دراسة تكشف عن سبب “خفي” وراء فقدان السمع

سنابل الأمل / متابعات

كشفت دراسة جديدة عن سبب لم يكن معروفاً لفقدان السمع، وذلك عندما يحدث اضطراب في وظيفة مكتشفة حديثاً لبروتينات تعمل كحراس لتنظيم حركة الجزيئات الدهنية عبر أغشية خلايا الأذن.

 

وبحسب نتائج الدراسة، المنشورة خلال فعاليات الاجتماع السنوي السبعين للجمعية الفيزيائية الحيوية في سان فرانسيسكو، تُعد البروتينات المعنية، المعروفة باسم TMC1 وTMC2، جزءاً من الآلية الجزيئية التي تحول الطاقة الميكانيكية للصوت إلى إشارة كهربائية.

 

وقد ارتبطت طفرات في بروتين TMC1 منذ سنوات بحالات صمم وراثي، ما جعله محوراً رئيسياً في أبحاث السمع.

 

أسباب فقدان السمع

وأشار الباحثون إلى أن اضطراب هذه الوظيفة، سواء بسبب طفرات جينية، أو تلف ناتج عن الضوضاء الشديدة، أو بفعل بعض الأدوية، قد يكون العامل الذي يؤدي إلى موت الخلايا الحسية الدقيقة في الأذن، مسبباً فقداناً دائماً للسمع.

 

وتوجد في أعماق الأذن الداخلية خلايا متخصصة تُعرف بالخلايا الشعرية، وهي المسؤولة عن تحويل الاهتزازات الصوتية إلى إشارات كهربائية، تنتقل عبر العصب السمعي إلى الدماغ.

 

وتستمد هذه الخلايا اسمها من زوائد دقيقة، تشبه الشعيرات تسمى “الستيريوسيليا”، تصطف في حزم منتظمة، وعندما تنحني هذه الزوائد بفعل الموجات الصوتية، تنفتح قنوات بروتينية في غشاء الخلية تسمح بدخول أيونات، ما يطلق إشارة كهربائية تترجم في الدماغ على أنها صوت.

 

موت الخلايا الشعرية

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، هيوبرت لي، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في مختبر أنجيلا باييستيروس بالمعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل، التابع للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، إن “الخلل في هذه القنوات البروتينية يسبب موت الخلايا الشعرية، وهذه الخلايا لا تتجدد، وبالتالي يكون فقدان السمع دائماً”.

 

وقد اكتشف فريق المعهد أن لهذه البروتينات وظيفة منفصلة تماماً عن دورها كقنوات أيونية؛ إذ وجد الباحثون أن TMC1 وTMC2 ليسا مجرد قنوات أيونية مهمة للسمع، بل ينظمان أيضاً غشاء الخلية.

 

ويعتقد العلماء أن وظيفة تنظيم الغشاء، وليس وظيفة القناة، هي التي تؤدي إلى موت الخلايا الشعرية عندما يحدث خلل.

 

وتبيّن أن هذه القنوات تعمل كذلك كـ”مبدلات دهنية”، وهي آلات جزيئية تنقل جزيئات دهنية تسمى الفوسفوليبيدات من أحد وجهي الغشاء الخلوي إلى الوجه الآخر.

 

وفي الحالة الطبيعية، يحافظ على توزيع غير متماثل لهذه الدهون، بحيث تبقى أنواع معينة في الجانب الداخلي للغشاء. وعندما ينتقل أحد هذه الفوسفوليبيدات، وهو الفوسفاتيديل سيرين، إلى السطح الخارجي للخلية، فإن ذلك يُعد في العادة إشارة على أن الخلية تدخل في مسار الموت المبرمج.

 

فقدان السمع كأثر جانبي

وأظهرت التجارب على خلايا شعرية، من نماذج فئران تحمل طفرات في TMC1 مسببة لفقدان السمع، أن هذا الخلل في تنظيم الغشاء يحدث بالفعل، إذ يبدأ الغشاء في تكوين نتوءات، ثم في التفكك في علامة مميزة على الاستماتة، وهذا ما يقتل الخلايا الشعرية.

 

كما تلقي النتائج الضوءاً على تسبب بعض الأدوية في فقدان السمع كأثر جانبي، فالمضادات الحيوية الشائعة المعروفة باسم الأمينوجليكوزيدات معروفة بتأثيرها السام على الأذن.

 

ووجد الباحثون أن هذه الأدوية تغذي النشاط المخلخل للغشاء ذاته في الكائن الحي.

 

وأشار لي إلى أن “العلماء كانوا يعتقدون في البداية أن هذه الأدوية تسبب فقدان السمع عبر تعطيل وظيفة القناة في بروتينات TMC داخل الجسم. لكن ما نراه الآن هو أنه في البيئة المعقدة داخل الخلية الشعرية الحية، تعمل هذه الأدوية كمسببات قوية لاضطراب الغشاء، فتؤدي إلى انهيار عدم التماثل في توزيع الدهون، ومع ذلك، في نظامنا المعاد تكوينه في المختبر، ظل البروتين غير متأثر بها، ما يشير إلى أن عوامل أخرى، مثل نوعية الدهون، أو بروتينات شريكة مفقودة، قد تكون متورطة”.

 

كشفت دراسة جديدة أن التدخل المبكر لعلاج ضعف السمع، باستخدام السماعات، يمكن أن يشكل وسيلة وقائية فعالة ضد الإصابة بالخرف.

 

واكتشف الفريق أيضاً أن نشاط تبديل الدهون يعتمد على مستويات الكوليسترول في غشاء الخلية، وهي نتيجة قد تمهد الطريق لاستراتيجيات وقائية مستقبلية، تعتمد على النظام الغذائي، أو إدارة مستويات الكوليسترول، بهدف حماية الأذن من التأثيرات السامة لبعض الأدوية أو من فقدان السمع الوراثي.

 

خلل دقيق

وقالت المؤلفة الأولى للدراسة، يين كريستينا بارك، طالبة الدراسات العليا في برنامج مشترك بين المعاهد الوطنية للصحة وجامعة جونز هوبكنز: “إذا فهمنا الآلية التي تنشط بها هذه الأدوية وظيفة تبديل الدهون، فقد نتمكن من تصميم أدوية جديدة لا تسبب هذا التأثير. ومن المحتمل أن نحصل على مضادات حيوية لا تسبب فقداناً دائماً للسمع”.

 

وتعزز هذه النتائج الفهم العلمي لتعقيد الأغشية الخلوية، التي لم تعد مجرد حواجز سلبية، بل أنظمة ديناميكية تتحكم في مصير الخلية.

 

كما تبرز أن فقدان السمع، الذي يُعد من أكثر الإعاقات الحسية انتشاراً عالمياً، قد يرتبط بخلل دقيق في توازن الدهون داخل الغشاء، ما يفتح آفاقاً بحثية وعلاجية جديدة.

 

 

Comments (0)
Add Comment