إبراهيم الفهيد.. ملحمة عطاء تُثبت أن الإعاقة لا تمنع صناعة الأثر
سنابل الأمل / متابعات
في قصة إنسانية ملهمة تجسد معاني الإصرار والعطاء، يبرز العم إبراهيم الفهيد (أبو محمد)، وهو من فئة الصم، بوصفه نموذجًا مضيئًا في خدمة المجتمع والعمل الخيري، بعدما جعل من إعاقته السمعية دافعًا للبذل لا عائقًا أمام رسالته الإنسانية.
وبحسب ما رواه ابن أخيه سطام الفهيد، بدأت حكاية مسجد الحي في حي الأندلس بمدينة الرياض حين بادر أبو محمد إلى إنشائه صدقةً لله تعالى، رغبةً في أن يكون بيتًا من بيوت الله يخدم المصلين وأهالي الحي. وبعد سنوات، توسّع المسجد وأُعيد بناؤه بمشاركة الجيران وأهالي الحي، في صورة مشرقة تعكس روح التكافل والتعاون المجتمعي.
ولم يكن أبو محمد بعيدًا عن تفاصيل هذا العمل المبارك، بل كان حاضرًا في مختلف مراحله، يتابع البناء بنفسه، ويشرف على العمال، ويحرص على اكتمال المشروع بالصورة اللائقة ببيتٍ من بيوت الله.
ومن أبرز ما عُرف به، حرصه المتواصل منذ أكثر من 25 عامًا على تفطير الصائمين في شهر رمضان، إذ يشرف بنفسه على إعداد موائد الإفطار، ويتابع توزيع الطعام، ويوفر احتياجات التموين، ويحرص على استكمال كل ما يلزم لخدمة الصائمين.
كما عُرف باهتمامه الكبير بحفظ النعمة وعدم هدر الطعام، إذ يتابع ما يتبقى من الوجبات بعناية، ويحرص على أن يستفيد منها العمال وأبناء جماعة المسجد، قبل أن يجتمع الجميع لأداء الصلاة في المسجد الذي غالبًا ما يمتلئ بالمصلين.
ولم يقتصر عطاؤه على خدمة المسجد، بل امتد إلى خدمة فئة الصم منذ سنوات شبابه، حيث سعى إلى مساندة الشباب الصم، والوقوف إلى جانبهم، ومساعدتهم في تجاوز التحديات، ودعمهم حتى يتمكنوا من الحصول على وظائف، وتأسيس حياتهم، والاستقرار الأسري والاجتماعي.
كما كان يحث أفراد أسرته وأصدقاءه وأبناء المجتمع على دعم هذه الفئة ومساندتها، إيمانًا منه بأن تكافل المجتمع هو الطريق الحقيقي لتمكين فئة الصم ودمجهم في المجتمع.
وعلى الصعيد الأسري، كانت زوجته الأولى من فئة الصم أيضًا، وقد أنجب منها أبناءً جميعهم من الصم، قبل أن تتوفى – رحمها الله – بعد معاناة مع مرض السرطان. ثم تزوج لاحقًا زوجة ثانية من فئة الصم كذلك، ولديها ابن سامع.
وتجسد قصة العم إبراهيم الفهيد معنى العطاء الصادق، وتؤكد أن الإعاقة لا تقف حائلًا أمام العمل الصالح، ولا تمنع الإنسان من أن يكون أثرًا حيًا في مجتمعه.
وفي ختام حديثه، دعا سطام الفهيد لعمّه بأن يجزيه الله خير الجزاء، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يرحم زوجته، ويبارك له في ذريته، ويتقبل منه ومن كل من شارك في هذا العمل المبارك، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
الرأي