“ذوو الإعاقة”: توجه لتجريم “التعقيم القسري” وإعداد تعليمات تيسيرية للسفر للمعوقات

المجلس الأعلى يسرع أدوات الرقابة لمتابعة التزامات قمة برلين

سنابل الأمل / متابعات

يعكف المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على متابعة تنفيذ التزامات القمة العالمية لذوي الإعاقة 2025 التي عقدت بالشراكة بين الأردن وألمانيا، بينما أصدرت الحكومة الأسبوع الماضي تعميما لتقديم تقاريرها للمجلس حول التقدم المحرز في هذا الإطار، وتحديد أبرز التحديات أمام إنفاذ الالتزامات التي من المقرر استكمالها في العام 2028.

ويعمل المجلس عبر فريق المتابعة على عدة مسارات، وفقا لما كشفت عنه مديرة مديرية الاعتماد فيه هالة حمد، لمتابعة تقدم 88 مؤسسة وجهة وطنية في إنفاذ المرحلة الأولى لـ133 التزاما وطنيا اعتمدت خلال القمة. وحظيت القمة العالمية للإعاقة باهتمام ملكي حثيث، حيث شكّل الإعلان عن تأسيس الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة التي أعلن عنها جلالة الملك عبدالله الثاني -إذ يجري استكمال تأسيسها حاليا بحسب تأكيد حمد- استنادا إلى نظام الأكاديمية الذي صدر في أيار (مايو) العام الماضي، استنادا للمادة (120) من الدستور.

 وتعد الأكاديمية واحدة من أهم مخرجات القمة، يترأس مجلس إدارتها بحسب النظام النافذ سمو الأمير مرعد بن رعد، ويجري استكمال إنشائها تباعا.

 وهي تختص بإعداد السياسات والإستراتيجيات والبرامج التعليمية الدامجة والتدخل المبكر لـ”ذوي الإعاقة”، ووضع أسس تنفيذها ورفعها إلى مجلس التربية والتعليم لاعتمادها، وإنشاء وتطوير قاعدة بيانات مصنفة ومفصلة للملتحقين من “ذوي الإعاقة” بالمؤسسات التعليمية، وإعداد المعايير وأسس العمل الخاصة بتعليمهم.

 في الأثناء، قالت حمد في حديث لـ”الغد” إن المجلس الأعلى وعبر فريق متابعة يضم 13 مديرا فنيا، يعمل يوميا مع المؤسسات لضمان تحويل الالتزامات الوطنية التي تعهد بها الأردن في قمة الإعاقة ببرلين إلى واقع ملموس، منوهة إلى التحضير لأول تقرير شامل لرصد مستوى التقدم المحرز هذا العام.

الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج 

وأوضحت حمد بأن تحديد حجم التقدم سيتضح بعد إعداد التقرير، مشيرة إلى الدعم المستمر من رئاسة الوزراء في التعميم على المؤسسات لتقديم تقاريرها، إذ جرى التعميم على تلك المؤسسات الأسبوع الماضي، ويُتوقع أن يصدر تعميم آخر في الأيام المقبلة، لتسريع تقديم هذه التقارير إلى المجلس.

تصنيف القوائم لخضراء وحمراء

وحول أدوات المتابعة والرقابة حاليا، قالت حمد: “إن المجلس أعد قوائم تشمل المؤسسات الوطنية التي تقدمت بالتزامات للقمة، مع تصنيف هذه القوائم إلى خضراء وحمراء للمتابعة وتقديم الدعم والمشورة في حال تعثر التنفيذ”، مبينة أن هذه القوائم رُفعت إلى مجلس الوزراء، إذ ضمت “القائمة الخضراء” الجهات التي استجابت فعليا بتعيين ضباط ارتباط، وقدمت خططا تنفيذية، بينما ركزت “الحمراء” على الجهات الخدمية التي يراجعها الجمهور بكثرة، ولكنها لم تبدأ بالتنفيذ بعد.

