ذوي الإعاقة.. طاقات تستحق التمكين والرعاية

سنابل الأمل / متابعات

يُعد الأشخاص ذوو الإعاقة جزءًا أصيلًا من نسيج المجتمع، ولهم الحق الكامل في الحياة الكريمة والتعليم والعمل والرعاية الصحية والمشاركة الفاعلة في التنمية. وعلى الرغم من التطورات الكبيرة التي شهدها العالم في مجال حقوق الإنسان، إلا أن كثيرًا من الأشخاص ذوي الإعاقة ما زالوا يواجهون تحديات يومية تتعلق بصعوبة الوصول إلى الخدمات، أو نقص الفرص الوظيفية، أو ضعف الوعي المجتمعي بطبيعة احتياجاتهم وقدراتهم.

وتتنوع الإعاقات بين الإعاقة الحركية، والبصرية، والسمعية، والذهنية، واضطرابات طيف التوحد، وصعوبات التعلم وغيرها، ولكل فئة احتياجاتها الخاصة التي تتطلب برامج دعم وتأهيل مناسبة. ومن هنا تأتي أهمية توفير بيئة شاملة تضمن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع وتمكينهم من ممارسة حياتهم باستقلالية وكرامة.

وقد أولت المملكة العربية السعودية اهتمامًا كبيرًا بالأشخاص ذوي الإعاقة، انطلاقًا من مبادئ العدالة الاجتماعية ورؤية المملكة 2030 التي تؤكد على تعزيز جودة الحياة وتمكين جميع أفراد المجتمع. ومن أبرز المبادرات الوطنية في هذا المجال إنشاء هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2018م بقرار من مجلس الوزراء، لتكون المظلة الوطنية التي تُعنى بتنظيم الجهود المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حصولهم على حقوقهم وتعزيز مشاركتهم في المجتمع.

وتهدف الهيئة إلى ضمان حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على حقوقهم، وتطوير الخدمات المقدمة لهم، وتمكينهم من التعليم والتأهيل والعمل، ورفع مستوى الوقاية من الإعاقات بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية. كما تعمل على وضع السياسات والاستراتيجيات الوطنية، وبناء قواعد بيانات متكاملة، ودعم الأبحاث والابتكار، ونشر الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة.

وتتبنى الهيئة رؤية تتمثل في بناء مجتمع شامل ومتكافئ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة، وترتكز في عملها على قيم المساواة والدمج والتعاون والتميز. كما أسهمت في تطوير العديد من الخدمات الإلكترونية وبرامج التمكين التي تسهل وصول المستفيدين إلى حقوقهم وخدماتهم المختلفة.

ولم يقتصر اهتمام المملكة على إنشاء الهيئة فقط، بل شهدت السنوات الأخيرة إصدار أنظمة وتشريعات متقدمة لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان حصولهم على الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز مشاركتهم في مختلف مجالات الحياة.

إن رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مجتمع بأكمله. فكلما ازداد الوعي بحقوقهم، وتوفرت لهم الفرص العادلة، أصبحوا أكثر قدرة على العطاء والإبداع والإسهام في بناء الوطن. فالإعاقة لا تعني العجز، بل قد تكون بداية لقصة نجاح ملهمة عندما يجد الإنسان الدعم والتمكين والاحترام الذي يستحق.

 

 

منيرة الذكير

الرياض

Comments (0)
Add Comment