السعودية | حين يظلم الفن ذوي الإعاقة… من يصحح الصورة؟ 2-1

سنابل الأمل/ متابعات

بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الدولي السابع لأبحاث الإعاقة والتأهيل، الذي يُقام برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وينظمه مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة على مدى ثلاثة أيام،
وهو امتداداً لمسيرة دعم ولاة الأمر لقضية الإعاقة وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتحقيقًا لرؤية المملكة ٢٠٣٠.
وجدتني أعود بذاكرتي إلى محطات إنسانية وإعلامية شكّلت جزءًا مهمًا من تجربتي، وارتبطت بفئة غالية على قلبي، هم الأشخاص ذوو الإعاقة.
حيث بدأت علاقتي بهذه الفئة عام 2002، حين كنت صحفية في مجلة «اليمامة»، والتقيت بالشجاعة عالية الشامان، الكاتبة والأديبة والفنانة التشكيلية السعودية من منطقة تبوك، التي عانت من الشلل الرباعي والشلل الدماغي، لكنها استطاعت، بفضل الله ثم بدعم والدتها، أن تتحدى ظروفها وتقدم إبداعات مميزة وكتابات قصصية تستحق التقدير.
ولا يزال أحد المواقف التي جمعتني بها وبوالدتها حاضرًا في ذاكرتي؛ إذ طلبت مني والدتها التواصل مع أحد كتّاب القصة لكتابة إهداء لابنتها على أحد مؤلفاته القصصية. وبالفعل، تواصلت معه، لكنه أجابني بعبارة صادمة: «وش باستفيد يا منيرة إذا كتبت الإهداء؟».
لن أخفيكم أن رده صدمني، لكنني لم أستسلم، فتوجهت إلى مكتب صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، المعروف باهتمامه بالأشخاص ذوي الإعاقة، فرحّب بالطلب وكتب الإهداء لعالية.
وما زلت أتذكر فرحة والدتها وهي تنقل إليّ سعادة ابنتها بذلك الإهداء. كان موقفًا إنسانيًا بسيطًا في ظاهره، لكنه عميق في معناه؛ فقد كشف لي كيف يمكن لكلمة تقدير أن تصنع فرحًا كبيرًا في قلب إنسان، وكيف يمكن لموقف واحد أن يترك أثرًا لا تمحوه السنوات.
وفي عام 2009، امتدت تجربتي إلى مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، بعد انتقالي للعمل الصحفي في صحيفة «الجزيرة»، حيث رُشحت للانضمام إلى اللجنة الإعلامية المعنية بمتابعة أخبار المؤتمر في ذلك العام.
ومن خلال السنوات اللاحقة، وحضوري اللقاءات التي تنظمها جمعية الأطفال المعاقين، التي أصبح كثير من أطفالها اليوم شبابًا وفتيات، توطدت علاقتي بهذه الفئة، وشهدت قصصًا ملهمة لأشخاص تحدوا ظروفهم وواصلوا مسيرتهم بإصرار وطموح.
ومن بين هذه النماذج نايف العصيمي، الذي يعاني من الشلل الرباعي، و عرفناه طفلًا تظهر صوره له تجمعه مع سمو الأمير سلطان بن سلمان امير الإنسانية في منشورات الجمعية. واليوم، أصبح شابًا لكنه استطاع، بفضل الله، أن يتخرج بتفوق؛ فهو خريج قسم الإعلام تخصص العلاقات العامة مع مرتبة الشرف بجامعة الملك سعود رئيس نادي ذوي الإعاقة الطلابي عضو نادي الإعلام.
ليقدم مثالًا حيًا على أن الإعاقة لا تعني غياب القدرة، وأن الطموح لا تحدّه الظروف.
وخلال السنوات الماضية، لم تعد علاقتي بالأشخاص ذوي الإعاقة مجرد علاقة مهنية تفرضها طبيعة العمل الإعلامي، بل تجاوزتها إلى علاقة إنسانية واجتماعية، جمعتني بكثيرين منهم روابط أخوة ومودة. واكتشفت عن قرب ما يمتلكونه من قدرات وطموحات وتجارب تستحق أن تُروى، بعيدًا عن الشفقة أو التنميط أو اختزال الإنسان في إعاقته.
ومن هنا، ومع انعقاد المؤتمر الدولي لأبحاث الإعاقة والتأهيل، وما يمثله من أهمية في دعم الأبحاث العلمية والطبية، وتطوير فرص التأهيل، وتحسين جودة الحياة، أجد أن هناك قضية أخرى لا تقل أهمية، وتستحق أن تحظى باهتمام الإعلاميين وصنّاع المحتوى والفنانين، وهي: كيف صوّر الفن الأشخاص ذوي الإعاقة؟ وما الأثر الذي تركته تلك الصورة في وعي المجتمع ونظرته إليهم؟
هذا ما سأتناوله في الجزء الثاني من المقال، للوقوف على الصورة التي رسمتها بعض الأعمال الفنية للأشخاص ذوي الإعاقة، وأثرها في تشكيل الوعي المجتمعي، ومسؤولية الإعلام والفن في إنصافهم وتقديمهم كما هم: أشخاصًا يمتلكون القدرات والطموحات والحق في حياة كريمة، بعيدًا عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.

2-1السعوديةحين يظلم الفنذوي الإعاقةمن يصحح الصورة
Comments (0)
Add Comment