طلب الدعم قبل الوصول إلى «الاحتراق النفسي»..

د. البستكي: الصحة النفسية لأولياء أمور ذوي الإعاقة جزءٌ من صحة الأسرة

سنابل الأمل / متابعات

 

أكدت د. سميرة البستكي، استشارية الإرشاد النفسي والأسري، أن الصحة النفسية لأولياء أمور الأشخاص ذوي الإعاقة جزء أساسي من صحة الأسرة واستقرارها، موضحة أنها تعني القدرة على فهم المشاعر وإدارتها والتعامل مع ضغوط الحياة، والمحافظة على العلاقات واتخاذ قرارات متوازنة. وأضافت أن مسؤوليات الرعاية تتطلب معرفة حدود الطاقة وطلب المساعدة، مؤكدة أن العناية بالنفس تقلل الاستنزاف وتزيد القدرة على الاستمرار.

وذكرت البستكي، خلال فعاليات الموسم الثقافي السنوي «حوارات 2026» التي تقيمها الجمعية البحرينية لأولياء أمور المعاقين وأصدقائهم، أن صحة مقدم الرعاية تنعكس على الأبناء والأسرة؛ إذ يساعد الهدوء والتنظيم الانفعالي على توفير بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا، فيما تسهم العناية بالنفس وتوزيع الأدوار والدعم المتبادل في تقليل الاستنزاف والضغط.

وأفادت، خلال الفعاليات التي تناولت الصحة النفسية لأولياء الأمور، وأهمية صحة مقدم الرعاية، وخصوصية تجربة أسر ذوي الإعاقة، وأبرز مصادر الاستنزاف والضغط النفسي، إلى جانب علامات الإنهاك والاحتراق النفسي وطرق التعامل معها وطلب الدعم والمساعدة، بأن تجربة أسر ذوي الإعاقة لها خصوصيتها في ظل تنوع الاحتياجات.

وقالت البستكي: «لذلك لا توجد وصفة واحدة تناسب كل أسرة»، لافتة إلى أن المواعيد الطبية والتأهيلية والمتابعة التعليمية قد تزيد العبء الزمني، كما أن السلوكيات الصعبة والاحتياجات اليومية قد تكون مرهقة، إلى جانب القلق حول المستقبل والاستقلالية وجودة الحياة، ونظرة المجتمع أو قلة الفهم والدعم.

وأضافت أن أكثر ما يستنزف مقدم الرعاية يتمثل في الوقت، والنوم، والمسؤولية، والمال، والمشاعر، والعلاقات؛ بسبب تعدد المواعيد والمهام، والاستيقاظ المتكرر، وتكاليف العلاج، والقلق والحزن والذنب والخوف من المستقبل، وتراجع الوقت الشخصي والأسري.

وأشارت البستكي إلى أن الضغط الطبيعي قد يكون مؤقتًا ويخف مع الراحة والدعم، إلا أنه عندما يصبح مستمرًا ويؤثر في النوم أو المزاج أو العلاقات أو العمل، فإنه يستدعي التوقف والانتباه، موضحة أن الهدف هو معرفة متى يحتاج الشخص إلى استعادة التوازن. ونوهت إلى أن من أبرز علامات الإنهاك النفسي: التعب المستمر، وسرعة الغضب أو الحساسية، والشعور بعدم القدرة على الاستمرار، وفقدان المتعة، والانسحاب من الأسرة أو الأصدقاء، وصعوبة التركيز وكثرة النسيان، واضطراب النوم أو الشهية، والشعور بالذنب أو العجز.

كما استعرضت البستكي مفهوم الاحتراق النفسي لمقدم الرعاية، مؤكدة أنه ليس ضعفًا، وإنما قد ينتج عن ضغط طويل مع قلة الراحة أو الدعم، وغالبًا ما يظهر في صورة استنزاف عاطفي، وتبلد أو عصبية، وشعور بانخفاض الكفاءة، مشيرة إلى أن التدخل المبكر أفضل من الانتظار حتى الأزمة.

وأوضحت أن الشعور بالذنب من الأفكار الشائعة لدى مقدمي الرعاية، خصوصًا الاعتقاد بأن أخذ وقت للنفس يعني التقصير، داعية إلى إعادة التفكير، باعتبار أن الراحة جزء من القدرة على الاستمرار في الرعاية. وأكدت أن مقدم الرعاية يحتاج إلى الراحة والنوم والغذاء والحركة، ووقت شخصي، والتواصل مع داعمين، والاستفادة من الخدمات.

وأفادت استشارية الإرشاد النفسي والأسري أن من المهارات عند الشعور بالضغط «مهارة التوقف 90 ثانية»، بالتوقف عن الرد الفوري، وأخذ شهيق ثم زفير أطول، وتسمية الشعور، ثم السؤال: «ما الذي أحتاجه الآن؟»، واختيار استجابة متزنة. وأضافت أنه عند ازدياد الغضب أمام الابن، يمكن إعطاء النفس مساحة آمنة، وخفض نبرة الصوت، وتجنب النقاش أثناء الانفعال. وذكرت أن طلب المساعدة لا ينبغي أن يكون مصدرًا للحرج، داعية إلى تحديد الاحتياج – سواء كان وقتًا أو مواصلات أو متابعة أو مرافقة أو دعمًا نفسيًا – وطلب المساعدة من أشخاص موثوقين، وتقسيم المهام، مؤكدة أن طلب المساعدة علامة وعي ومسؤولية وليس فشلًا.

واستعرضت أهمية بناء شبكة دعم حول الأسرة تشمل الأسرة والأصدقاء والمدرسة والتأهيل والمختص النفسي والمجتمع، من خلال توزيع المهام، والدعم العاطفي والعملي، والتنسيق والمتابعة، والخدمات المتخصصة، والدعم النفسي والاستفادة من الموارد.

«الاحتراق النفسي»..طلب الدعم
Comments (0)
Add Comment