سنابل الأمل / متابعات
ثمة سلوكيات تصدر من ذوي اضطراب طيف التوحد قد يكون منشؤها حسيًّا بحتًا؛ نتيجة للاضطرابات الحسية التي لديهم وعدم القدرة لتحمل هذا الضغط الحسي الذي قد يبدو عاديًّا جدًّا لدينا، ولكن خصائص هذا الاضطراب التي تجعلهم يعيشون في وضع خارج عن السيطرة في بعض الأحيان، ونذكر من أشكالها وأنواعها ما يلي:
– السمعي: بحيث يسمع الأصوات بشكل عالِ يفقد فيه القدرة على التحكم على هذا المدخل الحسي وإن كان في الحد العادي، ولكن يستقبله الدماغ بأضعاف ما هو لدى الطفل الطبيعي فتكون ردة الفعل لذلك هو إما محاولة التهرب من المكان أو بعزل هذا الصوت بإغلاق كلتا أذنيه، وهي صورة نمطية نشاهدها في بعض الصور المتداولة لطفل التوحد، وقد يصاب بنوبة غضب وعدم تحمله المكوث في مكان ذي المصدر العالي بالنسبة له.
– البصري: حساسية من بعض الألوان قد تكون الفاقعة أو تلك المميزة في بعض الأحيان أو أي لون قد يتحسس منه عادة، وقد تسبب له ضيقًا في مدى الرؤية فتحدث لديه تشتتًا بصريًّا واختلالًا حسيًّا يختلف من طفل لآخر.
– اللمس: يظهر عادة لذي التوحد اضطراب في حاسَّة اللمس وقد يلمس الأشياء براحة يديه أو بظهرها بشكل مستمر أو يحب أن يقرب شفتيه نحو الأجساد أو الوجوه ليملأ نقصًا حسيًّا بالجلد يشعره بالراحة، وعادة ما تسبب هذا الحساسية باللمس إلى عدم قدرته على تنظيف أسنانه أو محاولة حلق شعر الرأس في محل الحلاقة لتحسسه من أصوات أدوات الحلاقة وملامستها لفروة الشعر، الأمر الذي يسبب له ألمًا حسّيًّا كبيرًا.
– الشَّم: أيضًا هنا قد تكون لديه حساسية من بعض الروائح التي قد لا يحتمل معها المكان الذي به بسببها.
– التذوق: يلاحظ أيضًا انتقاؤهم لبعض الأغذية بسبب عدم استساغة بعض الأطعمة وتفضيلهم نوعًا من الطعام عن غيره أيضًا.
– الحاسة الدهليزية: الجهاز الدهليزي هو المسؤول عن الإحساس بالمكان لدى الشخص ووضعه وجاذبية الأرض له وهو نظام حسي في الأذن الداخلية يزود الدماغ عن وضعية الرأس والحركة وبما يسمي الوعي المكاني، وجد الخلل في عمل هذا النظام لدى ذوي التوحد بحيث قد يكون التحكم بمكانه أقل من الأفراد حبه للأراجيح والأجسام المتحركة والنط والحركة الرأسية أو الأفقية لإشباع هذه الحاسَّة.
– خاصية الإدراك الحسي العميق: وهي ما تتعلق بالمفاصل والعضلات والتحكم بها وتوظيفها في المهارات الحركية اليومية، أيضًا تكون لديهم قلة أو ضعف تتفاوت مع مستوى الاضطراب من طفل لآخر، ويحاول أخصائي العلاج الوظيفي تفعيل الأنشطة والتمارين الخاصة لتقويتها والعمل على كفاءة أكبر في توظيفها.
ختامًا.. ثمة طرق وتمارين يقوم بها المختصون في هذا الجانب المُهمِّ من حياة طفل التوحد للعمل على تحسين الحواس وآليَّة عملها كالمعالجة الحسية والتكامل الحسي وفروعها المختلفة، ونوجه الحديث للجميع بأن يتم مراعاة هذه الخصائص الفريدة لذوي التوحد في الأماكن العامة والألعاب والمطارات بوجود غرف حسية مهيأة لهم تساعدهم على قضاء وقت مريح مع ذويهم، وتقبل هذه الصفات أينما وجد هؤلاء الأبطال.
علي بن جميل النعماني
كاتب عماني
الوطن