سنابل الأمل/ متابعات
أكدت الأخصائية النفسية التربوية والمدربة والمستشارة في قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، الدكتورة إسراء أبو الكشك، أن التعامل السليم مع الأشخاص ذوي الإعاقة يقوم على احترام كرامتهم وخصوصيتهم واستقلاليتهم، واستخدام أساليب تواصل ومساعدة تتناسب مع احتياجات كل شخص، بعيداً عن التمييز أو التصرفات التي قد تحد من قدرته على اتخاذ القرار.
وأوضحت أبو الكشك في حديثها “لراديو البلد”، أن إتيكيت التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة يُعد من الحقوق الأساسية التي ينبغي مراعاتها في الحياة اليومية، مشيرة إلى أن تقديم المساعدة بحسن نية قد يسبب أحياناً الإحراج أو الضيق إذا جرى دون مراعاة رغبة الشخص أو احتياجاته.
وشددت على ضرورة سؤال الشخص أولاً عما إذا كان بحاجة إلى المساعدة، واحترام قراره إذا لم يكن يرغب بها، وفي حال طلب المساعدة، ينبغي سؤاله عن الطريقة المناسبة لتقديمها، لتجنب أي تصرف قد يعيق حركته أو يزيد من الصعوبات التي يواجهها.
وبيّنت أن أساليب التواصل تختلف باختلاف نوع الإعاقة واحتياجات كل شخص، موضحة أن التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية يتطلب استخدام الوصف اللفظي الدقيق وتقديم الإرشادات بوضوح، مع تجنب افتراض حاجتهم الدائمة إلى المساعدة أو الإمساك بهم دون استئذان.
وأضافت أن التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية يستلزم مراعاة الطريقة التي يفضلون التواصل من خلالها، سواء عبر قراءة الشفاه أو لغة الإشارة أو الرسائل المكتوبة، فيما يتطلب التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية احترام مساحتهم الشخصية وأدواتهم المساعدة، باعتبارها جزءاً من استقلاليتهم. كما أكدت أهمية استخدام لغة بسيطة وواضحة عند التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية، ومنحهم الوقت الكافي لفهم الرسائل والتعبير عن أنفسهم.
ودعت أبو الكشك إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتصحيح الصور النمطية والأحكام المسبقة المرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أن الإعاقة لا تعني عدم القدرة على أداء المهام أو المشاركة في المجتمع، إذ يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة ممارسة أدوارهم وتحقيق إمكاناتهم عند توفير الترتيبات التيسيرية المناسبة.
وأكدت أهمية دور الأسرة في تنمية استقلالية الأطفال ذوي الإعاقة، محذرة من أن الحماية المفرطة والدلال الزائد قد يحدان من قدرتهم على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية والاعتماد على الذات.
وفيما يتعلق بالتعليم، شددت على ضرورة ضمان حق الأطفال ذوي الإعاقة في التعليم الدامج، وتوفير البيئة والتهيئة والترتيبات التيسيرية التي تتناسب مع احتياجاتهم، إلى جانب مكافحة التنمر الذي قد يتعرضون له داخل المدارس.
كما دعت إلى تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص في أماكن العمل، والتعامل مع الشخص على أساس كفاءاته وإمكاناته وقدرته على أداء مهامه، مع توفير التسهيلات اللازمة لتمكينه من العمل على قدم المساواة مع الآخرين.
وختمت أبو الكشك بالتأكيد أن المساواة وإمكانية الوصول والمشاركة حقوق أصيلة للأشخاص ذوي الإعاقة، وليست مجرد مجاملة اجتماعية، ما يستدعي ترسيخ احترام هذه الحقوق في الأسرة والمدرسة ومكان العمل ومختلف مؤسسات المجتمع.