تشديد الرقابة لضمان بيئة آمنة لـ”ذوي الإعاقة”
سنابل الأمل/ متابعات
عمان- تأتي توجيهات وزارة العمل بتشديد الرقابة على التزام منشآت القطاع الخاص بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير كوادر السلامة والصحة المهنية والحضانات، لتعزيز الامتثال للتشريعات النافذة.
وتبرز الحاجة إلى قياس مدى الالتزام الفعلي بهذه المتطلبات، عبر بيانات رسمية واضحة ونتائج تفتيش معلنة، تكشف حجم المخالفات والفجوات في التنفيذ على أرض الواقع.
وبينما تشكل مهلة التوعية البالغة 30 يوماً فرصة لتصويب الأوضاع، يؤكد مختصون أهمية الجمع بين الرقابة والمساندة الفنية، لضمان بيئة عمل آمنة وشاملة.
وكان وزير العمل نضال القطامين وجه أمس بإلزام منشآت القطاع الخاص بتطبيق أحكام قانون العمل المتعلقة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير كوادر السلامة والصحة المهنية، وإنشاء الحضانات لأبناء العاملين وتوفير كوادرها، ضمن حملة توعوية تستمر 30 يوماً.
وباشرت الوزارة زيارات ميدانية لتوعية المنشآت، ودعتها للاستفادة من منصة «سجّل» لاستقطاب الكفاءات، مع توفير الدعم للمنشآت المستوفية للشروط. وستبدأ حملات تفتيش موسعة بعد انتهاء المهلة، لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
الاستناد لبيانات رسمية
من جانبها قالت المديرة التنفيذية لمركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، ليندا كلش، إن تقييم مدى التزام منشآت القطاع الخاص في الأردن بالتشريعات المتعلقة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير متطلبات السلامة والصحة المهنية والحضانات، يستدعي الاستناد إلى بيانات رسمية محدثة توضح نتائج التفتيش، وأعداد المنشآت المخالفة، ونسب تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، ومدى توفير الكوادر والمرافق المطلوبة قانونياً.
وأضافت أن الالتزام بأحكام قانون العمل والتشريعات ذات الصلة ليس خياراً أمام أصحاب العمل، وإنما واجب قانوني يهدف إلى حماية حقوق العاملين، وتعزيز تكافؤ الفرص، وتوفير بيئة عمل آمنة ومنصفة، مشيرة إلى أن تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة يرتبط بحقهم في العمل والمشاركة الاقتصادية على أساس المساواة وعدم التمييز، فيما تسهم متطلبات السلامة والصحة المهنية في الحد من إصابات العمل والمخاطر المهنية.
وأوضحت أن مهلة التوعية البالغة 30 يوماً يمكن أن تشكل خطوة أولية لتعريف أصحاب العمل بالتزاماتهم القانونية ومساعدتهم على تحديد احتياجاتهم، إلا أنها لا تكفي وحدها لضمان تصويب أوضاع المنشآت أو إثبات التزامها الفعلي بالتشريعات.
وأكدت أن التوعية يجب ألا تكون بديلاً عن الرقابة والتفتيش، أو أن تُفهم باعتبارها تعليقاً للالتزامات القانونية أو إعفاءً منها، مبينة أن فعالية هذه المهلة ترتبط بالإجراءات التي تليها، بما يشمل حصر المنشآت الملزمة، والتحقق من أوضاعها، وتقديم الإرشاد الفني اللازم، ثم تنفيذ زيارات تفتيشية للتأكد من تصويب المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق غير الملتزمين.
وأضافت أن بعض المنشآت قد تحتاج إلى تعديلات فعلية على بنيتها التحتية ومرافقها لضمان إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة واستخدامهم لها، إلى جانب استكمال متطلبات السلامة والصحة المهنية، ما يستدعي وضع خطط واضحة للتصويب ومتابعة تنفيذها دون المساس بحقوق العاملين أو تعليق الالتزامات القانونية.
وبينت أن أبرز التحديات التي قد تحول دون التزام بعض منشآت القطاع الخاص تشمل ضعف المعرفة بالتشريعات، وعدم وضوح الإجراءات التنفيذية، والصعوبات المرتبطة باستقطاب الكفاءات المؤهلة في بعض التخصصات، فضلاً عن الحاجة إلى تهيئة بيئات العمل وتوفير الترتيبات التيسيرية اللازمة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأشارت إلى أن الدمج الفعلي لا يقتصر على تعيين الأشخاص ذوي الإعاقة أو استيفاء النسب القانونية المقررة، بل يتطلب توفير بيئة عمل مهيأة تضمن إمكانية الوصول والاستقلالية والمشاركة الفاعلة، بما في ذلك المداخل والممرات والمرافق الصحية الميسرة ووسائل التنقل داخل المنشأة.
وأضافت أن عدم تهيئة بيئة العمل يجب ألا يتحول إلى مبرر لاستبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة أو حرمانهم من فرص العمل، مؤكدة ضرورة تقييم إمكانية الوصول في المنشآت وتوفير الدعم والإرشاد الفني اللازمين لتصويب أوضاعها.
مسؤولية قانونية
من جانبه قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أحمد عوض، إن الإجراءات التي تتخذها وزارة العمل لتعزيز التزام منشآت القطاع الخاص بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير كوادر السلامة والصحة المهنية والحضانات المؤسسية، تندرج ضمن مسؤولياتها القانونية في تطبيق أحكام قانون العمل والتشريعات ذات العلاقة، وحماية حقوق العاملين والعاملات، وضمان توفير بيئة عمل لائقة وآمنة.
وأضاف، أن هذه الالتزامات ليست جديدة، إذ مضت سنوات على إقرارها، وكان يفترض أن تكون المنشآت قد اتخذت الإجراءات اللازمة لتنفيذها، مشيراً إلى استمرار وجود فجوات في مستويات الالتزام، رغم عدم توافر بيانات شاملة ودقيقة توضح حجم هذه الفجوات.
وأوضح أن مهلة التوعية البالغة 30 يوماً تعد كافية لتذكير المنشآت بالتزاماتها القانونية ومطالبتها بالبدء في تصويب أوضاعها، لكنها قد لا تكون كافية لاستكمال جميع المتطلبات، خصوصاً تلك التي تحتاج إلى ترتيبات مالية وفنية وإدارية.
وبين أن أبرز التحديات التي تواجه المنشآت تتمثل في التكاليف المالية، لا سيما لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وضعف الوعي بأهمية هذه الالتزامات، وصعوبات توفير الكوادر المؤهلة، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الرقابة والتفتيش المستمر لضمان تطبيق التشريعات على أرض الواقع.
وأكد ضرورة الجمع بين الحزم في تطبيق القانون وتقديم المساندة الفنية للمنشآت، عبر اعتماد خطط واضحة ومحددة زمنياً لتصويب الأوضاع، ومتابعة تنفيذها، دون التساهل في المخالفات التي تهدد صحة العاملين وسلامتهم.
وأضاف أن نجاح الإجراءات الحكومية لا ينبغي أن يُقاس بعدد المخالفات والإنذارات، وإنما بمدى التحسن الفعلي في ظروف العمل، وتوسيع فرص تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء، وتوفير بيئات عمل آمنة تحفظ حقوق العاملين والعاملات.