سنابل الأمل/ خاص
ليس في الإنسان شيءٌ أصغر من لسانه، ولا شيءٌ قد يكون أشدَّ خطرًا منه.
فطعة لحم صغيرة، لكنها قد تحمل صاحبها إلى أعلى مراتب النبل، أو تهوي به إلى قاع الندم. كلمةٌ واحدة قد تُحيي قلبًا، وكلمةٌ أخرى قد تقتل فرحًا، وتكسر خاطرًا، وتهدم علاقةً عاشت سنينا.
الكلمة، تكون أسيرةَ صاحبها قبل أن تخرج؛ فإذا خرجت من فمه أصبحت أسيرةَ أثرها، لا يملك إعادتها، ولا يستطيع أن يمحو ما تركته في نفسٍ تلقّتها.
ومن هنا تهتز النفس أمام قول الله تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ .
ما أعظمها من آية، وما أشد وقعها على النفس حين تتأملها بعيدًا عن عابر التلاوة، وتسمح لمعناها أن يستقر في القلب!
كلمات قليلة، لكنها تضع اللسان أمام مسؤوليته، وتخبر الإنسان أن ما يخرج من فمه ليس هواءً يتبدد في الفضاء، ولا صوتًا ينتهي بانتهاء الحديث؛ بل هو قولٌ محسوب، ولفظٌ مكتوب، وشهادةٌ ستبقى شاهدةً له أو عليه.
كم من كلمةٍ رفعت إنسانًا في أعين الناس، وكم من كلمةٍ أسقطته من مكانةٍ لم يكن يظن أنه سيفقدها!
وكم من لفظةٍ كانت بلسمًا لقلبٍ موجوع، وأخرى كانت سهمًا استقر في قلبٍ لم يجد بعد ذلك سبيلًا إلى نسيانها.