سنابل الأمل / متابعات
قدمت الأخصائية النفسانية جهاد ذيب، طرقا لتحضير تلاميذ ذوي الهمم للامتحانات، فضلا عن أساليب بيداغوجية تساعدهم في المراجعة وتقوية ذاكرتهم، كما تطرقت إلى أهمية تقديم الدعم النفسي لهم خصوصا في قاعة الامتحان ودور المعلم أو المراقب في توفير جو آمن نفسيا يبعدهم عن التوتر والقلق.
يتهيأ تلاميذ من فئة ذوي الهمم كغيرهم من أقرانهم لاجتياز الامتحانات النهائية والانتقال إلى مراحل جديدة، وتتطلب هذه الفترة إحاطتهم بالعناية والاهتمام بالنظر إلى حالتهم الخاصة، حتى يُتوج المجهود الذي بذلوه بتفوق وعلامات جيدة تعزز ثقتهم بنفسهم. ويعد الجانب النفسي أمرا ضروريا للتعامل مع هذه المرحلة الخاصة من حياتهم بأريحية أكثر دون ضغط، الأمر نفسه بالنسبة لأولياء أمورهم الذين يرون في النتائج المحققة دليلا على دعمهم لأبنائهم وشارة ترمز إلى نجاحهم في القدرة على التغلب على الإعاقة وتخريج فرد متعلم إلى المجتمع.
يجب مراعاة نوعية الاضطراب
وتنتاب التلاميذ في هذه المرحلة الحساسة مجموعة من المخاوف ذكرت الأخصائية النفسانية جهاد ذيب بعضها منها، كالخوف من الفشل، القلق من شعور حالة التسابق مع زملائهم، وأوضحت، أن الفارق الكبير في النتائج يجعلهم يشعرون بنوع من النقص، كما يعانون من حساسية مفرطة من التقييم في حال تحصلهم على نقاط متوسطة أو ضعيفة، بالإضافة إلى الخوف من المواقف المفاجئة داخل قاعة الامتحان لافتقارهم للمرونة النفسية والجسدية حيث يصعب عليهم التعامل مع الوضعيات النفسية الجديدة التي لم يختبرونها سابقا، يعانون أيضا من انخفاض تقدير الذات في حالة اختبارهم تجارب فاشلة سابقة.
ويختلف التحضير النفسي والتعامل معهم حسب نوعية الاضطراب سواء تعلمي، حركي، حسي، وفقا لذيب، فمثلا تختلف درجات الطيف لدى المصابين بالتوحد، مع الأخذ بعين الاعتبار القدرات الفردية والنمط التعليمي المناسب لكل فئة، وفي هذا السياق عقبت يمكن أن يتكون القسم من تلاميذ من ذوي متلازمة «داون» لكن لكل تلميذ منهم قدرات خاصة لذلك لا يمكن تطبيق أسلوب واحد معهم.
ويحتاج التلميذ إلى التحفيز المعنوي أيضا بتكرار عبارات من قبيل، «أنا فخور بمحاولاتك»، «تقدمك أهم من النتيجة»، «خذ وقتا وارتاح أنت قادر على النجاح»، بينما يجب تجنب عبارات أخرى تؤثر سلبا على نفسيته، وفقا للأخصائية، منها «يجب أن تنجح»، «انظر إلى ما حققه الآخرون من نجاح».
أبرز الطرق المفيدة في التحضير النفسي
وشاركت الأخصائية النفسانية بعض الأدوات المفيدة التي تقلل الضغط أثناء المراجعة مثل استخدام بطاقات التعلمية لتبسيط المعلومات وتقسيمها إلى أجزاء سهلة الحفظ، الخرائط الذهنية تساعد على تنظيم الأفكار وربط المعلومات بصريا خصوصا إذا كان الطفل يعتمد على الذاكرة البصرية، المؤقتات الزمنية وتعني تنظيم وقت المراجعة مثلا 25 دقيقة مراجعة 05 دقائق راحة لتقليل الإرهاق الذهني، التطبيقات التفاعلية التعليمية وتقديم المعلومة بشكل ممتع في قالب مسرحي، أو سردها قصصيا لتسهيل استيعابها، تقنيات الاسترخاء البسيطة مثل التنفس العميق أو تمارين التهدئة لتقليل القلق أثناء المراجعة، ويمكن استخدام التسجيلات الصوتية لتكرير الدروس سمعيا خصوصا لدى من يعتمدون على الذاكرة السمعية.
