سنابل الأمل .. كتب .. محمد العماري
في الوقت الذي تتجه فيه دول العالم نحو تعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في صناعة القرار وتمكينهم من إدارة القضايا التي تمس حياتهم بشكل مباشر، ما زلنا في اليمن نواجه واقعًا مختلفًا يتمثل في استمرار إقصاء ذوي الإعاقة عن المواقع القيادية والإدارية في المؤسسات والجهات المعنية بشؤونهم.
استمعنا مؤخرًا إلى كلمة معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الأستاذ مختار اليافعي خلال مشاركته في مؤتمر الأطراف الذي أقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أكد في خطابه أهمية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حقوقهم في العمل والمشاركة المجتمعية. وهي كلمات لاقت ترحيبًا واسعًا بين أوساط ذوي الإعاقة الذين ينتظرون ترجمة هذه التوجهات إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
ومن هذا المنطلق، فإننا نطالب معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بالبدء في تنفيذ هذا التوجه من داخل الوزارة نفسها، من خلال تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من إدارة الدوائر والإدارات المختصة بقضاياهم في ديوان الوزارة وفروعها في مختلف المحافظات، وإشراكهم بصورة فاعلة في مواقع القيادة وصنع القرار المتعلقة بشؤونهم.
ومن المؤسف أنه رغم الحديث المتكرر عن التمكين والدمج، لا يزال الأشخاص ذوو الإعاقة بعيدين عن المناصب القيادية في الجهات التي تقدم الخدمات لهم أو تتولى رسم السياسات الخاصة بهم. بل إن الواقع يكشف أنه حتى اليوم، وفي عام 2026، لا يوجد تمثيل حقيقي لذوي الإعاقة في إدارة الملفات والقضايا التي تخصهم داخل الوزارة وفروعها، كما لا يوجد مستشار من ذوي الإعاقة إلى جانب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل لنقل قضايا هذه الفئة واحتياجاتها بصورة مباشرة.
إن الأشخاص ذوي الإعاقة ليسوا مجرد متلقين للخدمات، بل هم أصحاب حق وشركاء أساسيون في التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم. ومن غير المقبول أن تستمر القرارات المتعلقة بهم دون وجودهم في مواقع التأثير والمشاركة الحقيقية.
إن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من إدارة شؤونهم ليس مطلبًا شخصيًا أو فئويًا، بل حق مشروع أكدته الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تنص على ضرورة إشراكهم في جميع القرارات والسياسات التي تمس حياتهم ومستقبلهم.
لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة التنفيذ، ومن الحديث عن التمكين إلى تطبيقه عمليًا.
فالأشخاص ذوو الإعاقة يمتلكون الكفاءات والخبرات والقدرات التي تؤهلهم لتولي المسؤولية، وهم الأقدر على فهم التحديات التي تواجههم واقتراح الحلول المناسبة لها.
ويبقى السؤال مطروحًا: إلى متى سيستمر إقصاء ذوي الإعاقة عن إدارة شؤونهم، وهم الأحق والأجدر بقيادة الدوائر والإدارات المعنية بقضاياهم في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وفروعها في مختلف المحافظات