من الوصاية إلى القيادة: حجر الزاوية في تحقيق العدالة للنساء ذوات الإعاقة

سنابل الأمل / متابعات

بناء مجتمع أكثر عدالة للنساء ذوات الإعاقة ليس مجرد مسألة خدمات تكميلية، بل هو إعادة صياغة جذرية للطريقة التي نرى بها حقوق الإنسان. وإذا أردنا تحديد الخطوة الأهم التي تمثل حجر الزاوية في هذا التغيير، فهي تكمن في تمكينهن من المشاركة القيادية المباشرة في صنع القرار.

 

الانتقال من الوصاية إلى القيادة

غالباً ما يتم التعامل مع قضايا النساء ذوات الإعاقة من منظور “رعائي” أو إحساني، حيث يقرر الآخرون نيابة عنهن ما يحتاجونه. الخطوة الأهم هي كسر هذا النمط وتحقيق مبدأ “لا شيء يخصنا بدوننا”. عندما تتصدر النساء ذوات الإعاقة منصات صنع القرار، سواء في البرلمانات، أو مجالس إدارة الشركات، أو المنظمات الحقوقية، يتغير شكل السياسات من مجرد وعود إلى حلول واقعية تلمس احتياجاتهن الفعلية.

 

التقاطعية: فهم الازدواجية في التمييز

تكمن أهمية هذه الخطوة في فهم ما يسمى بالتقاطعية؛ فالمرأة ذات الإعاقة تواجه تمييزاً مزدوجاً: الأول لكونها امرأة، والثاني بسبب إعاقتها. هذه الفجوة لا يمكن ردمها إلا من خلال:

_ إصلاح القوانين: لضمان الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي وتوفير بيئة عمل آمنة وميسرة.

_ التمكين الاقتصادي: توفير فرص عمل عادلة تضمن الاستقلال المادي، مما يقلل من احتمالات التهميش أو الاستغلال.

_ الوصول الشامل للمعلومات: ضمان أن الخدمات الصحية، وخاصة المتعلقة بالصحة الإنجابية والنفسية، متاحة وميسرة بالكامل.

 

تغيير الثقافة المجتمعية

بجانب التمثيل القيادي، يجب العمل على هدم “الصورة النمطية”. المجتمع يحتاج إلى رؤية المرأة ذات الإعاقة ككيان منتج، مبدع، وصاحب حق، وليس كعبء أو موضوع للشفقة. هذا التغيير الثقافي يبدأ من التعليم الذي يدمج الجميع دون استثناء، ومن الإعلام الذي يقدم قصص نجاحهن كواقع طبيعي وليس كمعجزات خارقة.

 

الخاتمة

إن صناعة مجتمع عادل تبدأ بمنح المقعد الأول لمن هم أكثر تأثراً بالسياسات. العدالة للنساء ذوات الإعاقة ليست هبة، بل هي استرداد لمكانتهن الطبيعية كشريكات في بناء الوطن. عندما تملك المرأة ذات الإعاقة القوة لتغيير واقعها، فإنها لا تحسن حياتها فحسب، بل ترفع من معايير العدالة للمجتمع بأسره.

 

Comments (0)
Add Comment