سنابل الأمل .. تقرير – أنوار العبدلي
” أم عبدالحميد ” خريجة إدارة أعمال من سكان مديرية تبن منطقة الوهط ليس لديها ألا طفل واحد فقط ، تحكي تجربتها مع تطعيم طفلها الوحيد الذي يبلغ حاليا 12 عاما، وتقول بثقة انا اكملت لطفلي كل برنامج التطعيم منذ أول يوم خروجه لهذه الدنيا ، كنت أخذه إلى المركز الطبي ومنها مركز الأمومة والطفولة الذين كانوا يعطون اللقاحات للأطفال هناك بالمجان ، والحمدلله ابني بخير واذا تعرض للمرض وهذا أمر طبيعي وسط اوبئة منتشرة بالمجتمع لكن كانت تأتي أعراض المرض خفيفة والحمدلله إلى جانب اهتمامنا به ، وبالاخير الحامي الله وحده .
هذه الأم هي نموذج للكثير من الأسر اليمنية التي لم تمنعها الحملات ضد اللقاحات من إلحاق أطفالها بمراكز التحصين لتلقي اللقاح بالرغم من سيل الشائعات الذي يستهدف اللقاحات و رغم بعض التردد من بعض الأسر نتيجة الحملات إلا أن مؤشرات وزارة الصحة تسجل إقبالا عاليا بين الأسر.
جهود مستمرة لمواجهة الشائعات
يقول الدكتور حكيم ناجي، نائب مدير عام مكتب الصحة بمحافظة لحج، إن الوضع الوبائي في المحافظة ليس خالياً من الأمراض، مشيراً إلى انتشار عدد من الأمراض، بينها الحصبة والكوليرا، مع تزايد الحالات.
ويربط ناجي عودة انتشار بعض الأوبئة، خصوصاً بين الأطفال، بعدة أسباب، من أبرزها تردد بعض الأسر وامتناعها عن تحصين أطفالها، إضافة إلى انتشار الشائعات والمعلومات الخاطئة، وهو ما يؤثر على حملات التحصين الروتينية والتنشيطية.
ويؤكد أن مكتب الصحة يعمل بالتعاون مع وزارة الصحة والشركاء والمنظمات الدولية، ومنها اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية وجافي، لتنفيذ أنشطة تهدف إلى حماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.
وأوضح أن التردد والامتناع عن التطعيم يشملان مختلف مديريات المحافظة، مشيراً إلى تنفيذ حملات توعوية بالتنسيق مع الإعلام ومكتب الأوقاف والتربية والتعليم ومنظمات المجتمع المدني.
ويستعد مكتب الصحة لتنفيذ حملة تحصين ضد الحصبة في مديريات المحافظة نهاية أكتوبر 2026، بعد تسجيل 1295 حالة حصبة حتى 24 سبتمبر، منها 579 حالة في مديرية تبن و4 حالات وفاة، تليها مديرية الملاح بـ99 إصابة، وفقاً لقسم الرصد الوبائي بالمحافظة.
أرقام ونسب التحصين
توضح الدكتورة روزا محمد سالمين، مديرة برنامج التحصين بمحافظة لحج، أن عدد الأطفال المستهدفين ضمن الفئة العمرية دون العام في جميع مديريات المحافظة يبلغ 39,187 طفلاً.
وأظهرت مؤشرات التغطية التحصينية من بداية عام 2026 حتى أغسطس مستويات جيدة؛ إذ بلغت التغطية بالجرعة الأولى من اللقاح الخماسي 92.8%، والجرعة الثالثة 91.2%، بينما بلغت التغطية بالجرعة الأولى من لقاح الحصبة والحصبة الألمانية 93.4%.
كما نُفذت جولتان من النشاط الإيصالي في المديريات الخمس عشرة، خلال أبريل ويوليو، للوصول إلى الأطفال المتخلفين عن التطعيم أو الذين لم يحصلوا على أي جرعات.
وفي أغسطس، نُفذت حملة طارئة للتحصين ضد الحصبة في مديرية تبن، استهدفت 38,981 طفلاً من عمر 6 أشهر وحتى أقل من 5 سنوات، وتم خلالها تطعيم 30,856 طفلاً بنسبة إنجاز بلغت 79.4%.
ورغم هذه النتائج، تشير الدكتورة روزا إلى استمرار تحديات، أبرزها محدودية الوعي المجتمعي، ووجود حالات رفض للتطعيم، وانتشار المفاهيم الخاطئة، وتأثير بعض العاملين الصحيين، ومحدودية التوعية الإعلامية، إضافة إلى عدم توفر بيانات سكانية دقيقة ومحدثة.
ماذا يقول المختصون عن مأمونية اللقاحات؟
تؤكد الدكتورة إيناس محمد عقلان، أخصائي أطفال واستشاري حديثي الولادة ومدير إدارة مكافحة العدوى بوزارة الصحة العامة والسكان، أن التطعيم من أهم وسائل الوقاية، ويساعد جهاز المناعة على التعرف على الجراثيم ومقاومتها قبل تسببها بالمرض.
وتشمل الأمراض التي تقي منها اللقاحات الحصبة، وشلل الأطفال، والدفتيريا، والسعال الديكي، والكزاز، والتهاب الكبد B، والالتهاب الرئوي، والتهاب السحايا، والروتا وغيرها، وفق البرنامج الوطني للتحصين.
