الصم والبكم في الجزائر: إرادة صلبة تكسر حاجز العزلة وتصنع النجاح من رحم المعاناة

سنابل الأمل / متابعات

الجزائر – في ظل التحديات الاجتماعية والظروف القاسية التي تواجه ذوي الإعاقة السمعية في الجزائر، تبرز فئة “الصم والبكم” كنموذج حي للإصرار والتحدي. هؤلاء الذين اختاروا عدم الاستسلام للواقع، يثبتون يوماً بعد يوم أن الإبداع لا يعترف بالحواس المفقودة، بل يولد من قوة البصيرة وعزيمة الإرادة.

 

كسر “حاجز الصمت” بين التهميش والاندماج

لا تزال فئة الصم والبكم تواجه صعوبات في التواصل مع المجتمع نتيجة لجهل الكثيرين بلغة الإشارة، مما ساهم تاريخياً في خلق عزلة غير مقصودة. ورغم ذلك، تؤكد الدراسات والتجارب الميدانية أن هذه الفئة تتميز بـ “فراسة” وسرعة بديهة استثنائية، تدحض المفاهيم الخاطئة التي تحاول تقييد قدراتهم الذهنية أو ذكائهم.

 

تجارب إنسانية: “حياة” وتحدي نظرة المجتمع

تروي السيدة حياة، وهي أم لثلاثة أطفال من ذوي الإعاقة السمعية، قصة كفاحها اليومية. تؤكد حياة أن الألم الأكبر ليس في الإعاقة بحد ذاتها، بل في “نظرة الشفقة” التي يواجهها أطفالها في الشارع. ورغم ذلك، تتسلح حياة بالأمل، حيث تسعى لتمكين أطفالها تعليمياً ونفسياً، مؤمنة بأنهم قادرون على بناء مستقبل مشرق يثبت للجميع أن الإعاقة ليست عائقاً أمام الإبداع.

 

الرقمنة: سلاح ذو حدين في فك العزلة

باتت منصات التواصل الاجتماعي ملاذاً حيوياً للصم والبكم في الجزائر؛ إذ ساهمت في كسر حاجز الانطواء وتسهيل التعارف بين هذه الفئة عبر مختلف ولايات الوطن. ومع ذلك، يشير السيد أحمد، وهو أب لطفل من ذوي الإعاقة السمعية، إلى تحدٍ جديد؛ إذ يرى أن الجيل الحالي من الشباب الصم بدأ يميل إلى الخجل من استخدام لغة الإشارة في الأماكن العامة، مكتفين بها في الدردشات المرئية فقط، وهو ما يعزوه إلى ضغوطات “المجتمع الصعب” الذي لا يزال بحاجة لتثقيف أوسع حول حقوق هذه الفئة.

 

نحو استراتيجية وطنية للتمكين

إدراكاً لأهمية هذه الشريحة، خطت الجزائر خطوات هامة، أبرزها دور **المدرسة العليا للأساتذة للصم والبكم**، التي تعد ركيزة أساسية لتكوين كفاءات تعليمية متخصصة. وتُوج هذا التوجه بشراكات استراتيجية، مثل الاتفاقية المبرمة مع الفيدرالية الوطنية للصم الجزائريين، والتي تهدف إلى توحيد الجهود لتعميم تعليم لغة الإشارة وضمان دمج هذه الفئة اجتماعياً واقتصادياً.

إن دمج الصم والبكم ليس مجرد عمل خيري، بل هو استثمار وطني يتطلب استراتيجيات مدروسة، لتحويلهم من طاقة مهملة إلى شريك فعال في مسار التنمية والنهوض بالجزائر.

 

فريكا نيوز

 

Comments (0)
Add Comment