في اليوم العالمي للشباب.. إلى متى يبقى شباب ذوي الإعاقة خارج الحسابات؟ 

سنابل الأمل ..كتب.. محمد العماري

 

في اليوم العالمي للشباب، لا يمكن أن نحتفل بالشباب ونغض الطرف عن شريحة واسعة منهم ما تزال تعيش على هامش الحياة، وهي شريحة الشباب من ذوي الإعاقة، الذين يواجهون واقعًا أكثر قسوة، ومعاناة أشد، وفرصًا أقل بكثير من غيرهم. شباب ذوو إعاقة يحملون الشهادات الجامعية، وبينهم المعلمون والخريجون والمثقفون، ومنهم من واصل دراسته إلى مستوى الماجستير والدكتوراه، ويمتلكون الخبرات والمهارات والقدرات التي تؤهلهم للعمل والإنتاج والمشاركة في بناء المجتمع.

 

ومع ذلك، ما زال كثير منهم عاطلين عن العمل، بلا تمكين اقتصادي، وبلا فرص حقيقية تتيح لهم إثبات قدراتهم. فأين المشكلة؟ وهل الإعاقة أصبحت سببًا لإلغاء الإنسان وقدراته؟ في اليمن، تبدو الصورة أكثر صعوبة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية والنزاعات التي أثرت في مختلف فئات المجتمع، لكن شباب ذوي الإعاقة دفعوا ثمنًا مضاعفًا؛ فمن جهة يواجهون آثار هذه الظروف،

 

ومن جهة أخرى يصطدمون بالتمييز والتهميش وغياب الفرص. المؤلم أن كثيرًا من شباب ذوي الإعاقة لا يبحثون عن امتيازات خاصة، وإنما يطالبون بحقوق أساسية: وظيفة، مصدر دخل، فرصة للتدريب، تمكين اقتصادي، بيئة عمل مهيأة، ومشاركة حقيقية في المجتمع وصنع القرار.

إلى متى سيظل الشاب من ذوي الإعاقة حبيس منزله، رغم امتلاكه شهادة جامعية وخبرة وقدرات تؤهله للعمل؟ وإلى متى ستظل الوظائف في القطاعين الحكومي والخاص بعيدة عن متناول شباب ذوي الإعاقة، بينما يتم النظر إليهم باعتبارهم أشخاصًا يحتاجون إلى المساعدة فقط، بدلًا من النظر إليهم كطاقات قادرة على العطاء والإنتاج؟

 

إن تمكين شباب ذوي الإعاقة اقتصاديًا ليس عملًا خيريًا، ولا منحة أو فضلًا من أحد، بل هو حق أصيل، ومسؤولية تقع على عاتق الدولة والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني. كما أن وجود الأشخاص ذوي الإعاقة في مواقع صنع القرار ليس ترفًا، بل ضرورة لضمان أن تكون السياسات والبرامج المتعلقة بهم نابعة من احتياجاتهم الحقيقية، وأن يكون لهم صوت في القرارات التي تمس حياتهم ومستقبلهم.

نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الشفقة إلى التمكين، ومن المساعدات المؤقتة إلى فرص العمل المستدامة، ومن الحديث عن ذوي الإعاقة إلى إشراكهم فعليًا في صناعة الحلول. فماذا ننتظر من شاب من ذوي الإعاقة يحمل شهادة الماجستير أو الدكتوراه، ثم يعود إلى منزله لأنه لم يجد وظيفة؟ وماذا نقول لشابة من ذوي الإعاقة لديها القدرة والكفاءة، لكنها لم تحصل على فرصة واحدة تثبت فيها نفسها؟ وكيف نطلب من شباب ذوي الإعاقة أن يكونوا منتجين ومستقلين، بينما نغلق أمامهم أبواب العمل والتمكين؟

إلى متى سيبقى شباب ذوي الإعاقة عاطلين عن العمل، جالسين في منازلهم، محرومين من أبسط مقومات الحياة الكريمة، ومن حقهم في تكوين أسرة والعيش باستقلالية مثل أي فرد آخر في المجتمع؟ إن اليوم العالمي للشباب يجب ألا يكون مجرد مناسبة لإطلاق الشعارات والاحتفالات، بل فرصة لمراجعة واقع الشباب، وخصوصًا الشباب ذوي الإعاقة.

نريد قرارات حقيقية، وفرصًا حقيقية، ووظائف حقيقية، وتمكينًا اقتصاديًا حقيقيًا. شباب ذوو الإعاقة لا يريدون أن يُنظر إليهم كعبء على المجتمع، بل يريدون أن يُنظر إليهم كجزء من قوته ومستقبله. وفي هذا اليوم، فإن الرسالة واضحة: كفى تهميشًا لشباب ذوي الإعاقة، وكفى إهدارًا لطاقاتهم وقدراتهم. افتحوا لهم الأبواب، وأعطوهم الفرصة، ثم اتركوا لهم أن يثبتوا ماذا يستطيعون أن يفعلوا.

فالمجتمع الذي يحرم شبابه من الفرص، ويهدر طاقات ذوي الإعاقة، هو مجتمع يؤجل مستقبله بيده.

 

 

Comments (0)
Add Comment