السعودية/ علاج مقعد في الجبل الأسود ينتهي بوفاة الفريق الطبي

0 1

سنابل الأمل/ متابعات

ثوانٍ فصلت بين عودة فريق الرعاية الصحية المنزلية بمستشفى الريث العام من مهمته الطبية ووقوع حادث أودى بحياة الطبيبة سناء الصادق أحمد وفني التمريض حسن غالب حسن فقيه، بعدما خرجت مركبتهما عن مسارها وانقلبت أثناء نزول أحد سفوح الجبل الأسود بمحافظة الريث في منطقة جازان. وكشف شاهد عيان تفاصيل اللحظات الأخيرة للرحلة التي بدأت بتقديم الرعاية لمريض مقعد داخل منزله، فيما كشفت شهادة شقيق الممرض عن تمسكه بالعمل في الريث رغم اقتراح أسرته نقله إلى محافظة بيش، لحاجة المرضى إلى خدماته.

ثوانٍ قبل الفاجعة

روى عضو المجلس الاستشاري بمستشفى الريث العام، مغدي السلمي، تفاصيل الحادث الذي شاهده أثناء وجوده بالقرب من الموقع، قائلًا: «أمام ناظريّ شاهدت سيارة الفريق وهي نازلة من أحد سفوح الجبال عائدة بعد أداء رسالتهم لإحدى الحالات المقعدة، ولاحظت سرعة السيارة في النزول، وما هي إلا ثوانٍ وإذا بسيارتهم تخرج عن مسارها وتتقلب حتى نزلت قريبًا من الشارع العام».

 

وأضاف السلمي أنه توجه برفقة عدد من أبنائه إلى موقع الحادث، حيث شاهد المركبة بعد انقلابها.

المنزل الأخير

كشف أحمد غالب فقيه، شقيق الممرض حسن، لـ«الوطن»، تفاصيل من يوم الحادث، موضحًا أن شقيقه اقترح على سائق المركبة البدء بزيارة المنزل الذي وقع الحادث بعد مغادرته، قبل التوجه إلى بقية المنازل المدرجة ضمن الزيارات، إلا أن السائق فضّل تأجيل زيارته إلى نهاية الجولة، لتصبح آخر مهمة يؤديها الفريق.

وأضاف أن عمه سبق أن اقترح على حسن محاولة الانتقال من مستشفى الريث إلى محافظة بيش، إلا أن شقيقه تمسك بالعمل في الريث، مؤكدًا حاجة المرضى إليه وما يجده من أجر في خدمتهم.

رحلة بلا عودة

كان الفريق قد توجه إلى إحدى القرى المعزولة في الجبل الأسود، ضمن مهام الرعاية الصحية المنزلية، للوصول إلى مريض من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يستطيع الانتقال إلى المستشفى بسبب ظروفه الصحية ووعورة الطرق.

وبعد وصولهما إلى منزل المريض، قدمت الطبيبة سناء وزميلها حسن الرعاية اللازمة، وأجريا الفحوص وصرفا الأدوية، قبل أن يغادرا عائدين من المهمة، إلا أن مركبتهما انقلبت أثناء النزول من الجبل، ما أسفر عن وفاتهما.

زوجة حامل وطفلان

ترك الممرض حسن زوجة حاملًا وطفلين، ولدًا وبنتًا، إلى جانب والدته، بعد وفاة والده، فيما تركت الطبيبة سناء زوجًا وطفلًا.

وأوضح شقيقه أحمد أن حسن كان حريصًا على أداء الصلوات، ولا يغادر المسجد بعد صلاة العشاء حتى يؤدي صلاة الوتر، كما كان محبًا لرياضتي الدراجات الهوائية والبادل.

وأشار مرعي عيسى شوكاني، أحد أقارب الفقيد، إلى أن حسن شُيّع في قرية بيش العليا وسط حضور من أسرته وزملائه في العمل وقيادات التجمع الصحي، فيما أُديت الصلاة على الطبيبة سناء، ووُوري جثمانها الثرى في محافظة الريث.

طرق تعترض العلاج

أوضح أحد كوادر مستشفى الريث العام أن خدمات الرعاية الصحية المنزلية في المحافظة تواجه تحديات ترتبط بطبيعتها الجبلية، حيث يقيم مرضى مقعدون وكبار سن ومرضى جلطات وذوو إعاقة في مناطق جبل القهر والجبل الأسود والعزيين والعبادل، ويصعب عليهم الوصول إلى المنشآت الصحية.

وأضاف أن الفرق الطبية تتولى الصعود إلى منازل المرضى لتقديم الرعاية اللازمة عبر طرق جبلية وترابية وعرة، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه المهام تفرض تحديات يومية على العاملين الصحيين.

رحلات بين المرتفعات

وثّق مقطع فيديو صادر عن وزارة الصحة جانبًا من رحلات فرق الرعاية الصحية المنزلية في الريث أثناء عبورها الطرق الصخرية والمرتفعات للوصول إلى المرضى داخل منازلهم، وأظهر المقطع تنفيذ أكثر من 192 زيارة منزلية خلال شهر واحد.

مطالبات بشهيدي واجب

طالب عدد من أهالي محافظة الريث وزملاء الفقيدين، عبر «الوطن»، بتكريم الطبيبة سناء الصادق أحمد وفني التمريض حسن غالب حسن فقيه، والنظر في اعتبارهما شهيدي واجب، تقديرًا لوفاتهما أثناء العودة من مهمة صحية رسمية لخدمة مريض مقعد في منطقة جبلية نائية.

وانضم أحمد غالب فقيه، شقيق الممرض حسن، إلى المطالبين بمعاملة الفقيدين معاملة شهداء الواجب، في ضوء ظروف وفاتهما أثناء أداء مهمتهما، وما تركه شقيقه خلفه من زوجة حامل وطفلين ووالدة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق