الى أخي في اليوم العالمي للأخ

0 4

سنابل الأمل/ خاص

بقلم الاستاذ/ محمد بن عبدالله الدعيلج

الأخُّ حكايةُ البيتِ الأولى، ورفيقُ العمر الذي يعرف تفاصيلنا الصغيرة…

يعرفُ ضحكاتنا القديمة…

ويحفظُ انكساراتنا التي أخفيناها عن العالم.

في زحامِ العلاقاتِ المتغيرة،

يبقى الثابتَ الذي لا تهزّه المسافات،

ولا تُطفئه ظروفُ الحياة.

هو ذاك الذي إن ضحكتَ شاركك الفرحَ وكأنه صانعه،

وإن تعثرتَ مدّ يده قبل أن تطلبها،

كأن بين قلبه وقلبك عهداً قديماً لا يُكتب ولا يُنقض.

هو جزءٌ من ذاكرتنا…

قطعةٌ من طفولتنا…

وصوتٌ من أصوات البيت التي إذا غابت

شعرنا أن شيئاً من العمر قد انطفأ.

الأخُّ نعمةٌ لا يشعرُ بعظمتها الإنسان

إلا حين تلسعه وحشةُ الأيام،

فيبحث عن وجهٍ يشبهه،

وقلبٍ يعرفه دون شرح،

فلا يجد أصدقَ من الأخ.

ما أجملَ الأخ…

حين يخبئ تعبه كي لا يُقلقك،

ويبالغ في قوته كي يطمئن قلبك،

ويختصرُ ألفَ كلمةِ حبٍّ

في موقفٍ واحدٍ وقت الحاجة

في اليوم العالمي للأخُ

ندرك أن الأخوة ليست صلة دمٍ فحسب،

بل صلةُ روحٍ تُشبه الدعاء المستجاب،

تأتيك سنداً حين تميل الدنيا،

وطمأنينةً حين يكثر القلق،

وفرحاً خالصاً لا تشوبه المصالح

لا تكفي الكلماتُ لردِّ جميلِ ذلك القلب

الذي يقفُ معنا دون موعد،

ويحاربُ عنا بصمت،

ويُخفي خوفه علينا خلفَ ابتسامةٍ مطمئنة.

الأخُّ وطنٌ صغير،

إذا ضاقت بنا الدنيا احتمينا بظله،

وإذا أوجعتنا الأيام وجدناه

كالسندِ الذي لا يسقط،

وكالنخلةِ التي تمنحُ الثمرَ والظلَّ معًا.

سلامٌ على الإخوة…

على الذين يجعلون للحياةِ طعمَ المشاركة،

وللذكرياتِ دفئًا لا يبرد،

وللأيامِ القاسيةِ قدرةً أقلّ على إيذائنا.

كلُّ عامٍ والأخوةُ بخير،

فبعضُ النِّعم لا تُشترى،

بل تُرزقُ بها الأرواحُ رحمةً من الله

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق