مبتكر عراقي يطوّر كفّاً ذكية لدمج الصم والبكم بأقل التكاليف

0 5

سنابل الأمل / متابعات

من قلب المعاناة تولد الأفكار، ومن المقاعد الدراسية تنطلق الطاقات الواعدة لتقدم حلولاً تغير حياة الكثيرين. هذا ما أثبته الطالب العراقي محمد صادق، من معهد الدبلوم للتقنيات والاتصالات في محافظة النجف، والذي نجح في تحويل مشروع تخرجه إلى ابتكار إنساني وتكنولوجي لافت: “كف ذكية” متطورة تُسهم في تسهيل الحياة اليومية لشريحة الصم والبكم.

 

تحدي المستحيل بـ 100 دولار فقط

بشعار “أحب أن أتحدى نفسي”، بدأ محمد رحلة بحثه وتطويره مدفوعاً بشغف حقيقي وتأثر بواقع يفتقر للدعم التكنولوجي الميسر. ورغم وجود قفازات ذكية مشابهة عالمياً، إلا أن محمد رصد فيها عيوباً جوهرية تمنع المحتاجين من الاستفادة منها، أبرزها التكلفة الباهظة والتعقيد التقني.

 

وفي حوار صحفي، أشار محمد إلى الفجوة الكبيرة بين ما هو متاح عالمياً وما يحتاجه السوق المحلي والعربي، قائلاً:

 

 “القفازات الموجودة حالياً لا تتوفر في العراق، وتُباع في السوق الأوروبية بمبالغ كبيرة تصل إلى ثلاثة آلاف دولار (3000$ )، وهذا ما يجعل شراءها صعباً جداً لأصحاب الدخل المحدود. لذلك طوّرت منتجاً كلفني حتى الآن 150 ألف دينار عراقي فقط (ما يعادل 100 دولار)، وأنوي خفض السعر أكثر ليكون متاحاً للجميع”.

 

مميزات ثورية: لا إنترنت.. لا تطبيقات معقدة

تتفوق الكف الذكية التي ابتكرها محمد على نظيراتها العالمية بمرونتها العالية وسهولة استخدامها، حيث تمكنت من حل معضلتين رئيسيتين:

 استقلالية تامة: لا يحتاج القفاز إلى اتصال بالإنترنت أو تطبيقات خاصة ومعقدة لكي يعمل.

 آلية عمل مبتكرة: لا يتطلب من الطرف المتلقي سوى استخدام هاتفه الخاص لمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code)، لتفتح أمامه صفحة خاصة تقوم بتحويل إشارات المستخدم فوراً إلى كلمات مكتوبة ومقروءة باللغتين العربية والإنجليزية.

 

رحلة لم تخلُ من الصعاب والمبادرات العائلية

لم يكن طريق الابتكار مفروشاً بالورود؛ إذ استغرق المشروع أشهراً من البحث والتطوير والتجارب التي باءت بالفشل مراراً قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.

 

وكانت المعضلة الأكبر تكمن في “تكاملية النظام” ودقة تفاصيله، بالإضافة إلى عقبة غير متوقعة وهي غياب الخياطين القادرين على حياكة قفاز يتناسب مع حجم القطع الإلكترونية الدقيقة.

 

وهنا برز الدور الإنساني والعائلي، حيث قامت والدة محمد بحياكة الكف بشكل مبدئي ليتوافق مع أجزاء الجهاز.

 

طموح ينتظر الدعم

بينما يسعى محمد حالياً لجعل الكف الذكية أخف وزناً وأكثر راحة للاستخدام الطويل، فإنه يؤكد أن الانتقال بهذا المنتج إلى مرحلة الإنتاج الكمي والتطوير المستمر يحتاج إلى

دعم مادي وتقني واسع.

 

وأعرب المبتكر الشاب عن امتنانه العميق لعائلته، ولإدارة وأساتذة معهد الدبلوم للتقنيات والاتصالات في النجف، الذين شكلوا حاضنة تشجيعية ودعماً معنوياً كبيراً له طوال فترة العمل على هذا المشروع الواعد.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق