فاطمة السلمان.. قصة أول مذيعة كويتية كفيفة تُكسّر الصورة النمطية من استوديو “كونا”
سنابل الأمل / متابعات
في خطوة تعزز تمكين ذوي الإعاقة ودمجهم في المشهد الإعلامي العربي، برزت الشابة فاطمة السلمان كأول مذيعة كويتية كفيفة تعتلي منبر وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، لتقديم الموجز الإخباري الإذاعي، محولةً تحديات الإعاقة البصرية إلى قصة نجاح إعلامية حظيت بتقدير واسع في الشارع الكويتي.
وبدأت رحلة فاطمة من الميكروفون المدرسي الذي أحبته منذ الصغر، مروراً بالدراسة الأكاديمية للإعلام والدورات المتخصصة في التعليق الصوتي، وصولاً إلى الالتحاق بوكالة “كونا”. ورغم التحديات الأولى المتعلقة بقراءة النصوص الإخبارية وتحريرها، استطاعت فاطمة تجاوز العقبات بفضل عزيمتها والاعتماد على التقنيات الحديثة، مثل أجهزة القراءة المجهزة بنظام “برايل”، إلى جانب تدريب نفسها على “القراءة السريعة” لمواكبة سرعة العمل الإخباري.
وفي تصريحات صحفية، أعربت فاطمة السلمان عن فخرها بهذه الخطوة، قائلة: “وجودي كمذيعة كفيفة في وكالة (كونا) حلم يتحقق ومصدر فخر واعتزاز.. أثبتُّ لنفسي أولاً أنه لا يوجد شيء مستحيل ثم أثبتُّ ذلك للجميع”، داعيةً المجتمع إلى تجاوز الأحكام المسبقة وإتاحة الفرص لأصحاب الهمم لإبراز طاقاتهم.
من جانبه، أشاد المدير العام لوكالة “كونا”، محمد المناعي، بتجربة فاطمة المهنية، واصفاً إياها بـ “النموذج الملهم للكوادر الوطنية القادرة على تحويل التحديات إلى فرص للنجاح”، ومؤكداً أن مشاركتها تجسد بشكل عملي قدرة ذوي الإعاقة على الإبداع متى ما توفرت لهم البيئة والدعم المناسبين.
ولم تكن رحلة السلمان فردية؛ إذ لعبت بيئتها الأسرية دوراً محورياً، حيث أكدت والدتها، مريم الحمد، أن دعم الأسرة والتركيز على تعليمها وتشجيعها منذ الصغر كان الحجر الأساس في تفوقها الأكاديمي والمهني. كما توالت الإشادات بمبادرتها من شخصيات إعلامية واجتماعية، من بينهم الإعلامي يوسف مصطفى، ورئيس جمعية المكفوفين الكويتية فايز العازمي، اللذان أكدا أن هذه التجربة تعزز مطالب تمكين الكوادر الكفيفة في مختلف قطاعات الدولة.
يُذكر أن إحصائيات الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة تشير إلى وجود أكثر من 5,500 شخص من ذوي الإعاقة البصرية في الكويت، وتأتي تجربة فاطمة السلمان كإضافة ملهمة لسلسلة من تجارب النجاح التي أثبتت قدرة هذه الفئة على العطاء في مجالات الإعلام، الرياضة، والعلوم.