أمنيتي الوحيدة أن أعود إلى البيت

0 2

سنابل الأمل / متابعات

بعدما عطّل النزوح روتين محمد وتعليمه، ساعد برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة والمساعدة النقدية الطارئة عائلته على تلبية احتياجاتها العاجلة والمضي قدما

يونيسف لبنان

عندما وصلت الحرب إلى برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، انقطع روتين محمد اليومي فجأة.

 

محمد، البالغ من العمر 18 عاماً، لديه إعاقة ذهنية نمائية . قبل الحرب، كانت حياته تسير وفق روتين بسيط وواضح: يذهب إلى المدرسة، يجلس في الصف مع أصدقائه، يتعلّم ويلعب معهم.

 

يقول محمد: “كنت أذهب إلى الصف، وألعب وأتعلّم مع أصدقائي. أمنيتي الوحيدة أن أعود إلى البيت.”

 

بعيداً عن كل ما يعرفه

اليوم، يعيش محمد مع عائلته في مدرسة تحوّلت إلى مركز إيواء في برج حمود. الابتعاد عن منزله، وغياب المدرسة، وفقدان أصدقائه ومحيطه المألوف، كلّها تركت أثراً واضحاً عليه.

 

يقول: “كنت أذهب إلى المدرسة. الآن لا أستطيع. ليس لدي الكثير من الأصدقاء هنا.”

 

وتلاحظ والدته هذا التغيّر كل يوم. تقول: “اضطر إلى مغادرة المكان الذي يعرفه. كان لديه أصدقاء وكان يخرج كثيراً. أما الآن، فلم يعد يتحدث مع الناس كما كان من قبل.”

 

بالنسبة لشاب لديه إعاقة ذهنية نمائية، لا يُعدّ الروتين مجرد عادة، بل هو مصدر للاستقرار والشعور بالأمان.

 

 

رسالة أحدثت فرقاً

في واحدة من أصعب اللحظات، شيء ما تبدّل

 

تستذكر والدته: “في بداية الحرب، كانت الأمور صعبة جداً. لكن عندما تلقّينا رسالة من وزارة الشؤون الاجتماعية حول المساعدة النقدية الطارئة، شعرنا بأن شيئاً تغيّر في حياتنا. في السابق، لم نكن قادرين على تأمين الكثير من الاحتياجات الأساسية. أما الآن، فأصبح بإمكاننا تغطية بعضها، خصوصاً الطعام والملابس.”

 

كانت هذه الرسالة جزءاً من الاستجابة الطارئة ضمن برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة، وهو برنامج وطني قائم على الحقوق، تنفّذه وزارة الشؤون الاجتماعية بالشراكة مع اليونيسف ومنظمة العمل الدولية. وتم تمويل إطلاقه من الإتحاد الاوروبي.

 

ومع تصاعد الحرب، وصل البرنامج إلى عائلات مثل عائلة محمد من خلال نوعين من الدعم: دفعات نقدية منتظمة للمساعدة في تغطية الاحتياجات العاجلة، ومساعدة نقدية طارئة لمرة واحدة بقيمة 100 دولار أميركي للعائلات المتأثرة مباشرة بالأزمة.

 

تقول والدته: “أتمنى حقاً أن يستمر هذا الدعم. فهو يُحدث فرقاً حقيقياً لعائلات مثل عائلتنا.”

 

 

لا يزال يخطط للمستقبل

رغم كل ما حدث، لم يتوقف محمد عن التطلّع إلى الأمام.

 

يقول: “أريد فقط أن أعود إلى المدرسة. أشعر أنني سأعمل يوماً ما، و احصل على راتب، لأساعد نفسي وأساعد أمي.”

 

قد لا تتمكن المساعدة النقدية الطارئة من إعادة صفّه الدراسي أو أصدقائه أو الروتين الذي اعتاد عليه. لكنها ساعدت عائلته، في وقت صعب، على تلبية بعض احتياجاتها الأساسية.

 

يُنفَّذ برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة من قِبل وزارة الشؤون الاجتماعية، بتمويلٍ من الحكومة اللبنانية، الاتحاد الأوروبي ومملكة هولندا وجهات مانحة أخرى، بالشراكة مع اليونيسف ومنظمة العمل الدولية. 

 

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق