روسيا | مقابل مكافآت مغرية.. روسيا تجنّد ذوي الإعاقة وكبار السن لإسقاط المسيّرات

سنابل الأمل/ متابعات

تتجه روسيا إلى توسيع جهودها لحماية المنشآت الحيوية من هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، عبر حملات تجنيد تعرض رواتب ومكافآت مالية كبيرة على ذوي الإعاقة والرجال الذين تجاوزوا الخمسين عامًا، للانضمام إلى فرق دفاع جوي متنقلة تعمل داخل الأراضي الروسية، بعيدًا عن خطوط المواجهة، وفقًا لما كشفته إعلانات توظيف نشرتها مواقع روسية.

وتقدم بعض هذه الوظائف امتيازات مالية لافتة، تشمل مكافآت توقيع العقود، ومساعدات السكن، وتخفيف الديون، في محاولة لاستقطاب المزيد من الأفراد دون اللجوء إلى تعبئة عسكرية جماعية جديدة، لا تحظى بشعبية واسعة داخل البلاد، بحسب “نيوزويك”.

ومن بين هذه العروض إعلان نشرته وكالة التوظيف الروسية «سفوي ليودي» في موسكو، يتضمن مكافأة توقيع عقد بقيمة 3 ملايين روبل، أي نحو 36 ألف دولار، وراتبًا شهريًا يبدأ من 300 ألف روبل، بما يعادل 3580 دولارًا.

ويكتسب هذا العرض أهمية خاصة في بلد يقل فيه متوسط الراتب الشهري عن 1300 دولار.

وتشمل المزايا المعلن عنها شهادة للحصول على قطعة أرض تبلغ مساحتها ربع فدان، بينما تعرض وظائف أخرى تخفيف الديون، وشروطًا تفضيلية للقروض العقارية، ومزايا مخصصة للمحاربين القدامى.

عقود مغرية وشروط تثير المخاوف

لا تقتصر هذه الحملات على موسكو، إذ ظهرت عروض مماثلة في مدن روسية أخرى. ففي فولغوغراد، أعلنت وكالة «سفوي ليودي» عن رواتب تصل إلى 450 ألف روبل، بينما رصدت صحيفة «إي 1» المحلية في يكاترينبورغ إعلانات تتضمن مكافآت توقيع تصل إلى 4 ملايين روبل، أي نحو 47,800 دولار.

وأشار بعض مسؤولي التوظيف إلى قبول رجال تصل أعمارهم إلى 63 عامًا.

وتنص الإعلانات على أن المتقدمين سيوقعون عقودًا رسمية مع وزارة الدفاع الروسية، ضمن وحدات عسكرية ومناصب محددة، مع إمكانية تجاوز إجراءات التعيين المعتادة في مراكز التدريب.

كما تقدم هذه الوظائف باعتبارها مهامَ لا تتطلب المشاركة في العمليات القتالية، ويتركز هدفها المعلن على التصدي للطائرات المسيّرة المعادية داخل الأراضي الروسية.

لكن هذه الوعود لا تضمن بالضرورة أن يخدم المتعاقدون في المواقع التي اختاروها. فبحسب الشروط المشار إليها في التقرير، يمكن للقادة العسكريين نقل الأفراد إلى مواقع أخرى لأسباب تشغيلية دون موافقتهم.

وهذا يعني أن شخصًا يلتحق بالعمل لحماية مصفاة نفط في مدينته قد يجد نفسه في موقع مختلف يحدده الجيش وفقًا لاحتياجاته.

وتزداد المخاوف بسبب صعوبة إنهاء الخدمة العسكرية بعد توقيع العقد. فبموجب مرسوم التعبئة الذي أصدره الرئيس فلاديمير بوتين في سبتمبر 2022، تُمدد العقود العسكرية تلقائيًا إلى حين إنهاء التعبئة رسميًا، حتى بالنسبة إلى المتطوعين الذين التحقوا بالخدمة لاحقًا.

ورغم توقف روسيا عن التجنيد الجماعي لأفراد الاحتياط في أكتوبر 2022، لا تزال القيود المرتبطة بالمرسوم سارية.

