رمضان وطيف التوحد: كيف نوازن بين قدسية الشهر واحتياجات الطفل؟
سنابل الأمل / متابعات
يُعرف اضطراب طيف التوحد بارتباطه الوثيق بـ “الروتين”. فالنظام المتوقع يمنح هؤلاء الأطفال شعوراً بالأمان.
ومع حلول شهر رمضان، ينقلب الجدول الزمني المعتاد (مواعيد النوم، الوجبات، الأنشطة)، مما قد يؤدي إلى ظهور سلوكيات قلقة أو نوبات غضب ناتجة عن عدم القدرة على استيعاب هذا التغيير المفاجئ.
1. التحديات الحسية والسلوكية في رمضان
يواجه طفل التوحد في رمضان عدة مؤثرات قد ترهق جهازه العصبي:
تغيير مواعيد الوجبات: الجوع أو تأخير وجبة الإفطار قد يسبب نوبات انفعالية لمن اعتادوا على الدقة في المواعيد.
الازدحام والضجيج: التجمعات العائلية الكبيرة وصوت التلفاز العالي أو صلوات التراويح قد تسبب “حِملاً حسياً زائداً” للطفل.
اضطراب النوم: السهر وتغيير وقت الاستيقاظ يؤثران بشكل مباشر على كيمياء الدماغ ومستوى التركيز والمزاج لدى الطفل.
2. نصائح ذكية للتعامل مع التغيير
لجعل رمضان تجربة إيجابية للطفل وللأسرة، يمكن اتباع الاستراتيجيات التالية:
التمهيد بالقصص المصورة: استخدم “القصص الاجتماعية” (Social Stories) لشرح رمضان، متى نأكل؟ ولماذا يجتمع الناس؟ الصور تساعد الطفل على توقع ما سيحدث.
التحول التدريجي: لا تغير موعد النوم فجأة، بل ابدأ بتقديم أو تأخير الوقت بـ 15 دقيقة يومياً قبل رمضان بأسبوع.
ركن الهدوء: إذا كانت لديكم عزيمة عائلية، خصص غرفة أو زاوية في البيت بعيدة عن الضجيج، ليلجأ إليها الطفل عندما يشعر بالتوتر.
الحفاظ على وجبات الطفل: حتى لو كان البالغون صائمين، من الضروري الحفاظ على مواعيد وجبات الطفل كما هي لضمان استقراره الجسدي.
3. هل يصوم طفل التوحد؟
شرعاً وقانوناً، الطفل غير مكلف حتى يبلغ، وفي حالة التوحد، يعتمد الأمر على “القدرة والإدراك”.
إذا كان الطفل غير مدرك لمعنى الصيام أو كان الصيام يسبب له تراجعاً صحياً أو سلوكياً حاداً، فلا يجب إجباره.
يمكن تدريب المراهقين من ذوي التوحد (ذوي الأداء العالي) على “صيام العصافير” لساعات قليلة لتعزيز شعورهم بالانتماء للمجتمع.
نصيحة للأهل: تذكري أن راحتك النفسية تنعكس على طفلك. لا تضغطي على نفسك بالالتزامات الاجتماعية إذا كانت ستؤدي لانتكاسة في سلوك طفلك. رمضان هو شهر الرحمة، والرحمة بطفلك هي قلب العبادة.