وأشارت إلى أن هذا الإجراء أدى لاستجابة واسعة حتى من جهات لم تكن ضمن المؤسسات المشاركة في التزامات القمة العالمية، وبادرت من جهتها بتقديم التزامات كالمؤسسة العامة للغذاء والدواء وصندوق الحج والمكتبة الوطنية.

 وكشفت حمد عن أن المجلس يعكف حاليا على تفريغ البيانات الواردة بموجب بلاغ رئاسة الوزراء الأخير لإعداد “مصفوفة رصد” شاملة بعد مرور عام على القمة، لتتبع ما نُفذ فعليا، وتحديد التحديات التي تواجه الجهات أكانت مالية أو معرفية، بخاصة وأن جهات وضعت عام 2028 موعدا نهائيا، مما استدعى تدخل المجلس لوضع خطط زمنية مجزأة للأعوام 2025 و2026 و2027 لضمان جدية التنفيذ.

تطوير التشريعات

وفي المسار التشريعي، استعرضت حمد أبرز الأطر التشريعية التي يجري العمل عليها لهذا العام، من أهمها إعداد تعليمات خاصة للمسافرين من “ذوي الإعاقة” بالتنسيق مع هيئة تنظيم الطيران المدني، وتشمل معايير وطنية لتسهيل تنقلهم في المطارات وعلى متن الطائرات، مشيرة إلى أن هذه التعليمات تمر بالمراحل الأخيرة.

 كما كشفت حمد عن إبرام تفاهمات مع وزارة العدل لتبني مقترح نص يجرم “التعقيم القسري” للفتيات ذوات الإعاقة، ليدرج في أقرب تعديل على قانون العقوبات، لما تشكله هذه القضية من انتهاك جسيم لـ”ذوي الإعاقة”.

 

 وأضافت أن فرق مهندسين تنفذ جولات يوميا للكشف الحسي لمباني المؤسسات الشريكة في الالتزامات، فيما بينت أن هناك التزامات قيد التنفيذ لـ3 مبانٍ لمحاكم شرعية بالتعاون مع دائرة قاضي القضاة، وإطلاق موقع إلكتروني مهيأ لمطار الملكة علياء الدولي، عدا عن العمل بشكل مكثف على مأسسة سياسة “السياحة الميسرة” التي لا تقتصر فوائدها على الجانب الحقوقي، بل تمتد لتعزيز الدخل القومي بجذب السياح “ذوي الإعاقة”، كما يجري تهيئة مراكز الإصلاح والتأهيل.

مراجعة قانون “ذوي الإعاقة”

وبشأن الالتزامات الخاصة بالمجلس، قالت إنه يعمل على 3 التزامات رئيسة: مراجعة قانون “ذوي الإعاقة” 2017، وتحسين السياسات العامة بشأنهم، وتعزيز مشاركتهم السياسية، مبينة أن مسارات العمل تشمل: تجويد قانون “ذوي الإعاقة” ليتواءم مع المستجدات العالمية، وتحديث السياسة العامة لحقوقهم، وتنفيذ خطة عمل تنفيذية لتعزيز مشاركتهم السياسية.

وأوضحت حمد أن الفريق المكون من 13 مديرا فنيا في المجلس يعمل على متابعة ضباط الارتباط وتقديم الدعم الفني والتدريب للكوادر في المؤسسات، لضمان عدم تعثر أي جهة بسبب نقص المعرفة أو الخبرة.

واستضافت برلين القمة العالمية الثالثة للإعاقة يومي 2 و3 أبريل 2025، بشراكة بين الأردن وألمانيا والتحالف الدولي للإعاقة (IDA)، بهدف تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وإدماجهم في التنمية المستدامة، بمشاركة واسعة لتقديم التزامات ملموسة تحت شعار “لا شيء عنا بدوننا”.

الغد

Comments (0)
Add Comment