وتوضح أن بعض الأعراض البسيطة قد تظهر بعد التطعيم، مثل الألم أو الاحمرار والتورم في موضعالحقن، وارتفاع بسيط في الحرارة أو زيادة البكاء والتهيج، وغالباً ما تكون مؤقتة. أما الأعراض الشديدة، مثل صعوبة التنفس أو تورم الوجه والحلق أو فقدان الوعي، فتتطلب التوجه فوراً إلى أقرب مرفق صحي، رغم ندرتها.
وتؤكد أن ظهور عرض صحي بعد التطعيم لا يعني بالضرورة أن اللقاح هو السبب، فقد يحدث مرض أو عرض في الفترة نفسها دون علاقة مباشرة باللقاح.
كما تشير إلى أن الحصول على اللقاح لا يمنع الإصابة بالمرض بنسبة 100%، لكنه يقلل بصورة كبيرة من احتمال الإصابة ومضاعفات المرض وشدته، مؤكدة أهمية استكمال الجرعات وفق الجدول الوطني.
مواجهة الشائعات وتعزيز الثقة بالتحصين
تقول ابتسام مصلي، مسؤولة إدارة التثقيف والإعلام الصحي بمحافظة لحج، إن الإدارة تواجه شائعات متعددة حول اللقاحات، منها أنها تسبب المرض أو التوحد، أو أنها تأتي من مصادر غير معروفة أو دول أجنبية، إضافة إلى شائعات دينية ومعلومات تزعم عدم فاعلية اللقاحات.
وتشير إلى وجود حالات رفض غير معلنة، حيث تضع بعض الأسر مبررات أمام فرق التحصين، مثل غياب ولي الأمر.
ولمواجهة ذلك، ينفذ مكتب التثقيف جلسات توعوية وتجمعات سكنية، إضافة إلى مشروع لنموذج الأمهات يضم 30 متطوعة في عدد من المراكز الصحية، تعمل كل متطوعة على متابعة 20 طفلاً من المتخلفين أو المنقطعين أو الرافضين للتطعيم، والتواصل مع أسرهم وإرشادهم إلى المراكز الصحية.
وبحسب تقرير العمل لمكتب التثقيف لشهر أغسطس 2026، بلغ عدد جلسات التوعية المنفذة على مستوى المحافظة 1070 جلسة، وبلغ إجمالي المستفيدين الحاضرين 4770 شخصاً، فيما بلغ عدد الأطفال دون 5 سنوات في أسر المستفيدين 2946 طفلاً.
ومع ذلك، توضح مصلي أن عدد المتطوعين، الذي يصل إلى نحو 450 متطوعاً على مستوى المحافظة، لا يزال غير كافٍ أثناء الحملات بسبب اتساع المناطق وتباعدها وصعوبة توفير وسائل النقل.
النزاع وانتكاسة التحصين
نشرت منظمة الصحة العالمية، إقليم الشرق الأوسط، في 24 أبريل 2026، بمناسبة أسبوع التمنيع العالمي، أرقاماً ضمن بيان استعرض إنجازات خطة الاستجابة والتوسع الصحي الطارئ في اليمن للفترة 2024-2025.
وأشارت إلى أن الجولات الإيصالية تمكنت من الوصول إلى 542,183 طفلاً دون سن الخامسة، بينهم 119,702 طفل من فئة «صفر جرعة». وفيما يخص شلل الأطفال والحصبة، تلقى 2.1 مليون طفل لقاح الحصبة والحصبة الألمانية، بينما استهدفت حملات شلل الأطفال الفموي نحو 1.4 مليون طفل في المحافظات التي تتوفر بها التسهيلات الميدانية والتمويل.
وفي تحذير حديث، أعلنت منظمة الصحة العالمية في 29 سبتمبر 2026 أن التصعيد الأخير في الجهة الغربية لليمن يدفع النظام الصحي الهش نحو حافة الانهيار، في ظل تزايد أعداد الضحايا وحالات النزوح ومخاطر انتشار الأمراض والأوبئة.
ووفقاً لوزارة الصحة اليمنية، سُجلت 4481 إصابة منذ بدء التصعيد في 6 أغسطس، بينها أكثر من 830 حالة وفاة.
وقالت الدكتورة أنيت هاينزلمان، القائمة بأعمال مدير برنامج المنظمة الإقليمي للطوارئ لشرق المتوسط، إن اليمن يشهد تفشياً واسعاً للأمراض، مع تسجيل أكثر من 22 ألف حالة إصابة بالحصبة بين الأطفال، وأكثر من 7780 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا، و22 حالة وفاة مرتبطة بها، إضافة إلى أكثر من 9600 حالة إصابة بحمى الضنك و37 حالة وفاة.
مشددة على أن مخزونات المنظمة تكاد تنفد، وأن الاستجابة تتطلب نحو 9 ملايين دولار، بينما لم يتم تأمين سوى حوالي مليوني دولار حتى الآن.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح الأهالي في تجاوز المخاوف والشائعات والالتزام باستكمال جرعات أطفالهم، أم تستمر حالات التردد والامتناع في منح الأمراض فرصة جديدة للانتشار؟
أُنتجت هذه المادة بدعم وإشراف من مؤسسة عوافي للإعلام الصحي، ضمن مشروع «أول هدية».