انتقادات لبرامج إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة

سنابل الأمل/متابعات

 

تتواصل الانتقادات الموجهة إلى عدد من برامج حماية وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، في ظل ما تعتبرها فعاليات جمعوية وحقوقية اختلالات بنيوية تعيق تحقيق الأهداف المعلنة لهذه السياسات العمومية، رغم الخطاب الرسمي الذي يؤكد الالتزام بتعزيز الإدماج الاجتماعي وضمان تكافؤ الفرص.

وتشير مصادر جمعوية إلى أن عدداً من البرامج الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة ما تزال تعاني من ضعف التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية، وهو ما ينعكس سلبًا على نجاعة التدخلات الميدانية، سواء تعلق الأمر بالتمدرس، أو التكوين المهني أو الولوج إلى سوق الشغل. وتسجّل هذه المصادر غياب رؤية مندمجة تضع الشخص في وضعية إعاقة في صلب السياسات العمومية، بدل التعامل معه كمستفيد ظرفي من برامج متفرقة.

ومن بين أبرز الإشكالات المثارة، ما تصفه الجمعيات بصعوبة الولوج إلى الخدمات الاجتماعية والصحية، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث يظل العرض محدودًا وتغيب البنيات التحتية الملائمة، فضلاً عن ضعف التأطير المواكب للأسر. وتُسجّل انتقادات، كذلك، بخصوص معايير الاستفادة من بعض برامج الدعم، التي تُتهم بعدم الوضوح وغياب آليات فعالة للتتبع والمراقبة.

وفي مجال الإدماج المهني، تؤكد فعاليات مدنية أن البرامج المعلنة لا تواكبها إجراءات عملية كافية لتحفيز المشغّلين على تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة، رغم وجود نصوص قانونية تؤطر هذا المجال. وتضيف المصادر أن غياب التحفيزات، إلى جانب ضعف التكوين الملائم، يحدّ من فرص الإدماج الحقيقي ويجعل عددًا من المبادرات حبيسة الإعلانات.

وتطول الانتقادات، أيضا، الجانب المتعلق بالتمدرس، حيث ما تزال إشكالية الولوجيات وملاءمة الفضاءات التعليمية قائمة، إلى جانب نقص الأطر المتخصصة في التربية الدامجة، ما يؤدي، بحسب مهتمين، إلى الهدر المدرسي في صفوف عدد من الأطفال في وضعية إعاقة.

في المقابل، تؤكد قطاعات حكومية، في مناسبات سابقة، أنها راكمت مكتسبات مهمة في هذا المجال، من خلال إطلاق برامج دعم اجتماعي وتوسيع التغطية الصحية وتعزيز المقاربة الحقوقية في التعامل مع قضايا الإعاقة. غير أن جمعيات تعتبر أن هذه الخطوات تظل غير كافية ما لم تُرفق بإصلاحات هيكلية، وتفعيل صارم للقوانين وإشراك فعلي للمعنيين في بلورة السياسات العمومية.

وتطالب فعاليات حقوقية بضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، تُمكّن الأشخاص في وضعية إعاقة وجمعياتهم من المساهمة في تقييم البرامج القائمة واقتراح بدائل عملية، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة في ما يخص تدبير الميزانيات المخصصة لهذا القطاع.

Comments (0)
Add Comment