سنابل الأمل / متابعات
في زوايا الفصول الدراسية هناك الكثير من الأطفال الذين يحملون قدرات هائلة، لكن صعوبات التعلم الخفية تحجب بريقهم في هذا العالم، فقد ظلت التحديات تُكتشف بشكل متأخر، بعد أن يكون الطفل قد عانى من الإحباط والكثير من المشاكل النفسية، بما فيها نقص الثقة بالنفس، لكن اليوم يطرق الذكاء الاصطناعي باب التعليم حاملاً وعداً ثورياً، وهو القدرة على الرصد المبكر لهذه الصعوبات قبل أن تترك أثرها العميق.
الذكاء الاصطناعي وتغيير قواعد اللعبة
الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بمراقبة الأداء الاكاديمي الظاهر، بل يغوص بشكل أعمق محللاً أنماطاً دقيقة قد تفوت عين المعلم الأكثر خبرة من خلال خوارزميات التعلم الآلي المتطورة، فقد تستطيع الأنظمة الذكية رصد الإشارات لصعوبات التعلم بشكل مبكر وبدقة مذهلة.
رصد وتحليل أنماط الكتابة والقراءة
تراقب تقنيات اللغة الطبيعية كيف يكتب الطفل، إضافة إلى سرعة استجابته مع أنماط الأخطاء المتكررة حتى التردد قبل اختيار الكلمات، هذه التفاصيل الدقيقة ترسم صورة شاملة قد تكشف عن عسر القراءة “الديسلكسيا” أو عسر الكتابة “الديسغرافيا” في مراحله المبكرة.
رصد وتحليل الأنماط السلوكية والإدراكية
إن الألعاب التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تراقب كيف يحل الطفل المشكلات وكيف يتعامل مع التسلسلات مع مدة تركيزه وانتباهه، هذه البيانات تُحلل لحظياً لاكتشاف مؤشرات صعوبات المعالجة البصرية والسمعية مع الصعوبات النمائية، كالذاكرة والانتباه والتفكير.
في قلب هذه الثورة التقنية، تبقى هناك الغاية الإنسانية البحتة، ومفادها بأن يشعر كل طفل بأنه قادر على أن تُفتح الأبواب أمامه، وأن يجد الدعم الذي يحتاجه في الوقت المناسب، وقد يكون الذكاء الاصطناعي المفتاح الذي لطالما بحثنا عنه لنحول صعوبات التعلم من عقبات تحطم الأحلام إلى تحديات يمكن تجاوزها بثقة وأمل.
د. إبراهيم بني حمدان
*اختصاصي تربية خاصة