سنابل الأمل / متابعات
حسين خليل نظر حجي
نواصل رحلتنا التحليلية في استقراء نصوص القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة.
فبعد أن استعرضنا في المقال التاسع حزمة التمكين المالي وإلزامية الوصول الشامل، ننتقل اليوم في هذا المقال (العاشر) لنستكمل استعراض الحقوق والضمانات المقررة في الفصل الثالث، مسلطين الضوء على منظومة الدعم المؤسسي، والحماية الاجتماعية، وصولاً إلى المادة (29).
أولاً: الدعم المؤسسي والإعفاءات للجهات الراعية (المادة 26) تضمنت المادة (26) حكماً جوهرياً لدعم البنية التحتية المؤسسية المعنية بخدمة ذوي الإعاقة، حيث نصت على إعفاء مراكز التربية الخاصة، ومراكز التأهيل، ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة من رسوم التسجيل والترخيص والتجديد.
هذا التوجه التشريعي يعكس رغبة الدولة في تشجيع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص على التوسع في تقديم الخدمات التخصصية، من خلال رفع الأعباء المالية الحكومية عن كاهلها، مما ينعكس إيجاباً على جودة وتوافر مراكز التأهيل والتربية الخاصة. ثانياً: الحماية الاجتماعية والرعاية البديلة (المادة 27) أرست المادة (27) مبدأ «الرعاية البديلة»، حيث ألزمت الوزارة بالتعاون مع الجهات المختصة بتوفير هذه الرعاية في حال عدم قدرة الأسرة على القيام بدورها.
ويمثل هذا النص «صمام أمان» إنساني، يضمن عدم ترك الشخص ذي الإعاقة دون معين، ويؤكد على مسؤولية الدولة كراسل أخير لضمان العيش الكريم والبيئة الحاضنة التي تحاكي الجو الأسري، مع ضرورة وضع معايير دقيقة لتقييم الحالات التي تستدعي هذا التدخل لضمان المصلحة الفضلى.
ثالثاً: حق التظلم والشكوى كضمانة إجرائية (المادة 28) منحت المادة (28) الشخص ذي الإعاقة أو من يمثله قانوناً الحق في التظلم والشكوى من أي تقصير أو إخلال بالحقوق المقررة قانوناً. وهذا النص يحول الحقوق من «نصوص نظرية» إلى «استحقاقات واجبة النفاذ» خاضعة للرقابة.
وتفعيل هذا الحق يتطلب إجراءات إدارية مبسطة وسريعة تراعي كافة الترتيبات التيسيرية (مثل النفاذ الرقمي للشكاوى) لضمان وصول الصوت ونيل الحق دون تعقيد.
رابعاً: حظر التمييز والالتزام بالترتيبات التيسيرية (المادة 29) جاءت المادة (29) لتضع حظراً قاطعاً على أي فعل أو امتناع ينطوي على تمييز أو عدم مساواة على أساس الإعاقة. والإضافة النوعية في هذا النص هي اعتباره «الحرمان من الترتيبات التيسيرية المعقولة» شكلاً من أشكال التمييز المحظور.
وهذا يعني أن الجهة التي تمتنع عن تهيئة البيئة أو توفير الأدوات المساعدة لا ترتكب مجرد «إهمال إداري»، بل تقع في محظور «التمييز»، وهو ما يفتح الباب للمساءلة القانونية والتعويض. بهذا نكون قد غطينا الحقوق والضمانات الواردة في الفصل الثالث حتى المادة (29). وفي المقال القادم، سنستكمل بإذن الله بقية مواد هذا الفصل والأحكام الختامية. www.vifqatar.com
العرب