عندما تغيبين سيدتي

0 9

سنابل الأمل/ خاص

بقلم أ/محمد بن عبدالله الدعيلج 

 

 

عندما تغيبين سيدتي…

 

تبهتُ الأشياءُ من حولي،و كأنّ الدنيا تُطفئ نصف أنوارها ويصبحُ المساءُ بارداً و السماء مظلمة رغم ازدحامها بالنجوم.

 

ندما تغيبين…

 

أُحادثُ فناجين القهوة عنكِ،

 

وأسائل مقعدك الشاغر أين أنتِ ؟

 

حتى أوراقي المبعثرة تبدو يتيمةً،

 

و كأن حروفَي تستعير مدادها من وهج حضورك

 

دما تغيبين سيدتي،

 

كلُّ شيءٍ بعدكِ يصبح ناقصاً؛

 

الليلُ بلا حديثكِ أجوف، والصباحُ بلا رسائلكِ شمسٌ بلا دفء.

 

أجلس قرب نافذتي أراقب المارة وكأنني أبحث في وجوههم عن شيءٍ منكِ…

 

عن لمعةٍ تشبه عينيكِ…

 

أو ابتسامةٍ تحمل شيئاً من حنانكِ

 

لكنني أعود دائماً خالي الوفاض

 

فأنتِ لا تُشبهين أحداً…

 

وكيف للندى أن يُشبه المطر؟

 

عندما تغيبين

 

تدخل الوحدة إلى قلبي دون استئذان،

 

تجلسُ في زاوية روحي،

 

وتقلب دفاتر الذكريات ببطءٍ ،

 

فتتساقط الأيام الجميلة كأوراق الخريف.

 

حتى الموسيقى تفقد جمالها حين لا تكونين بقربي، فأنا لا أحب الأغنيات لذاتها، بل لأنها كانت تمرّ ذات مساءٍ من بين شفتيكِ.

 

أتعلمين؟ …

 

غيابكِ لا يُقاس بالوقت،

 

بل يُقاس بذلك الفراغ الذي يهبط فجأةً على قلبي

 

ين تغيبين ،

 

تتعثرُ القصائد،

 

ويصبح الورد أقل عِطرا،

 

وأنا… أقلّ مني بكثير

 

فبرغم الطمأنينة التي تبدو على وجهي ،

 

فإن بداخلي مدينةٌ كاملة تبحث عنكِ في الزحام،

 

تفتشُ عن صوتكِ بين الأصوات،

 

وعن عطركِ بين المواسم،

 

وعن دفءِ يديكِ

 

وعندما تعودين…

 

أشعر أن الكون كله يأخذ شهيقاً عميقاً بعد اختناق،وتعود النوافذ لتفتح قلبها للشمس،

 

وأعود أنا…

 

 

 

ذلك الرجل الذي يعرف اسمه جيداً حين تنطقينه

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق