ولاية بومرداس : 6 مشاريع كبرى لخدمة الأطفال المعاقين
سنابل الأمل / متابعات
مركز بيداغوجي للأطفال المعاقين ذهنيّا ببودواو
مبالغ مالية هامة لتحديث مراكز تيجلابين وبرج منايل والثنية
فجوة التأطير المختص.. تحدٍّ حقيقي أمام الاستدامة
تَعزز قطاع التضامن بولاية بومرداس، بمشاريع هيكلية جديدة، تهدف إلى سد العجز في التكفل البيداغوجي والنفسي عبر مختلف بلديات الولاية، والتي تأتي استجابة فعلية للانشغالات المتزايدة لعائلات ذوي الهمم، إذ صُممت وفق معايير حديثة، تضمن بيئة تعليمية وعلاجية متكاملة للأطفال ذوي الإعاقة. وتتجسد هذه الديناميكية الجديدة في إطلاق ومتابعة 6 مشاريع استراتيجية موزعة على عدة بلديات.
شهد قطاع التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة بولاية بومرداس، قفزة نوعية تزامنت مع زيارة العمل والتفقد التي أجرتها وزيرة القطاع صورية مولوجي خلال الأسبوع الماضي، للوقوف على وتيرة الإنجاز، وإطلاق مشاريع استراتيجية تهدف إلى تحسين التكفل بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي خطوة لفك العزلة عن الجهة الغربية للولاية، أشرفت الوزيرة على وضع حجر أساس إنجاز مركز نفسي بيداغوجي جديد ببلدية بودواو، ضمن الزيارة التي قادتها للولاية؛ بهدف الوقوف، ومعاينة مشاريع الاستثمار العمومي. وحسب ما استفيد من الشرح المقدم، فإن هذا المشروع المصمم بمعايير حديثة سيتكفل بالأطفال ذوي الإعاقة الذهنية، والذي يتربع على مساحة 3 آلاف متر مربع، بقدرة استيعاب تصل الى 80 مقعدا بيداغوجيا.
ويُنتظر أن يضم المركز أجنحة للعلاج الوظيفي، وقاعات للأرطوفونيا، وفضاءات بيداغوجية تهدف إلى تحقيق الاستقلالية الذاتية للمتمدرسين، ما سيخفف الضغط الكبير عن المراكز المتواجدة بوسط الولاية. كما يُنتظر أن يدخل هذا الهيكل الخدمة شهر أكتوبر 2027، حسبما أدلى بذلك مدير النشاط الاجتماعي بالنيابة في عرضه، مشيرا إلى أن الغلاف المالي المخصص لهذا المشروع، قُدر بـ130 مليون دينار.
ثاني مشروع يجري إنجازه ببلدية يسّر هو المركز النفسي البيداغوجي، الذي بلغت أشغاله مراحل متقدمة. ويُنتظر أن يغطي احتياجات البلديات الشرقية، مع توفير نظام نصف داخلي يجنب الأولياء عناء قطع مسافات طويلة. ويمثل هذا المركز ركيزة أساسية لتخفيف الضغط عن المؤسسات المتخصصة في شرق الولاية. ويتربع على مساحة 1500 متر مربع، بطاقة استيعاب 80 مقعدا بيداغوجيا. وخُصص له غلاف مالي قدر بـ 142 مليون دينار، بلغت نسبة إنجازه 60%. ويُرتقب أن يكون جاهزا خلال سبتمبر المقبل.
ويتميز المركز، حسب التفاصيل، بهندسة معمارية تراعي احتياجات ذوي الهمم، وتسهل تنقّلهم، حيث يحتوي على أجنحة متطورة، تشمل قاعات للتنبيه الحسي، ومساحات خضراء مخصصة للعلاج باللعب. كما سيعتمد المركز على أنظمة رقمية حديثة لمتابعة المسار البيداغوجي لكل طفل، مع تخصيص وحدات مرافقة لأولياء الأمور؛ لتمكينهم من الأدوات اللازمة للتعامل مع حالات أبنائهم في المنزل، ما يجعله مرفقا خدماتيا متكاملا.
من جهة أخرى، خُصصت مبالغ مالية تتراوح ما بين 100 و120 مليون دينار، من أجل تهيئة المراكز النفسية البيداغوجية للأطفال المعاقين ذهنيا بكل من بلديتي تيجلابين وبرج منايل، ومركز الصغيرات ببلدية الثنية للأطفال المعاقين بصريا. ويندرج ذلك ضمن مساعي تحديث المنشآت الاجتماعية بولاية بومرداس، من خلال إعادة تهيئة وعصرنة هذه المراكز؛ بهدف تحسين ظروف التكفل البيداغوجي والطبي عبر ترميم الأجنحة المتضررة، وتوفير تجهيزات حديثة تتماشى مع احتياجات الفئات الهشة.
وتم الإعلان عن برنامج وطني يشمل تحديث التجهيزات التقنية والبيداغوجية في 11 مؤسسة تابعة لقطاع التضامن الوطني، علما أن المشروع لا يقتصر على الترميم فقط، بل يمتد لتوفير وسائل رقمية حديثة؛ لدعم الأنشطة الرياضية والتربوية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بما يتماشى مع المعايير الدولية للتكفل النفسي.ورغم الاستثمارات العمومية الهامة في ولاية بومرداس، يواجه قطاع التضامن تحديات جوهرية، أبرزها الفجوة بين توفر المباني، ونقص التأطير المتخصص مثل الأرطوفونيين والمربين المختصين، حسب انشغالات سابقة لرؤساء بعض الجمعيات لذوي الهمم في حديثهم الى “المساء”، بالإضافة إلى ضعف ميزانيات الصيانة الدورية والتشغيل التي تهدد استدامة المرافق.
كما يسجَّل ضعف في التنسيق مع قطاعي التربية والصحة؛ لضمان الإدماج المدرسي الفعلي، مع وجود عجز في النقل المدرسي المهيأ الذي يحرم أطفال المناطق النائية من الوصول إلى هذه المراكز، وصولا إلى غياب رؤية استراتيجية للتكفل المهني بالمعاقين بعد سن الـ18، مما يحصر دور هذه المنشآت في الرعاية الأولية بدل العمل على الإدماج المجتمعي الحقيقي
المساء