليه.
وأوضحت أن محمد قضى عامين ونصف العام في إحدى الحضانات بمصر، وخلال تلك الفترة وفرت له الأسرة كل الدعم المطلوب، من مساعد تعليمي، ومركز متخصص للإشراف والتدريب، وخطة تعليم فردية، إلى جانب جلسات التخاطب والعلاج الوظيفي.
وأكدت الأسرة، بحسب روايتها، أنها لم تطلب من أي مدرسة أن تتولى كل شيء بمفردها، وإنما كانت تبحث فقط عن فرصة لمحمد.
وأضافت أن الأسرة، مع بدء رحلة البحث عن المدارس، تقدمت إلى أكثر من 25 مدرسة دولية في مصر، بينها مدارس بريطانية وأمريكية، وبمستويات مختلفة من المصروفات.
وقالت إن ما آلمها لم يكن الرفض في حد ذاته، وإنما الطريقة التي قيل بها، مشيرة إلى أنها تلقت ردودًا من بينها: «إحنا ما بناخدش الأطفال دول»، و«إحنا ما بنقبلش مساعدين تعليميين»، و«إحنا ما نقدرش نتعامل مع الأطفال دول»، و«شوفوا له مؤسسة»، إضافة إلى استخدام تعبير «الأطفال دول».
وأضافت أن سماع هذه العبارات كان صعبًا بالنسبة لها، خاصة أنها صدرت، وفق روايتها، من مؤسسات يفترض أن الأسرة تأتمنها على تربية وتعليم الجيل المقبل.
وتابعت أن المدرسة لا تقتصر مهمتها على تعليم الرياضيات واللغة الإنجليزية والعلوم، وإنما يفترض أيضًا أن تعلم الأطفال التعاطف والاحترام وقبول الآخر، متسائلة عن كيفية تعليم الأطفال معنى الدمج في الوقت الذي تواجه فيه بعض المدارس صعوبة في تطبيقه.
الانتقال إلى دبي
وأشارت ولية الأمر إلى أنه بعد محاولات عديدة، اتخذت الأسرة قرارًا غيّر حياتها، وهو نقل محمد إلى دبي، موضحة أنها تركت عملها، وانتقلت الأسرة من دولة إلى أخرى، واستخدمت مدخراتها، وأن كل فرد في الأسرة تحمل جانبًا من تبعات القرار، بهدف توفير ما وصفته بأنه «شيء عمره ما كان المفروض يبقى امتياز: كرسي في فصل».
وأوضحت أنه في دبي خضع محمد للتقييم في عدد من المدارس الكبيرة، وتم قبوله في مدرسة بريطانية عريقة وصعبة أكاديميًا، بحسب وصفها، وهي مدرسة قالت الأسرة إنها لم تكن تتوقع أن يتمكن من الالتحاق بها.
وأضافت أن الأسرة لم تكن مطالبة بالاعتذار عن احتياج محمد إلى دعم إضافي، ولم تشعر بأن المدرسة تقدم لها معروفًا، وإنما طُلب منها فقط الاستمرار في توفير العلاجات والموارد التي يحتاج إليها.
وقالت إن النتيجة كانت أن محمد «تألق»، حيث أنهى المستوى التمهيدي الثاني (FS2) بنجاح، والتحق بفصول متقدمة في بعض المواد، وشارك في الرياضة والأنشطة والفعاليات الجماعية، كما وقف على المسرح ضمن العرض المدرسي السنوي.
وأضافت: «الطفل اللي مدارس قالت إنها مش قادرة تتعامل معاه، كان محتاج بس مدرسة تشوف محمد قبل ما تشوف تشخيصه».
العودة إلى مصر
وأوضحت ولية الأمر أن الظروف أعادت الأسرة إلى مصر، وعاد محمد ومعه سجل دراسي يثبت نجاحه وتقدمه إلى الصف الأول (Year 1)، مشيرة إلى أنها اعتقدت أن الأمور هذه المرة ستكون مختلفة.
لكنها قالت إن الأسرة واجهت المشكلة نفسها مجددًا، موضحة أنهم يقيمون في شرق القاهرة ولم يتمكنوا في البداية من العثور على مكان لمحمد، وأن الرد الذي تلقوه في الغالب كان: «مفيش أماكن».
وأشارت إلى أن الأسرة تمكنت في النهاية من الحصول على قرار وزاري رسمي يسمح بقبول محمد فوق الكثافة المحددة للمدرسة.
وبحسب روايتها، قالت إحدى المدارس الدولية للأسرة، شفهيًا وجهًا لوجه وفي مناسبتين: «رغم إن ده قرار رسمي، إحنا كمدرسة دولية مش ملزمين بتنفيذ قرار الوزير».
وقالت ولية الأمر إن هذه النقطة جعلت الموضوع بالنسبة لها يتجاوز مجرد البحث عن مدرسة لمحمد، ليتحول إلى سؤال أوسع حول الحماية المتاحة لطفل يحتاج إلى الدمج، بعد استنفاد أسرته طرق القبول الطبيعية.
