سنابل الأمل / متابعات
حذر الدكتور أحمد رزق أحمد، أستاذ طب الأطفال بكلية طب عين شمس، من التزايد الملحوظ في انتشار المعلومات المضللة والشائعات المتعلقة بتطعيمات الأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأوضح أن التردد في تلقي اللقاحات ونظريات المؤامرة غير العلمية قد يؤديان إلى عودة أمراض خطيرة نجح العالم في الحد منها سابقاً بفضل برامج التحصين الوطنية.
وأكد د. رزق أن التطعيمات تمثل أحد أهم الإنجازات الطبية في العصر الحديث، والتي أسهمت في إنقاذ ملايين الأطفال حول العالم من الموت أو الإعاقة.
مخاطر حقيقية تحاصر غير المطعمين
وأشار أستاذ طب الأطفال، من واقع خبرته في رعاية الحالات الحرجة، إلى أن الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات لا تزال تشكل خطراً كبيراً، مستعرضاً أبرز هذه المخاطر:
_الالتهابات الرئوية الشديدة: ما زالت تعد من الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال حديثي الولادة والمبتسرين.
_الالتهاب السحائي: قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى الوفاة أو يترك الطفل بإعاقات ذهنية وحركية دائمة.
_أوبئة الماضي: عانت الأجيال السابقة من شلل الأطفال، والحصبة، والدفتيريا، وهي أمراض حصدت أرواح الملايين قبل تعميم برامج التطعيم.
حقيقة علاقة اللقاحات بالتوحد: رداً على المزاعم
وفي سياق إجابة حاسمة عن التساؤل الشائع حول ارتباط اللقاحات باضطراب طيف التوحد، نفى الدكتور أحمد رزق صحة هذه الادعاءات تماماً، موضحاً الحقائق التالية:
“إن المزاعم التي تربط التطعيم بالتوحد تستند إلى دراسة قديمة ومشبوهة، تم سحبها رسمياً من المجلات الطبية بعد ثبوت وجود تلاعب وتزوير في بياناتها. في المقابل، هناك عشرات الدراسات العلمية الرصينة اللاحقة التي شملت مئات الآلاف من الأطفال، وأكدت قطعياً عدم وجود أي علاقة بين اللقاحات والتوحد.”
الرقابة الصارمة والآثار الجانبية
طمأن د. رزق الأسر بأن اللقاحات هي أكثر التدخلات الطبية خضوعاً للدراسة والرقابة العلمية الصارمة؛ حيث تمر بمراحل طويلة من التجارب السريرية قبل اعتمادها، وتستمر متابعتها حتى بعد طرحها عالمياً.
أما بشأن الآثار الجانبية، فقد وصفها بأنها “بسيطة ومؤقتة”، وتتمثل في:
1. ألم واحمرار مؤقت في موضع الحقن.
2. ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
وأكد أن المضاعفات الخطيرة نادرة للغاية، ولا تقارن بالمخاطر القاتلة التي يسببها المرض الأصلي في حال عدم التطعيم.
الوقاية قبل العلاج و”مناعة المجتمع”
وشبّه أستاذ طب الأطفال ضرورة تطعيم الطفل السليم بـ “استخدام حزام الأمان”، الذي يُرتدى للوقاية قبل وقوع الحادث وليس بعده.
وأوضح أن اختفاء بعض الأمراض من المجتمع لا يعني انتهاء خطرها، بدليل عودة ظهور الحصبة في بعض الدول مؤخراً نتيجة تراجع معدلات التطعيم.
وعن مقارنة التطعيم بالمناعة الطبيعية، أشار إلى أن الاعتماد على الإصابة بالمرض لمنح المناعة قد يأتي بثمن باهظ جداً كالإعاقة أو الوفاة، بينما تمنح اللقاحات الجهاز المناعي فرصة التعرف على الميكروب والاستعداد لمواجهته بأمان تام وبدون أي مخاطر.
اختتم د. أحمد رزق حديثه بدعوة الآباء والأمهات إلى استقاء معلوماتهم الطبية من الأطباء والجهات الرسمية الموثوقة، وتجنب الانسياق وراء الشائعات، مؤكداً أن قرار التطعيم هو أهم قرار صحي يتخذه الآباء لتأمين مستقبل أطفالهم وصحتهم، فضلاً عن دورهم في تحقيق “مناعة المجتمع” لحماية الأطفال المصابين بأمراض مناعية تمنعهم من تلقي اللقاحات.