سنابل الأمل / متابعات
تعد متلازمة داون من أكثر الاضطرابات الوراثية شيوعًا، وتنتج عن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم 21, وتتميز هذه الحالة بخصائص جسدية مميزة مثل ضعف العضلات، وقصر القامة، والملامح الوجهية المميزة، فضلا عن تفاوت درجات التأخر العقلي الذي يؤثر على قدراتهم التعلمية والتكيفية.
وبسبب هذه الاختلافات قد يواجه الأفراد ذوى متلازمة داون العزلة الاجتماعية والوصم والتنمر, وتُعدّ الوحدة تجربة أكثر شيوعًا وألمًا بالنسبة للكثيرين من ذوي متلازمة داون وغيرهم من ذوي الإعاقات الذهنية، وتنشأ الوحدة عندما لا يجد الأفراد الدعم اللازم لبناء علاقات مع الآخرين والحفاظ عليها, ويكمن الحل في الدمج الحقيقي. فالأفراد ذوى متلازمة داون لهم نفس الاحتياجات الاجتماعية والعاطفية ويرغبون في العيش بخصوصية واستقلالية ، وأن يكون لهم أصدقاء وشركاء ، وأن يكون لهم دور فاعل في مجتمعهم كغيرهم, وينبغي أن يتمتعوا بنفس الحقوق التي يتمتع بها الآخرون في مجتمعهم, ولا ينبغي النظر إليهم على أنهم مختلفون، بل كأشخاص لديهم احتياجات خاصة، يجب تلبيتها من خلال رعاية صحية وتعليم.
وقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 ديسمبر 2011، يوم 21 مارس من كل عام يومًا عالميًا لمتلازمة داون, وهو يوم توعية عالمي تحتفل به الأمم المتحدة للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوى متلازمة داون، ودمجهم، ورفاهيتهم, وقد تم الاحتفال بهذا اليوم لأول مرة في عام 2012، وذلك لرفع مستوى الوعي العام وتثقيف الناس حول هذه الحالة. كما خُصص هذا اليوم لإتاحة الفرصة للمدافعين عن حقوق الأفراد ذوى متلازمة داون لتنظيم والمشاركة في أنشطة وفعاليات تهدف إلى رفع مستوى الوعي العام .
وبمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون، أكدت إدارة الجمعية البحرينية لمتلازمة داون أهمية تعزيز الوعي المجتمعي وتسليط الضوء على القضايا الإنسانية والتنموية التي تشكّل محوراً أساسياً في بناء مجتمع واعٍ ومتكاتف.
وفي هذه المناسبة، قال رئيس مجلس الإدارة السيد عادل عبدالله فخرو إن الاحتفاء باليوم العالمي لمتلازمة داون يمثل فرصة مهمة لتجديد الالتزام تجاه القضايا التي تمس المجتمع، مشيراً إلى أن دور المؤسسات الأهلية لا يقتصر على تقديم الخدمات فحسب، بل يمتد إلى نشر الوعي وبناء ثقافة مجتمعية قائمة على المسؤولية والتعاون. وأضاف أن الجمعية تعمل وفق رؤية استراتيجية تسعى إلى تطوير البرامج والمبادرات التي تعزز جودة الحياة وتسهم في تحقيق أثر إيجابي ومستدام.
من جانبه، أكد المدير التنفيذي للجمعية السيد أحمد عبدالرحمن العلي أن هذه المناسبة تمثل محطة مهمة لتجديد العهد بمواصلة العمل المجتمعي الهادف، موضحاً أن الجمعية تسعى باستمرار إلى إطلاق مبادرات نوعية وبرامج توعوية تسهم في دعم مختلف فئات المجتمع. وأشار إلى أن التعاون مع الشركاء من الجهات الحكومية والأهلية يشكّل ركيزة أساسية لتحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز العمل المجتمعي المؤثر.
بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون الذي يوافق 21 مارس من كل عام، تؤكد الجمعية التزامها المستمر بدعم وتمكين الأشخاص من متلازمة داون وتعزيز اندماجهم الكامل في المجتمع. ويأتي شعار هذا العام “معًا ضد الوحدة” ليذكّرنا جميعًا بأهمية التضامن المجتمعي وبناء بيئة شاملة يشعر فيها كل فرد بالتقدير والانتماء.
إن الأشخاص من متلازمة داون يمتلكون قدرات وإمكانات مميزة، ويستحقون فرصًا متكافئة في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية. ومن مسؤوليتنا كمؤسسات وأفراد أن نعمل معًا لإزالة الحواجز الاجتماعية والنفسية التي قد تؤدي إلى العزلة، وأن نفتح أمامهم أبواب المشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة.
وفي هذه المناسبة العالمية، ندعو جميع مؤسسات المجتمع والقطاعين الحكومي والخاص والأفراد إلى تعزيز ثقافة القبول والاحترام، وإلى مدّ جسور التواصل والدعم، حتى نحقق مجتمعًا أكثر شمولًا وعدالة، حيث لا يُترك أحد يواجه الوحدة بمفرده.
واختتمت الجمعية تصريحها بالتأكيد على استمرار جهودها في خدمة المجتمع وتعزيز الوعي بالقضايا المهمة، داعيةً أفراد المجتمع ومؤسساته إلى التعاون والعمل المشترك من أجل تحقيق أهداف التنمية المجتمعية وبناء مستقبل أكثر وعياً واستدامة. كل عام وأبناؤنا من متلازمة داون مصدر إلهام لنا جميعًا، ونؤكد أننا معًا سنواصل العمل لبناء مجتمع يحتضن الجميع دون استثناء
البلاد