صرخات صامتة.. نساء «الصم والبكم» في مصر يكابدن غياب الدعم وغلاء المترجمين
سنابل الأمل / متابعات
تواجه ملايين النساء من ذوي الإعاقة السمعية في مصر معاناة مكتومة وتحديات يومية معقدة، وسط مطالبات للحكومة والجهات المعنية بضرورة الالتفات إلى أوضاعهن الخاصة، وتوفير آليات دمج حقيقية تتجاوز القوانين المكتوبة.
ووفقاً لإحصاءات منظمة الأمم المتحدة، تضم مصر أكثر من 7.5 ملايين شخص من الصم والبكم، وهو ما يقترب من عُشر سكان البلاد، ويمثلون جزءاً من نحو 70 مليون أصم حول العالم يعيش 80% منهم في البلدان النامية. وعلى الرغم من الجهود الحكومية المبذولة، إلا أن الواقع يكشف عن فجوة كبيرة في التطبيق العملي للحقوق، لا سيما فيما يتعلق بالنساء.
حقوق على الورق وأزمة “مترجمين”
أكدت الدكتورة حنان محسن، عضوة مجلس إدارة الاتحاد العربي للصم وأحد مؤسسي المجلس القومي لذوي الإعاقة، أن قانون الأشخاص ذوي الإعاقة (رقم 10 لعام 2018) تضمن نصوصاً هامة، إلا أن “تطبيقه شابه تجاهل وتهميش لحقوق ذوي الإعاقة السمعية”.
وأشارت محسن في حديث لـ”النهار العربي” إلى الصعوبات البالغة التي تواجهها النساء عند التعامل مع المصالح الحكومية والمحاكم بسبب عدم تدريب الموظفين. وأوضحت أن الجهات الرسمية تلزم الصم بوجود مترجم إشارة، وهو ما يشكل عبئاً مالياً ضخماً؛ حيث قد يتقاضى المترجم نحو 700 جنيه في الساعة، في حين أن قضايا النفقة للمطلقات قد لا تتجاوز أحكامها 500 جنيه مصري.
كما انتقدت تعرض بعض الصم لـ”التعنت والطرد” في البنوك والجهات الرسمية، ورفض الموظفين التواصل كتابياً أو تيسير الإجراءات، وهو ما يخالف المادتين 11 و12 من القانون المصري، والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها البلاد.
عثرات معيشية وإجراءات معقدة
في مقر الاتحاد العربي لرياضات الصم بالقاهرة، رصدت كاميرا “النهار العربي” قصصاً إنسانية متشابهة؛ حيث روت السيدة ناهد سمير (أم لأربعة أطفال صم) معاناة حرمانها من تعويض وفاة زوجها الذي قضى في حادث عمل لعدم تثبيته وظيفياً، مبرزةً عدم كفاية معاش “تكافل وكرامة” الذي تتقاضاه والبالغ 450 جنيهاً فقط شهرياً.
وفي سياق متصل، تعاني العاملات من الصم من استغلال أصحاب الأعمال؛ حيث يتم تشغيلهن صورياً لاستيفاء نسبة الـ 5% القانونية، مع إجبارهن على المكوث في المنازل مقابل تقاضي نصف الأجر فقط، وحرمانهن التام من فرص الترقي والتطوير الوظيفي.
استهداف في الشارع وغياب للحماية
يمتد التهميش إلى الجانب الأمني والمجتمعي؛ حيث كشفت شهادات لسيدات من الصم عن تعرضهن للتحرش اللفظي والجسدي في الشوارع دون القدرة على الاستغاثة أو الصراخ. وفي حالات العنف الأسري، تضطر بعضهن للتنازل عن حقوقهن وعن أطفالهن لعجزهن عن تحمل تكاليف مترجمي الإشارة لإثبات المحاضر داخل أقسام الشرطة أو أروقة المحاكم.
مطالبات بالتمكين والحلول المستدامة
اختتمت الدكتورة حنان محسن حديثها بالإشارة إلى أن تفشي الأمية يمثل العائق الأكبر أمام تمكين نساء الصم والبكم اقتصادياً وثقافياً.
وشددت على أن هذه الفئة “لا تطلب إعانات مؤقتة”، بل تطالب الحكومة والجهات المعنية بـ:
توفير مشروعات صغيرة وتدريبات على الحرف اليدوية (كالفخار والخزف).
إلزام المحاكم والمؤسسات الخدمية بتوفير مترجمي إشارة رسميين وتابعين لها مجاناً.
تفعيل الرقابة على المؤسسات لتطبيق مواد القانون رقم 10 لسنة 2018، بما يضمن حفظ كرامة وحقوق ذوي الإعاقة السمعية.
المصدر النهار اللبنانية