سلسلة حياتك السعيدة المقال (14): بركةُ الوقتِ.. كيف تستثمرُ عمرَك في طاعةِ اللهِ ورسولِه؟
بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان
الوقتُ هو رأسُ مالِ المؤمنِ الحقيقيُّ، وأغلى ما يملكه الإنسانُ في رحلةِ حياتِه، فهو وعاءُ الأعمالِ، وميدانُ الإنجازاتِ، ومزرعةُ الآخرةِ. وما من نعمةٍ بعد نعمةِ الإيمانِ أعظمُ من نعمةِ الوقتِ إذا وُفِّقَ العبدُ إلى استثمارِه فيما ينفعُه في دينِه ودنياه. والسعيدُ حقًّا هو من جعلَ ساعاتِه وأيامَه جسورًا تعبرُ به إلى رضوانِ اللهِ تعالى، فامتلأت حياتُه بالبركةِ والطمأنينةِ والإنجازِ النافع.
إنَّ السعادةَ الحقيقيةَ ليست في كثرةِ الانشغالِ وتزاحمِ المواعيدِ، وإنما في حسنِ استثمارِ العمرِ فيما يُرضي اللهَ تعالى، فربَّ عملٍ يسيرٍ باركتْه النيةُ الصادقةُ فكان أعظمَ أثرًا من أعمالٍ كثيرةٍ خلتْ من الإخلاصِ والاستمرارِ. ومن أدركَ قيمةَ الوقتِ أدركَ قيمةَ الحياةِ كلِّها، فصارَ يومُه عامرًا بالذكرِ والطاعةِ والعملِ الصالحِ والنفعِ للناس.
تأملات (131–140)
131. الثقةُ باللهِ تعالى تمنحُك الثباتَ عند الملمَّاتِ، فمن اعتمدَ على اللهِ ربِّ العالمينَ كفاه، ومن فوَّضَ أمرَه إليه هداه.
132. الهدوءُ النفسيُّ يُحسِّنُ مهاراتِ التخطيطِ للمستقبلِ، فالعقلُ المتزنُ يرسمُ أهدافَه بوضوحٍ ويسعى لتحقيقِها بيقينٍ.
133. الرضا بقضاءِ اللهِ تعالى يمنحُك الصبرَ على المرضِ، فالابتلاءُ بالجسدِ رفعةٌ للدرجاتِ وتطهيرٌ للروحِ، فاصبرْ واحتسبْ.
134. السكينةُ القلبيةُ نتيجةٌ لتركِ لغوِ الحديثِ، فما قلَّ ودلَّ زينةُ المؤمنِ، والسكوتُ في موضعِه حكمةٌ ووقارٌ.
135. القربُ من اللهِ تعالى يمنحُك الأنسَ في الوحدةِ، فمن كان اللهُ تعالى معه لم يشعرْ بوحشةٍ قط، فذكرُه رفيقٌ ودعاؤُه جليسٌ.
136. صفاءُ القلبِ للهِ تعالى يورثُ التوفيقَ في حلِّ المشكلاتِ، فالنيةُ الصادقةُ تفتحُ المغاليقَ وتيسِّرُ العسيرَ بفضلِ اللهِ سبحانه وتعالى.
137. الامتنانُ للهِ تعالى يحفظُ القلبَ من الضيقِ والكآبةِ، فالشاكرُ يرى نعمَ اللهِتعالى في كلِّ زاويةٍ، فتمتلئُ حياتُه بهجةً ورضًا.
138. الوعيُ باللهِ تعالى يُهذِّبُ رغبةَ الظلمِ والعدوانِ، فمن استشعرَ عظمةَ الجبَّارِ ترفَّعَ عن ظلمِ العبادِ ورحمَ الضعفاءَ.
139. السعادةُ الحقيقيةُ تكمنُ في السكينةِ الروحيةِ عند تلاوةِ القرآنِ الكريمِ، فهو ربيعُ القلوبِ ونورُ الصدورِ وجلاءُ الأحزانِ.
140. كلُّ بلاءٍ بقضاءِ اللهِ تعالى طريقٌ إلى الجنةِ لمن صبرَ واحتسبَ، وإنَّما يوفَّى الصابرونَ أجرَهم بغيرِ حسابٍ، فاستبشرْ بموعودِ اللهِ تعالى.
إلى كل قارئٍ وقارئة
إن السعادة الحقيقية لا تُقاس بما نملك، بل بما نحمله في قلوبنا من إيمانٍ ورضا ويقين. فاجعلوا من هذه التأملات زادًا لكم في رحلة الحياة، واستضيئوا بنور القرآن الكريم والسنة النبوية، واعملوا للآخرة كما تعملون للدنيا، فخيرُ السعادةِ ما كان طريقُه طاعةَ اللهِ تعالى، وثمرتُه رضوانَه وجناتِه.
خاتمة المقال:
إنَّ الوقتَ نعمةٌ عظيمةٌ ومنحةٌ ربانيةٌ لا تُقدَّر بثمن، وهو الميدانُ الحقيقيُّ الذي تُصنعُ فيه الإنجازاتُ، وتُبنى فيه النجاحاتُ، وتُغرسُ فيه أعمالُ الخيرِ والطاعات. والسعيدُ من أدركَ قيمةَ عمرِه قبل فواتِه، فاستثمرَ أيامَه وساعاتِه فيما ينفعُه عند اللهِ تعالى، وجعلَ من كلِّ لحظةٍ فرصةً للتقرُّبِ إلى ربِّه، وخدمةِ دينِه ووطنِه ومجتمعِه.
فلنحرصْ جميعًا على اغتنامِ أوقاتِنا فيما يعودُ علينا بالنفعِ في الدنيا والآخرة، ولنجعلْ ذكرَ اللهِ تعالى، وتلاوةَ القرآنِ الكريم، والعملَ الصالحَ جزءًا أصيلًا من برنامجِنا اليوميِّ، فبركةُ الوقتِ ليست في كثرةِ الساعاتِ، وإنما في حسنِ استثمارِها فيما يُرضي اللهَ تعالى.
نسألُ اللهَ تعالى أن يباركَ لنا في أوقاتِنا وأعمارِنا وأعمالِنا، وأن يجعلَ أيامَنا عامرةً بطاعتِه، وقلوبَنا مطمئنةً بذكرِه، وأن يرزقَنا السعادةَ الحقيقيةَ في الدنيا، والفوزَ برضوانِه وجناتِه في الآخرة.
وإلى لقاءٍ متجددٍ بإذنِ اللهِ تعالى في محطةٍ جديدةٍ من سلسلة «حياتك السعيدة»، نستكملُ فيها التأملَ في مفاتيحِ السعادةِ الحقيقيةِ، وسبلِ الوصولِ إلى حياةٍ أكثرَ إيمانًا وطمأنينةً ورضًا.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.