سنابل الأمل / متابعات
طالب رئيس منظمة “العصا البيضاء”، عبد الرحمن قريرة، بضرورة تهيئة البنية التحتية ووسائل النقل وتوفير مسارات آمنة لذوي الإعاقة في ليبيا، مؤكدا أن الدعم المادي والتأهيلي المستدام هو الحل لضمان حياة كريمة لهذه الفئة في المجتمع الليبي.
وأكد قريرة، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، ورصدتها “الساعة 24” أن القوانين والقرارات الخاصة بهذه الفئة موجودة على الورق، لكنها تفتقر إلى التنفيذ الفعلي.
وقال إن الدولة الليبية مقصرة في حق الأشخاص ذوي الإعاقة، متسائلاً عن الأسباب وراء ذلك، مشيرًا إلى أن الأشخاص الذين يصابون بإعاقات معينة غالبًا ما يتم استثناؤهم أو تحويلهم إلى طرق غير مناسبة لممارسة حياتهم اليومية والاجتماعية.
وأشار إلى أن المعاشات الأساسية تمثل أكبر معضلة تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في ليبيا، موضحًا أن المرتب الشهري الحالي الذي يبلغ حوالي 3000 دينار لا يكفي لمعيشة الشخص، سواء كانت إعاقة بصرية أو حركية أو سمعية، مبينا أن بعض الأشخاص يعيشون بمبالغ أقل بكثير تتراوح بين 600 و700 دينار، دون أي محاولة لتصحيح هذه المخصصات المالية.
وأضاف قريرة، أن البنية التحتية في ليبيا لا تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على التنقل بسهولة في الأماكن العامة والخاصة، مشيرًا إلى أن معظم المرافق مصممة بعكس احتياجاتهم، ولا توجد خدمات داعمة بشكل فعّال.
كما لفت إلى أن الدمج في المؤسسات العامة والخاصة والمدارس لا يُطبق عمليًا، رغم وجود مكاتب مختصة بالإعاقة، مؤكّدًا أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لم تُوفَّ حتى 1% من مستحقيها، والآخرون، مثل ذوي الإعاقات الحركية والعقلية، يعانون من التهميش بشكل كامل.
ولفت إلى وجود قصور في تصنيف المعاقين وإعاناتهم في ليبيا، داعيًا إلى وضع معايير دقيقة وشفافة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل عادل.
وشدد قريرة، على ضرورة مراجعة نسب واحصائيات الإعاقة، خاصة في حالات الإعاقة المزدوجة، مثل المكفوفين الذين يعانون من صمم، أو إعاقة جسدية إضافية، مشددًا على أن هذه الحالات تحتاج إلى تصنيف خاص يراعي خصوصيتها.
وأكد أن استمرارية الدعم أهم من كونه مجرد مسكن مؤقت، مشيرًا إلى تجارب سابقة مع السيارات والمساعدات الأخرى، حيث تلقى البعض الدفعة الأولى بينما تأخر الاستحقاق بالنسبة إلى الآخرين، مما يعكس عوائق إدارية تعيق وصول الدعم بشكل كامل.
وتطرق قريرة، إلى احتياجات المكفوفين الخاصة، موضحًا أن هذه الفئة تتطلب أجهزة مساعدة للقراءة والكتابة، مثل العصي البيضاء، التي غالبًا ما تكون قديمة وغير فعالة مقارنة بالتقنيات الحديثة المتوفرة في الخارج، مثل الأجهزة الإلكترونية التي تكشف الألوان وتساعد على التنقل والقراءة.
وأضاف: “الدولة قدمت بعض المساعدات عبر وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل والتأهيل والتعليم، لكنها ضئيلة جدًا مقارنة بالاحتياجات الفعلية”، مشيرًا إلى هناك مقترح مقدم من منظمة المكفوفين لتوفير دورات تأهيلية وتدريبية تشمل العلاج الطبيعي، لكنه لم يتلقَ أي رد حتى الآن.
وأكد قريرة، أن الدعم المقدم من الجهات العامة للمعاقين والجهات الخاصة أو الجمعيات المعنية بهم في ليبيا يقتصر على الشكل دون الجوهر، مشيرًا إلى أن المطالبة بالحقوق والاحتياجات غالبًا ما تواجه شعورًا بالإقصاء أو الإبعاد عن المشهد العام والسياسي والاجتماعي.
وبينّ أن المؤسسات الخاصة والأهلية غالبًا ما تعتبر المعاقين مجرد عنصر تكميلي في الأنشطة الرياضية أو المؤسسية، فيما تحاول منظمات المجتمع المدني مواجهة هذه التحديات رغم صعوبات العمل مع الجهات الرسمية.
ولفت إلى تجربة عملية قادتها منظمة “العصا البيضا” للحصول على معدات رياضية للمكفوفين مثل كرة الجرس، وأدوات لعبة الشطرنج والدومينو، مؤكّدًا أنهم اضطروا لاستيراد بعض المعدات من مصر بتكاليف باهظة، بينما قامت الجمعية المحلية بصنع معدات أخرى، في حين لم تقدم اللجنة البارالمبية أي دعم ملموس.
وتطرق قريرة، إلى تفاوت الأداء بين الجهات المختلفة، حيث إن بعض الأجهزة التعليمية قدمت تسهيلات للمكفوفين، لكن هناك حالات لم تستفد، كما أن الأجهزة الحديثة المتاحة مثل “برايل” التكنولوجية التي تساعد المكفوفين في تحوّيل النص المرئي إلى رموز ملموسة تكلف مبالغ باهظة قد يصل ستة منها أو سبعة أجهزة إلى نحو 45 ألف دولار، وهو ما تعجز الدولة عن توفيره لجميع المستحقين.
كما لفت إلى ضعف الدعم الطبي للمعاقين، قائلاً: “لا توجد جهات مختصة للكشف والعلاج داخل البلاد، وإذا توفر العلاج خارج ليبيا يتحمل المعاق تكاليفه بنفسه”.
وشدد قريرة على أهمية توفير تأمين صحي كامل للمعاقين، مشيرًا إلى ارتفاع تكاليف الأدوية والخدمات الطبية الخاصة.
ودعا رئيس منظمة العصا البيضاء، إلى ضرورة إعادة النظر في بعض القوانين والقرارات المتعلقة بذوي الإعاقة في ليبيا، مع التركيز على تعديل قانون المعاشات الأساسية لضمان تلبية احتياجات هذه الفئة بشكل أفضل. موضحاً أن التعديلات يجب أن تشمل إمكانية الجمع بين المعاش الأساسي والعمل الخاص للأشخاص ذوي الإعاقة، مع معالجة أي ازدواجية في التشريعات الحالية.
وأشار إلى أهمية دور المجتمع الليبي في زيادة الوعي بحقوق واحتياجات ذوي الإعاقة، سواء في الشوارع، المنازل، أو أماكن العمل، مؤكداً ضرورة توجيه الجهود التوعوية من قبل الدولة لضمان التعامل اللائق مع هذه الفئة.
وفي ختام مداخلته شدد قريرة، على الدور الأساسي لأولياء الأمور في تشجيع أبنائهم ذوي الإعاقة على مواصلة حياتهم اليومية والمشاركة الفاعلة في المجتمع، مع تقديم الدعم والرعاية اللازمين، مؤكداً أن ذلك يسهم في تمكينهم من التطور والنجاح والانتقال إلى مراحل حياتية أفضل.