بالإضافة إلى الأدوات الحسية مثل كرة الضغط، أدوات التهدئة الحسية وأوضحت أنها تستخدم بالخصوص مع أطفال التوحد أو فرط النشاط ومهمتها التقليل من التوتر وتحقيق الاسترخاء، ناصحة بعدم الافراط في استخدامها حتى لا يغلب جانب التسلية والترفيه على التعلم.
ولفتت ذيب إلى الجدول الزمني المناسب للمراجعة وقالت يجب أن يكون مرنا وقصير الفترات بين 20 إلى 30 دقيقة وبينهم فواصل راحة لمراعاة أوقات التركيز القصوى لدى كل طفل، ونوهت أيضا إلى ضرورة التقليل من حجم الدروس والتركيز على الأساسيات.
تطرقت المتحدثة أيضا إلى التقليل من المشتات مثل ضبط الصوت حسب التحسس منه فبينما يفضل البعض الهدوء التام أثناء المراجعة يختار آخرون الأصوات الخفيفة وأشارت إلى ضرورة احترام رغبات المتعلم وطبيعة شخصيته، التركيز على التهوية، تخصيص غرفة خاصة للدراسة، احترام روتين ثابت لما يحققه من أمان نفسي، حيث ترى أن تحديد وقت لكل نشاط يساعد على التهيئة النفسية دون الشعور بالضغط.
التركيز يكون على الجهد
ونصحت الأخصائية النفسانية، جهاد ذيب، أولياء الأمور بفصل نجاح أبنائهم عن تقديرهم لذواتهم والجهد الذي يبذلونه معهم، ناهيك عن الابتعاد عن أسلوب الحب المشروط وربط تحقيق النتائج الجيدة بعلاقتهم والاهتمام بهم، وقالت يجب إدراك أنهم تلاميذ في طور التعلم لذلك يجب التركيز على الجهد لا النتيجة حتى يشعر التلميذ بالتقدير تجاه المجهود المبذول، وأكدت على تفادي أسلوب المقارنة لأنه مؤذ خصوصا وأن لكل طفل مساره الخاص.ولفتت ذيب إلى أن الآباء ينقلون قلقهم إلى أبنائهم لاشعوريا ونصحتهم بممارسة تقنيات بسيطة تحسن نفسيتهم مثل التنفس العميق، تنظيم التوقعات، تجنب الحديث المستمر عن الامتحان والمراجعة، النجاح والرسوب لأن ذلك يصب في خانة الضغط بينما الأجدر أن يشعر التلميذ بالأمان حتى يقدم أفضل ما عنده، ولتحقيق ذلك يجب تعزيز ثقته بنفسه من خلال تقدير النجاحات الصغيرة، التركيز على ذكر نقاط قوته، وتحويل التحدي إلى تجربة ممتعة.
وعن التعامل مع إخفاقات الممتحن أفادت أنه يجب احتواءه عاطفيا، تجنب لومه، وتقييم التجربة بشكل هادئ مع رصد نقاط الضعف التي تحتاج إلى تحسين، والبحث عن المشاكل الأساسية التي تسببت في الفشل ومحاولة حلها بطرق سليمة لأن الهدف هو التعلم.
الدعم داخل القاعة يقلل التوتر
وتحدثت الأخصائية أيضا عن التعامل مع التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة داخل قاعة الامتحان، وقالت إن التعامل مع هذه الفئة يكون مرهقا نوعا ما لذلك يجب أن يجهز المراقبين أنفسهم والتعامل بصبر مع مختلف الحالات، وأعقبت أن الممتحن يكون في حاجة إلى دعم خاص والتعامل معه بلغة واضحة وبسيطة، مع مراعاة الفروق الفردية وتوفير جو آمن خال من الضغط وإبعادهم عن أي مصدر للتوتر، وعبرت أن الابتسامة الداعمة والكلمة الهادئة تصنعان فرقا كبيرا. أما عن لحظات الارتباك أثناء الامتحان قالت يجب أن يُدرب الممتحن من ذوي الهمم على التوقف للحظات، يتنفس جيدا، ثم يكرر قراءة السؤال بتركيز وهدوء والانطلاق في حل الاختبار من التمارين الأسهل لاسترجاع الثقة تدريجيا وبمجرد تمكنه منها بعدها سيشعر بالارتياح مع البقية.
النصر