سنابل الأمل / متابعات
في تناغم إنساني فريد، التقى هذا العام الاحتفال باليوم العالمي لمتلازمة داون مع “عيد الأم” في الحادي والعشرين من مارس، ليتحول المشهد العالمي إلى تظاهرة حب وتقدير للأمهات اللواتي يبذلن جهوداً مضاعفة في الرعاية والدمج، ومنصة لتعزيز حقوق ذوي المتلازمة وزيادة الوعي المجتمعي بقدراتهم.
رمزية الـ 21 من مارس
لم يكن اختيار هذا التاريخ عشوائياً، بل جاء بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 2011، ليرمز إلى النسخ الثلاث من الكروموسوم رقم 21 التي تميز المصابين بالمتلازمة. وشهدت الفعاليات هذا العام مظاهر تضامنية لافتة، حيث ارتدى المشاركون “جوارب غير متطابقة” وألواناً تجمع بين الأزرق والأصفر، في إشارة رمزية للاختلاف والقبول، بينما تبادل الأطفال رسائل معايدة صاغوها بكلماتهم العفوية لأمهاتهم، تقديراً لعطائهن الاستثنائي.
رؤية طبية: متلازمة داون ليست “مرضاً وراثياً”
وفي حوار خاص مع الدكتور حسام الألفي، استشاري طب الأطفال ومتخصص معالجة متلازمة داون، أوضح أن المتلازمة هي الاضطراب الكروموسومي الأكثر شيوعاً عالمياً، مؤكداً على حقيقة يجهلها الكثيرون:
“متلازمة داون وراثية في 1% فقط من الحالات، بينما 99% من الحالات تحدث بشكل عشوائي تماماً، وتصيب طفلاً من بين كل 700 مولود عبر مختلف الأعراق.”
وأشار الدكتور الألفي إلى أن تقدم سن الأم (خاصة بعد 35 عاماً) يُعد العامل الوحيد المعروف الذي قد يزيد من احتمالية الإصابة، مشدداً على أهمية الاستشارة الوراثية والفحوصات الدقيقة أثناء الحمل، مثل فحص “NIPT” وبزل السائل الأمنيوسي للكشف المبكر.
قدرات تتجاوز الصور النمطية
رغم التحديات الصحية التي قد يواجهها هؤلاء الأطفال، مثل مشاكل القلب والتنفس أو ضعف العضلات، إلا أن الدكتور الألفي أكد أن التطور الطبي زاد من متوسط أعمارهم بشكل ملحوظ (يصل إلى الستين عاماً).
أبرز سمات وقدرات أطفال داون:
_ الذاكرة البصرية: يمتلكون مهارات قوية جداً في التعلم البصري يعتمد عليها المعلمون.
_ الذكاء: يتراوح معدل ذكائهم بين البسيط والمعتدل، وهم قادرون على التعلم والابتكار.
_ الاستقلالية: بفضل الوعي والدمج، أصبح الكثير منهم يعيشون حياة مستقلة، يلتحقون بالوظائف، ويتزوجون.
دعوة للقبول المجتمعي
اختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن “أطفال داون” ليسوا مرضى يحتاجون للشفاء، بل هم أفراد يحتاجون للدعم والفرص. إن ملامحهم المميزة من العيون المائلة والوجه المسطح ليست سوى تفاصيل خارجية، بينما تكمن جوهر قضيتهم في “الدمج” وتغيير المفاهيم الخاطئة التي تحصرهم في إطار العجز.
سيدتي