”حقوق مسلوبة وآمال معقودة”.. اتفاقية الأمم المتحدة تضع خارطة طريق لتمكين المرأة ذات الإعاقة
سنابل الأمل / متابعات
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة حول العالم، برزت قضية “المرأة ذات الإعاقة” كأولوية قصوى ضمن أجندة حقوق الإنسان الدولية. وعلى الرغم من مرور سنوات على دخول اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حيز التنفيذ، لا تزال التقارير تشير إلى فجوة كبيرة بين التشريعات الدولية والواقع المعاش، خاصة في المنطقة العربية.
واقع بالأرقام: صرخة من قلب التهميش
تشير التقديرات الدولية إلى وجود نحو مليار شخص يعانون من إعاقات مختلفة، يمثلون مع عائلاتهم نحو ثلث سكان العالم. وفي الوطن العربي وحده، يتجاوز عدد الأطفال ذوي الإعاقة 15 مليون طفل.
واللافت في هذه الإحصائيات أن المرأة تشكل أكثر من نصف حالات الإعاقة في المجتمعات، إلا أنها تظل الحلقة الأضعف؛ حيث تعاني من “تمييز مركب” يحرمها من التعليم والعمل والخدمات الصحية الأساسية، فضلاً عن ارتفاع معدلات الأمية في صفوفهن وضعف فرص الاندماج الاجتماعي والزواج مقارنة بالذكور.
الاتفاقية الدولية: درع قانوني للمرأة
جاءت اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006) لتكون أول صك حقوقي شامل في القرن الحادي والعشرين. وقد أفردت الاتفاقية مادة خاصة (المادة 6) للنساء ذوات الإعاقة، ملزمة الدول الأطراف بـ:
ضمان التمتع الكامل: اتخاذ تدابير تضمن للمرأة ممارسة حقوقها وحرياتها الأساسية دون تمييز.
التمكين والتقدم: كفالة التطوير الكامل للمرأة في كافة المجالات.
الحماية من العنف: وضع سياسات صارمة لمواجهة الاستغلال والاعتداء الذي تتعرض له النساء والفتيات داخل وخارج المنزل.
الحق في تكوين أسرة: التأكيد على حقها في الزواج وتأسيس أسرة برضا كامل.
الفجوة التشريعية في المنطقة العربية
على الرغم من الاستجابة العربية الواسعة وتوقيع معظم الدول على الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري، إلا أن الخبراء يحذرون من أن القوانين الوطنية في العديد من الأقطار العربية لا تزال قديمة ولا تعكس روح الاتفاقية الدولية. فما زالت العوامل الثقافية والاجتماعية تشكل عائقاً أمام تنفيذ هذه الحقوق على أرض الواقع.

المسؤولية المشتركة: نحو تغيير حقيقي
دعت الأوساط الحقوقية والمنظمات المعنية إلى ضرورة تحديث التشريعات الوطنية لتتوائم مع المعايير الدولية. وأكد الخبراء على أهمية:
إدماج منظور جنساني في جميع الجهود الرامية لتمكين ذوي الإعاقة.
تفعيل آليات الرصد المستقلة لمتابعة تنفيذ الاتفاقية.
دور الإعلام: خلق بيئة واعية تسلط الضوء على قصص نجاح وتحديات المرأة ذات الإعاقة لتغيير الصورة النمطية.
إن معركة تمكين المرأة ذات الإعاقة ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي رحلة مستمرة لإحداث تغيير في الوعي المجتمعي، لضمان أن تعيش هذه الفئة بكرامة واستقلالية كشريك فاعل في بناء المستقبل.