خبراء يحذّرون من التشخيص الخطأ لاضطراب طيف التوحد
سنابل الأمل / متابعات
حذّر مركز دبي للتوحد من فوضى التشخيص الخطأ، ودعا إلى عدم التسرع في تحديد اضطراب طيف التوحد، كاشفاً أن نحو 20 % من الحالات التي تحال إليه للتقييم لا تستوفي المعايير السريرية للتشخيص، في مؤشر يسلط الضوء على اتساع دائرة الخلط بين التوحد الحقيقي، وما بات يعرف مجتمعياً بـ«التوحد الرقمي» الناتج عن الإفراط في استخدام الشاشات.
وعي مجتمعي
وقال محمد العمادي، المدير التنفيذي لمركز دبي للتوحد وعضو مجلس إدارته، إن المركز يرصد تحدياً مجتمعياً متنامياً، يتمثل في إطلاق أحكام وتشخيصات متسرعة بحق أطفال يعانون في الواقع من حرمان بيئي أو تأخر في المهارات الاجتماعية، بسبب الاستخدام المفرط للشاشات، وليس من اضطراب طيف التوحد بوصفه اضطراباً نمائياً عصبياً أصيلاً.
وأوضح أن هذا الخلط لا يقتصر أثره على إثارة القلق داخل الأسر، بل يمتد إلى توجيه الجهود والموارد نحو مسارات غير دقيقة، بما قد يؤخر حصول الطفل على التدخل المناسب في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن ارتفاع الوعي المجتمعي بالتوحد، على أهميته، رافقه في بعض الأحيان ميل إلى تفسير أي تأخر في التواصل أو التفاعل الاجتماعي على أنه مؤشر مباشر إلى الإصابة بالاضطراب، وهو ما وصفه بأنه مسار مقلق، يحتاج إلى تصحيح مهني وتوعوي.
وشدد العمادي على أن التشخيص السليم لا يمكن أن يبنى على انطباع سريع أو ملاحظة عابرة، مؤكداً أن تشخيص اضطراب طيف التوحد في المرافق العيادية المعتمدة، يستند إلى سلسلة من الجلسات التقييمية الشاملة، التي ينفذها فريق متعدد التخصصات يضم طبيب أطفال، وأخصائياً نفسياً، وأخصائي تحليل سلوك، وأخصائي نطق وتخاطب.
بيانات حديثة
وكشفت البيانات السريرية الحديثة الصادرة عن المركز حجم الظاهرة بشكل أوضح، إذ إن استبعاد تشخيص التوحد يتم في نحو خمس حالات مشتبه بها شهرياً بعد إخضاعها للتقييم المتخصص.
ويعكس ذلك، بحسب المركز، الأهمية الكبيرة للتقييم المهني الدقيق، ليس فقط لتفادي وصمة تشخيص قد تلازم الطفل لسنوات، وإنما أيضاً لتقديم طمأنينة قائمة على أسس علمية للأسر، التي تعيش حالة من القلق والترقب.
وأوضح خبراء المركز أن ما يتداول إعلامياً ومجتمعياً تحت مسمى «التوحد الرقمي» لا يعد تشخيصاً طبياً قائماً بذاته، بل يندرج سريرياً ضمن ما يعرف بـ«الحرمان البيئي»، وهي حالة تنشأ عندما يفتقد الطفل التفاعل الإنساني المباشر والخبرات الاجتماعية الأساسية نتيجة الانغماس الطويل في العالم الرقمي.
البيان