«إيناس».. تنمى مهارات المكفوفين بالموسيقى
سنابل الأمل / متابعات
فى عالم لم يسمع فيه صوت الإبداع إلا بصوت محدود، اكتشفت إيناس وليم مساحة كاملة من الإمكانات غير المستغلة، فقررت أن تخرج بخبرتها خارج الإطار التقليدى للتدريس، وتكسر الصندوق الذى حاصر مواهب الأطفال المكفوفين لسنوات، من خلال إطلاق مبادرة تحول الموسيقى من مجرد نغمات إلى رحلة استكشاف، وتصنع من كل صوت تجربة فريدة، وتفتح آفاقًا للإبداع والتعبير الذاتى، لتثبت أن الإبداع لا يقاس بعينين، بل برؤية وقلب يغامر بالحلم والتجربة.بإيمان راسخ بقدرة الطفل الكفيف على الإبداع والتميز، بدأت «إيناس» حديثها لـ«المصرى اليوم»، مؤكدة: «من خلال عملى الطويل فى مجال تدريس الموسيقى، اكتشفت أن الموسيقى تعد أداة فعالة للتواصل وتنمية شخصية المكفوفين، لذلك قررت استغلال خبرتى، وبدأت منذ عامين تدريب عدد منهم».وتابعت: «بعد فترة من التدريب، بدأت ألاحظ نتائج واضحة، حيث شارك الطلاب فى حفلات وحققوا تفوقًا ملحوظًا، وهو ما شجعنى فى ٢٠٢٥ على إطلاق مبادرة على أرض الواقع، لتشجيع المدرسين على العمل التطوعى وتوسيع التجربة، معتمدة فى ذلك على خبرتى العملية، وأبحاث تربوية عالمية تؤكد أهمية التعليم السمعى فى تنمية قدرات المكفوفين قبل برايل».رغم التحديات والانطباعات المحدودة التى يواجهها المكفوفون فى المجتمع، قررت «إيناس» كسر هذا الواقع من خلال مبادرتها، قائلة: «أردت أن تكون المبادرة أكثر من مجرد برنامج لتعليم النغمات أوالعزف، بل تجربة متكاملة تمنحهم تجربة فريدة، وتحفز شغفهم بالموسيقى، وتزرع فيهم حب التعلم والابتكار، لتؤكد أن الإعاقة ليست نهاية الطريق، بل بداية لعالم ملىء بالإمكانات اللامحدودة».كما أوضحت «إيناس» أن هدفها يتمثل فى تعليم الموسيقى للأطفال المكفوفين بأساليب تتناسب مع قدراتهم، مع التركيز على دمجهم فى المجتمع، واكتشاف مواهبهم وتنميتها، إلى جانب تعزيز ثقتهم بأنفسهم ودعم صحتهم النفسية.لذلك حرصت خلال التدريب على وضع الجانبين العملى والتطبيقى فى قلب العملية التعليمية، مستندة فى ذلك إلى أبرز النظريات والأبحاث التربوية، ومنها نظرية إدوين جوردون فى الولايات المتحدة ودراسات حديثة من كندا وغيرهما.
واستكملت: «تركز المبادرة على تنمية التآزر بين اليدين والسمع والإيقاع، وتعزيز القدرة على تمييز الأصوات، عبر تدريبات عملية تشمل العزف، التمارين الإيقاعية، وأنشطة مبسطة تتناسب مع قدرات المتدربين، بما يعزز الذاكرة السمعية والإدراك الصوتى».
لم تقتصر جهود «إيناس» خلال المبادرة على الأطفال المكفوفين فحسب، بل شملت توعية الأهالى أيضًا، مبينة: «نظمت سلسلة من الورش فى مركز التأهيل البصرى والأكاديميات والمتاحف لتوعية الأهالى بأهمية الدعم النفسى وتشجيع أطفالهم، من خلال إثبات أن الأطفال قادرون على التعلم والتميز إذا أُتيحت لهم الفرصة للتوجيه الصحيح».