وتساءلت: «لو مدرسة بتعمل داخل منظومة التعليم في مصر، إيه الحماية الحقيقية لطفل محتاج دمج، بعد ما أسرته تكون استنفدت كل طرق القبول الطبيعية؟».
«الموضوع مش محمد بس»
وأكدت ولية الأمر أن القضية، من وجهة نظرها، لا تتعلق بمحمد وحده، ولا بها وبنجلها فقط، وإنما بأسرة كاملة تعيش هذه الرحلة، موضحة أن الأب والأم يعيدان ترتيب حياتهما وعملهما وأموالهما وبيتهما وخططهما، وفي كل مرة يبدآن من جديد من أجل العثور على فرصة لابنهما.
وأضافت أن الأشقاء يتأثرون أيضًا وتتغير تفاصيل حياتهم، ويتعلمون في سن مبكرة معنى أن تتحمل الأسرة بأكملها عبء أمر ترى أنه يفترض أن يكون حقًا طبيعيًا.
كما تحدثت عن الأمهات اللاتي يدخلن مكاتب القبول وهن مستعدات لشرح وتشخيص حالة أبنائهن، والآباء الذين يسألون أنفسهم عما يمكنهم تقديمه أكثر حتى يسمع ابنهم كلمة «أهلًا».
وأشارت إلى الأطفال الذين يتم وضعهم تحت عنوان «الأطفال دول» قبل أن يحصل أحد على فرصة للتعرف عليهم وعلى قدراتهم.
وأكدت أن أبناءها وغيرهم من الأطفال الذين يحتاجون إلى الدمج «مش محتاجين شفقة، ومش محتاجين مجاملات»، وإنما يحتاجون إلى فرصة وتعليم ودمج وكرامة واحترام.
وقالت إنه إذا كانت المدارس تحتاج إلى موارد إضافية، أو كان المعلمون بحاجة إلى تدريب، أو كان تطبيق الدمج يحتاج إلى استثمار، فيجب أن يكون هناك نقاش حول ذلك، لكنها شددت على أن الإقصاء لا ينبغي أن يكون الحل الأسهل.
فصل جديد في حكاية محمد
وأوضحت ولية الأمر أن حكاية محمد دخلت فصلًا جديدًا، بعدما تم قبوله في مدرسة موجودة في الشيخ زايد، وصفتها بأنها من أعرق المؤسسات التعليمية في مصر.
وقالت إن قبول محمد تم «من غير مكالمات، ومن غير واسطة، ومن غير ما نطلب من حد يفتح لنا باب»، موضحة أن نجلها حصل ببساطة على فرصة لأن يراه الآخرون بعيدًا عن تشخيصه.
وأضافت أن محمد يقطع حاليًا رحلة تستغرق ساعتين إلى المدرسة يوميًا، وأن الأسرة قد تضطر إلى نقل منزلها مرة أخرى، لكنها اعتبرت أن هذه العقبة يمكن حلها.
وأشارت إلى أن ما تعتبره الأهم هو أن المدرسة رأت الطفل نفسه الذي سبق أن نظرت إليه مدارس أخرى، لكنها رأت قدراته قبل تحدياته، ونظرت إلى ما وراء التصنيف والتشخيص، ورأت طفلًا يحتاج إلى دعم في الوقت الحالي، لكنه يمتلك إمكانيات كبيرة في المستقبل.
وأضافت أن المدرسة قررت أن تكون شريكًا مع الأسرة في الرحلة بدلًا من إغلاق الباب قبل أن تبدأ، معتبرة أن ذلك يمثل، من وجهة نظرها، «الدمج الحقيقي».
سؤال حول حق الأطفال في التعليم
وأكدت ولية الأمر أنها لم تكتب منشورها طلبًا للشفقة أو للحصول على معاملة خاصة لنجلها، وإنما لطرح سؤال حول مدى حصول كل طفل على حق متساوٍ في التعليم.
وتساءلت عما إذا كانت سياسات الدمج ونسبة الـ7% مجرد أرقام موجودة على الورق، بينما لا تزال أسر كثيرة تواجه صعوبات في العثور على مكان لأبنائها داخل فصل دراسي.
واختتمت رسالتها بالقول إن محمد علّمها أن التشخيص يمكن أن يوضح نوع الدعم الذي يحتاج إليه الطفل، لكنه لا ينبغي أن يحدد ما يمكن أن يصبح عليه هذا الطفل.
وأكدت أن رحلة الدمج ليست رحلة محمد وحده، وإنما رحلة أسرة كاملة، وأن كل أسرة تمر بالتجربة نفسها تستحق ألا تضطر إلى خوض هذه المعركة من أجل حق أساسي.
وقالت: «الدمج مش سياسة بنكتبها. الدمج باب بنفتحه فعلًا»، مشيرة إلى أن محمد وجد أخيرًا الباب المفتوح، لكنها طرحت تساؤلًا بشأن الأطفال الآخرين الذين ما زالوا يقفون أمام أبواب مغلقة.