الأمم المتحدة: الإبادة في غزة تخلّف كارثة صحية صامتة وتصيب عشرات الآلاف بإعاقات سمعية

سنابل الأمل / متابعات

 

قالت الأمم المتحدة إنّ حرب الإبادة على قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 خلّفت آثارا صحية وإنسانية واسعة، من بينها إصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين بأضرار سمعية نتيجة الانفجارات المتكررة والغارات “الإسرائيلية” على مختلف مناطق القطاع، في وقت تتفاقم فيه معاناة ذوي الإعاقة بشكل غير مسبوق.

 

وفي تقرير أصدرته بمناسبة اليوم الدولي للإعاقة السمعية والبصرية، الموافق 27 حزيران/ يونيو من كل عام، بيّنت الأمم المتحدة أنّ الحرب ضاعفت هشاشة هذه الفئة، بعدما فقد كثيرون منهم أدواتهم وأجهزتهم المساعدة، ومنها الكراسي المتحركة والسماعات الطبية، وسط انهيار واسع في البنية التحتية والخدمات الصحية والتأهيلية.

 

وفي شارع مدمر بمدينة غزة، يجسد سعيد بكرون، وهو رجل كفيف يعاني من إعاقة حركية، جانباً من هذه المعاناة اليومية. يدفعه ابنه مؤيد على كرسي متحرك بين الحفر والركام وخيام النازحين، في طريق تحولت من مسار حياة عادية إلى اختبار قاس للبقاء.

 

 

عاد سعيد إلى ما تبقى من منزله المدمر، حيث الجدران المتصدعة والدرج الآيل للسقوط والركام الذي يعيق حركته، في غياب أي ممرات آمنة أو بيئة مناسبة لشخص يحتاج إلى الحد الأدنى من الوصول والحماية.

 

ويقول سعيد بكرون: “قبل الحرب كنت أعيش في هذا المكان بطمأنينة وأمان، وكنت أستطيع التنقل بهذا الكرسي بسهولة ويسر، لأن الجدران كانت حامية وواقية. لكن بعد الحرب، كما ترون، الجدران منهارة، وصعوبة التنقل، بل استحالة التنقل، هي السائدة. ولم يكن أمامي بديل عن هذا البيت إلا الخيمة، والخيمة أكثر سوءا، أو استئجار منزل بمبلغ طائل لا أستطيع تحمله”.

 

 

وتوضح الأمم المتحدة أنّ الأشخاص الذين لا يسمعون أوامر الإخلاء، أو لا يستطيعون رؤية الطريق، أو لا يقدرون على الحركة دون مساعدة، يواجهون خطراً مضاعفاً في بيئة تتغير فيها مناطق الخطر والنزوح بسرعة، ما يجعلهم من أكثر الفئات عرضة للخطر خلال العمليات العسكرية.

 

وبحسب بيانات أممية، فقد كثير من ذوي الإعاقة في غزة أجهزتهم المساعدة، فيما تشير تقديرات إلى إصابة عشرات الآلاف بأضرار سمعية كبيرة نتيجة الانفجارات المتكررة.

 

قبل الحرب، كان سعيد يعمل مذيعاً في إذاعة محلية، وكان قادراً على التنقل بسهولة إلى عمله، لكن الواقع تغير جذرياً ويقول: “كنت أذهب إلى عملي بسهولة، أما الآن فالطرق غير معبدة والمنزل آيل للسقوط، والخروج أصبح محفوفا بالمخاطر”.

 

وفي الطابق الثاني من منزله المدمر، يجلس سعيد ويقرأ كتابا بلغة برايل، وهو أحد كتابين فقط نجيا من الحريق الذي دمر مكتبته. ويقول: “هذا الكتاب، إضافة إلى آخر، هما ما تبقى لي. فقدت أهم هواياتي، وهي القراءة، وأشعر بملل شديد”

 

 

 

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 43 ألف مصاب في غزة تعرضوا لإصابات مغيرة للحياة منذ بدء الحرب، وأن أكثر من 50 ألف إصابة تحتاج إلى تأهيل طويل الأمد، تشمل بتر أطراف وإصابات في العمود الفقري وحروقا شديدة وإصابات دماغية وكسورا معقدة.

 

وتؤكد المنظمة أن مرافق التأهيل في غزة لا تعمل بكامل طاقتها، وأن المعدات والأجهزة المساعدة لا تدخل بما يكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة، في ظل تدهور الأوضاع الصحية.

 

وكان الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني قد قدر قبل الحرب وجود نحو 58 ألف شخص من ذوي الإعاقة في قطاع غزة، إلا أنّ هذا الرقم مرشح للارتفاع بشكل كبير نتيجة الإصابات الجديدة ونقص العلاج والتأهيل، في وقت تتراجع فيه إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية وتتفاقم أزمة نقص الأجهزة المساعدة.

 

كما لفتت الأمم المتحدة إلى أن النزوح المتكرر وانعدام الأمن ومحدودية الخدمات الأساسية ما تزال تطال غالبية سكان قطاع غزة، بينما تعاني مراكز النزوح المكتظة والملاجئ المؤقتة والمباني المتضررة من نقص حاد في مقومات المياه والصرف الصحي والحماية.

 

وأكد التقرير أن هذه الظروف تجعل حياة ذوي الإعاقة أكثر هشاشة وتعقيدا، وتضعهم أمام مخاطر مضاعفة، حيث تتحول مسألة البقاء بالنسبة لهم إلى تحد يومي، خاصة في ظل صعوبة الحركة وعدم القدرة على الوصول إلى أماكن آمنة عند وقوع القصف.

 

ويقول سعيد: “الهم الوحيد هو البحث عن مكان آمن يمكن أن يكفل لي الحياة. عندما يحدث القصف يستطيع الآخرون الهروب بسهولة، أما أنا فلا أستطيع التحرك دون مساعدة”.

 

وتخلص الأمم المتحدة إلى أنّ مأساة ذوي الإعاقة في غزة لا تقتصر على الإصابة أو العجز، بل تمتد إلى غياب البيئة التي تجعل الحياة ممكنة، من بيت آمن وطريق صالح وأجهزة مساعدة وخدمات تأهيل، إلى أنظمة إنذار يمكن سماعها أو رؤيتها أو فهمها في الوقت المناسب.

 

 

 

 

 

المصدر

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

refugeesps.net

 

Comments (0)
Add Comment