لغة الإشارة.. جسر الأمل وشريان التواصل
سنابل الأمل/ خاص
بقلم: شاكر بارحمة
يصادف الثالث والعشرون من سبتمبر من كل عام اليوم العالمي للغات الإشارة؛ وهو يومٌ لا نكتفي فيه بالحفل والاحتفاء، بل نقف فيه إجلالاً وتكريماً للغةٍ صيغت من نبض القلوب وحركات الأيدي، لتكون شريان حياةٍ وجسر تواصلٍ متين يربط بين الصم والمجتمع، ويمنح الإرادة أجنحةً للتحليق في آفاق المشاركة والعطاء.

إن لغة الإشارة ليست مجرد إيماءاتٍ وظيفية، بل هي لغةٌ قائمة بذاتها، تحمل في طياتها ثقافةً وهواية، وتُجسّد أسمى صور التعبير الإنساني. إنها الوسيلة التي ترفع حواجز العزلة، وتضمن لأبنائنا وإخواننا من فئة الإعاقة السمعية حقهم الأصيل في التعبير، والتعليم، والعمل، والاندماج الكامل في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وبهذه المناسبة العظيمة، يطيب لنا أن نتقدم بأزكى التهاني وأعطر التبريكات إلى إخواننا وأخواتنا من ذوي الإعاقة السمعية، الذين يثبتون يوماً بعد يوم أن الصمم لم يكن يوماً عائقاً أمام الإبداع والتميز، بل هو دافعٌ لإثبات الذات وصناعة الأثر.
كما نتوجه بتحية إجلال وتقدير لكل مدربي ومترجمي لغة الإشارة، أصحاب الرسالة النبيلة والجهود الاستثنائية. إنهم الجنود المجهولون الذين يعملون بصمتٍ وصبر ليصبحوا صوتاً لمن لا صوت له، وينقلون الأفكار والمشاعر بكل أمانة واقتدار. بفضل جهودهم المخلصة، تُفتح أبواب الأمل، وتتيسر سبل المعرفة، وتتحقق العدالة الاجتماعية التي نسعى جميعاً لترسيخها.

ختاماً، لنجعل من هذا اليوم محطةً لتجديد العهد، ولنتكاتف جميعاً — مؤسساتٍ وأفراداً — لبناء مجتمعٍ دامج يتسع للجميع، لا تُحدّه حواجز، ولا تُغيب فيه الأصوات، لتظل لغة الإشارة دوماً جسراً يربط القلوب ويصنع الأمل.