ورفضت محاكم عسكرية روسية طلبات تسريح متطوعين انتهت عقودهم السنوية، معتبرة أن استمرار الخدمة واجب ما لم تتحقق شروط استثنائية محدودة، مثل بلوغ سن التجنيد أو ثبوت عدم اللياقة الطبية.

وبذلك، قد يجد من يوقّع عقدًا لمدة عام للعمل في الدفاع عن مدينته نفسه غير قادر على مغادرة القوات المسلحة إلى أجل غير محدد.

تصاعد الهجمات يرفع الطلب على فرق الدفاع الجوي

تأتي هذه الحملات ضمن مساعي الكرملين لتوسيع التجنيد العسكري وتجنب اللجوء إلى تعبئة جماهيرية جديدة. وقال الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن ديمتري ميدفيديف، في يوليو، إن نحو 200 ألف روسي وقعوا عقودًا عسكرية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بمعدل يتجاوز 33 ألف عقد شهريًا.

وتتنافس الإعلانات العسكرية على مواقع التوظيف الروسية مع عروض رواتب مرتفعة. ويعرض إعلان مفتوح لوظيفة مشغل طائرة مسيّرة على موقع «سوبر جوب» راتبًا شهريًا ابتدائيًا يبلغ 5700 دولار للمتقدمين الذين لا يمتلكون خبرة، إلى جانب التدريب، ومساعدات السكن، ونفقات السفر.

ويأتي تزايد الطلب على العاملين في تشغيل الطائرات المسيّرة الهجومية والدفاعية في ظل استمرار أوكرانيا في تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل روسيا، تستهدف منشآت صناعية، وبنية تحتية حيوية، بينها مصافي النفط، والمصانع.

وزعمت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها أسقطت 902 طائرة مسيّرة أوكرانية في 21 منطقة خلال 12 ساعة فقط، في الفترة بين 13 و14 أكتوبر، رغم محاولات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثني كييف عن استهداف منشآت الطاقة والوقود الروسية.

كما أظهرت الأرقام التي نشرتها وزارة الدفاع الروسية ووكالة «ريا نوفوستي» ارتفاعًا في أعداد الطائرات المسيّرة ذات الأجنحة الثابتة التي قالت الدفاعات الروسية إنها اعترضتها أو دمرتها فوق الأراضي الروسية خلال عام 2026، من 5394 في يناير إلى 29,850 في أغسطس. وهذه أرقام روسية لم يجرِ التحقق منها بصورة مستقلة.

الشركات مهددة بفقدان السيطرة على أصولها

بالتوازي مع حملات التجنيد، تعمل موسكو على إلزام الشركات بتحمل مزيد من المسؤولية عن حماية منشآتها من الهجمات الجوية.

ويمنح المرسوم الرئاسي رقم 604، الذي وقعه بوتين في 24 أغسطس، الدولة صلاحية وضع شركات خاصة تحت إدارة مؤقتة في ظروف مختلفة، عندما ترى السلطات أن المالكين لم يتخذوا إجراءات كافية لحماية منشآتهم من الطائرات المسيّرة.

وقد تشمل هذه الحالات التأخر في تنفيذ تدابير الحماية أو اعتبارها غير كافية، بل يمكن أن تتعرض الشركة للإدارة الحكومية المؤقتة حتى إذا اخترقت طائرة مسيّرة دفاعات اعتُبرت مناسبة، في حال لم تتعاف المنشأة من الهجوم بالسرعة المطلوبة.

وبحسب التقرير، تكشف هذه السياسة عن مسارين متوازيين: شركات قد تفقد السيطرة على أصولها إذا أخفقت في حماية منشآتها، ومواطنون تعرض عليهم مبالغ مالية كبيرة للمشاركة في الدفاع عنها، لكنهم يواجهون في المقابل مخاطر تتعلق بمكان خدمتهم وإمكانية إنهاء عقودهم العسكرية.

روسياروسيا تجنّد ذوي الإعاقةمقابل مكافآت مغريةوكبار السن لإسقاط المسيّرات
Comments (0)
Add Comment