متلازمة داون عند البالغين: كيف نحافظ على صحتهم وجودة حياتهم

سنابل الأمل / متابعات

د. خلود إبراهيم البلوشي*

يحتفي العالم في 21 من مارس من كل عام باليوم العالمي لمتلازمة داون، حيث خُصص هذا اليوم لتسليط الضوء على هذه المتلازمة، ‏‏لزيادة الوعي العام، ونشر الثقافة، والتأكيد على ضرورة دمج أصحاب المتلازمة في المجتمع.‏

وعندما نذكر متلازمة داون، يتبادر إلى أذهان الكثيرين صورة الطفل المبتسم. لكن الحقيقة التي يغفل عنها البعض أن هؤلاء الأطفال يكبرون، ويصبحون شباباً وبالغين، ولهم احتياجات صحية ونفسية واجتماعية تختلف عن مرحلة الطفولة.

 

الانتقال من رعاية الطفل إلى رعاية البالغ المصاب بمتلازمة داون مرحلة حساسة تتطلب وعياً وتخطيطاً مبكراً، لأن جودة الحياة في هذه المرحلة تعتمد بشكل كبير على المتابعة الطبية المنتظمة والدعم الأسري والاجتماعي.

 

أولاً

:

الرعاية

الصحية

ليست

رفاهية…

بل

ضرورة

يحتاج البالغ المصاب بمتلازمة داون إلى متابعة طبية دورية مثل أي شخص آخر، لكن مع اهتمام خاص ببعض المشكلات الصحية الأكثر شيوعاً لديهم، ومنها:

 

• اضطرابات الغدة الدرقية

 

• ضعف السمع والبصر

 

• مشاكل الفقرات العنقية

 

• التهاب المفاصل

 

• السمنة وانقطاع التنفس أثناء النوم

 

الكشف المبكر والمتابعة المنتظمة لا تحميهم من المضاعفات فحسب، بل تحافظ على استقلاليتهم لأطول فترة ممكنة.

 

ثانياً

:

الاستقلالية

هدف

ممكن

من الأخطاء الشائعة التعامل مع الشخص المصاب بمتلازمة داون كأنه سيظل معتمداً كلياً على أسرته طوال حياته. الواقع أن كثيراً منهم قادرون على العيش باستقلالية نسبية إذا تم تدريبهم ودعمهم بالشكل الصحيح.

 

ومن

أهم

محاور

التخطيط

:

السكن

سواء كان ذلك من خلال السكن الجماعي، أو السكن المستقل بإشراف، أو دعم الأسرة، فإن التخطيط المبكر يضمن الأمان والاستقرار مستقبلاً.

 

العمل

العمل ليس فقط مصدر دخل، بل مصدر كرامة وشعور بالإنجاز. برامج التوظيف المدعوم أو العمل في بيئات مناسبة لقدراتهم يعزز الثقة بالنفس ويمنح الحياة معنى أعمق.

 

الأنشطة

الاجتماعية

إن المشاركة في الأنشطة الرياضية والاجتماعية مثل الأولمبياد الخاص، والبرامج النهارية، والهوايات المختلفة، تحمي من العزلة وتعزز الصحة النفسية.

 

التخطيط

المستقبلي

يشمل ذلك التدريب على مهارات الحياة اليومية، والتعليم بعد المرحلة الثانوية، والتخطيط المالي والوصايا الخاصة لضمان الاستمرارية في الرعاية.

 

عندما

تتغير

السلوكيات…

هل

هو

الزهايمر؟

من الحقائق الطبية المهمة أن الأشخاص المصابين بمتلازمة داون أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر في سن مبكرة نسبياً، أحياناً في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر.

 

لكن من المهم جداً عدم القفز إلى هذا الاستنتاج عند ملاحظة تغير في السلوك.

 

فمثلاً:

 

• التحدث مع النفس قد يكون طبيعياً أو نتيجة توتر

 

• الانسحاب الاجتماعي قد يشير إلى اكتئاب

 

• العدوانية قد تكون بسبب ألم جسدي أو مشكلة صحية

 

أي تغير ملحوظ في الذاكرة أو الشخصية أو الأداء اليومي يستدعي استشارة الطبيب لتقييم شامل، لأن بعض الأسباب قد تكون قابلة للعلاج بالكامل.

 

الرسالة

الأهم

إن الأشخاص المصابين بمتلازمة داون لا يحتاجون إلى الشفقة، بل إلى نظام دعم متكامل يحفظ كرامتهم ويعزز قدراتهم.

 

وإن الرعاية الصحية المنتظمة، التخطيط المبكر، والدعم المجتمعي الواعي هي مفاتيح حياة كريمة وآمنة لهم.

 

لأنهم ببساطة… يستحقون أن يعيشوا حياة كاملة، لا مجرد حياة محمية.

 

 

د. خلود إبراهيم البلوشي*

– استشاري طب أسرة.

– حاصلة على بكالوريوس طب عام وجراحة من كلية دبي الطبية.

– حاصلة على عضوية الكلية الملكية البريطانية للطب العام MRCGP (ماجستير).

– حاصلة على البورد العربي لطب الأسرة (دكتوراه).

الشارقة ٢٤

 

 

Comments (0)
Add Comment