ثورة تكنولوجية تقودها الغرسات الدماغية، ومساعدو الذكاء الاصطناعي، وجيل جديد من النظارات الذكية

سنابل الأمل / متابعات

 

يشهد قطاع التكنولوجيا العالمي قفزات تاريخية تعيد تشكيل علاقة الإنسان بالآلة؛ حيث تداخلت ابتكارات الذكاء الاصطناعي الفائق مع علوم الأعصاب والتقنيات القابلة للارتداء لتقدم حلولاً كانت حتى الأمس القريب ضرباً من الخيال العلمي. 

 

وتتصدر هذا التحول ثلاثة أحداث مفصلية: النقلة النوعية للصين في علاج الشلل تجارياً، وإعادة تعريف مايكروسوفت للمساعدات الرقمية، والتحول الاستراتيجي الجريء لشركة آبل نحو النظارات الذكية.

 

الصين تسبق العالم وتجيز أول “غرسة دماغية” تجارية لعلاج الشلل

في إنجاز طبي وتقني غير مسبوق، منحت الهيئات التنظيمية في الصين الضوء الأخضر للتسويق التجاري لأول جهاز لزرع واجهة تربط الدماغ بالكمبيوتر (BCI). 

جاء هذا القرار بعد نجاحات سريرية مبهرة أعادت الأمل لمصابي الشلل الرباعي.

 

من قيد الشلل إلى حرية الكتابة

وتجسد هذا النجاح في قصة المريض “دونغ هوي”، الذي عانى من شلل كامل في يديه لمدة ست سنوات إثر حادث سير. بعد خضوعه لعملية زرع الغرسة الدماغية المسماة “نيو” (Neo)—والتي طورتها شركة “نيوراكل تكنولوجي” بالتعاون مع جامعة تسينغهوا—وفترة تأهيل استمرت 11 شهراً، استعاد قدرته على حركة يديه، وتمكن من التقاط الكرات وكتابة اسمه رسمياً.

 

تكنولوجيا متطورة ودعم حكومي مطلق

وتتميز غرسة Neo بحجمها الصغير الذي لا يتعدى حجم عملة معدنية، ويتم تركيبها في جراحة آمنة تستغرق 90 دقيقة فقط دون اختراق نسيج الدماغ، حيث توضع فوق الغشاء الواقي وتقوم بنقل الإشارات اللاسلكية إلى كمبيوتر خارجي يترجمها لأوامر تُحرك قفازاً روبوتياً مرناً.

 

وبخلاف الدول الغربية التي ما زالت تقنياتها حبيسة المختبرات والتجارب المحدودة، سارعت الحكومة الصينية بدمج هذه الغرسة في نظام التأمين الصحي، وسط إشادات عالمية بخطتها القومية المنسقة التي وضعتها في صدارة السباق العالمي لهندسة الأعصاب.

 

مايكروسوفت تكشف عن “Scout”: وكيل الذكاء الاصطناعي الأكثر تخصيصاً في بيئة العمل

على صعيد البرمجيات، استغلت شركة مايكروسوفت مؤتمرها السنوي **Microsoft Build** للإعلان عن مساعدها الرقمي الجديد **”Scout”**، مستلهمةً الدروس من مشروع OpenClaw الشهير لتقديم تجربة مساعد ذكي غير مقيد ومدمج بالكامل في بيئة Microsoft 365.

 

مساعد دائم بذاكرة وهوية مستقلة

أبرز ما يميز Scout هو قدرته الفائقة على التخصيص المستمر؛ حيث يعمل كمساعد دائم للمستخدم، متبنياً سلوكاً وهوية ثابتين واسماً يختاره المستخدم بنفسه. يعتمد المساعد على الاتصال الدائم بالإنترنت وتحليل تفاعلات المستخدم لبناء “ذاكرة وسلوكيات عمل فريدة”، مما يجعله أكثر كفاءة ودقة بمرور الوقت في إدارة البريد، التقويم، وجدولة الاجتماعات.

 

عمر شاهين (نائب رئيس المشروع في مايكروسوفت): “نحن نقوم ببناء ذاكرة وسلوكيات عمل خاصة بكل مستخدم، مما يسمح للمساعد بفهمه بشكل أعمق واتخاذ قرارات أكثر ملاءمة مع مرور الوقت”.

 

 

الأمان كأولوية قصوى

ولتفادي أخطاء وتجاوزات وكلاء الذكاء الاصطناعي السابقة، زودت مايكروسوفت نظام Scout بآلية مدمجة للتحقق من الالتزام بالسياسات وسجلات تدقيق دورية، متوفرة حالياً للمطورين والمؤسسات عبر برنامج Frontier المشروط باشتراك نشط في GitHub Copilot.

 

آبل تطوي صفحة “Vision Pro” وتراهن على النظارات الذكية والواقع الموسع (XR)

 

في تحول استراتيجي هزّ سوق التقنيات القابلة للارتداء، قررت شركة آبل بقيادة الإدارة الجديدة طي صفحة نظارات **Vision Pro** بعد أداء تجاري مخيب لآمال الأسواق، وتوجيه كافة مواردها نحو تطوير نظارات ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تمتلك فرصاً أكبر للانتشار الاستهلاكي.

 

أسباب التراجع وخارطة الطريق الجديدة

وقد عُزي تراجع Vision Pro إلى سعرها الباهظ، ووزنها الثقيل، ونقص التطبيقات والخدمات الأساسية عند الإطلاق. وبناءً على الرؤية الجديدة، وضعت آبل خطة زمنية ممتدة لطرح نموذجين بديلين:

 

 عام 2027: إطلاق نظارات ذكية معتمدة كلياً على الذكاء الاصطناعي وبدون شاشة (على غرار نظارات Ray-Ban Meta).

 عام 2029: إطلاق نظارات واقع معزز وممتد (AR/XR) متطورة تدعم شاشة تعمل بالموجات الضوئية لتقديم تجربة “التوأم الرقمي” والمحاكاة الغامرة.

 

إعادة تشكيل خريطة المنافسة

رغم أن آبل ستتأخر نسبياً في دخول هذا القطاع، إلا أن قرارها أعاد توزيع الأوراق في السوق العالمي؛ إذ يراقب المنافسون مثل سامسونغ، وVivo، وغوغل (التي تستثمر بقوة في منصة Android XR) هذا التحول لإعادة ضبط استراتيجياتهم في عالم الواقع الموسع، الذي يتوقع الخبراء أن يكون المنصة الرئيسية القادمة بديلة للهواتف الذكية.

 

وكالات

 

 

Comments (0)
Add Comment