لبنان | من “كلّنا للوطن” إلى “وطن للكل”… استراتيجية لحقوق ذوي الإعاقة: الحواجز مسؤولية الدولة!

0 1

سنابل الأمل/ متابعات

 

من “كلّنا للوطن” إلى “وطن للكل”، حدّدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد عنوان المرحلة المقبلة في التعامل مع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أن المطلوب هو الانتقال من الاعتراف بالحقوق على الورق إلى ضمان ممارستها فعليًا، عبر قوانين مطبّقة ومؤسسات وخدمات متاحة وسياسات وموازنات تكرّس الدمج وتكافؤ الفرص.


وأقامت وزارة الشؤون الاجتماعية حفل الإطلاق الرسمي للاستراتيجية
الوطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان للفترة 2026
2030، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضوره.
واستهلت السيد كلمتها بالإشارة إلى الأطفال الذين ردّدوا النشيد الوطني، قائلة: “حين ردّدوا كلّنا للوطن، خطر لي سؤال بسيط: هل الوطن فعلًا للكل؟”، معتبرة أن هذا السؤال يختصر سبب الاجتماع لإطلاق الاستراتيجية التي أقرّها مجلس الوزراء في 26 شباط 2026، للمرة الأولى في تاريخ لبنان.
وأكدت أن الاستراتيجية “ليست مجرّد وثيقة جديدة تصدر عن وزارة الشؤون الاجتماعية، بل استراتيجية دولة ومسؤولية الدولة بكل مؤسساتها ووزاراتها”، موضحة أنها ترسم مسارًا واضحًا للسنوات ال5 المقبلة، للانتقال من الاعتراف النظري بالحقوق إلى ضمانها على أرض الواقع.
وأشارت إلى أن التقديرات تفيد بأن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكّلون بين 10 و15% من سكان لبنان، أي أكثر من نصف مليون شخص، فيما يبقى عدد حاملي بطاقة الإعاقة الرسمية أقل بكثير. وأضافت أن نسبة البطالة بين الأشخاص ذوي الإعاقة بلغت 80%، مشدَدة على أن هذه الأرقام تؤكد أن القضية ليست هامشية، بل تطال مئات آلاف المواطنين وعائلاتهم في مختلف المناطق والمجتمعات اللبنانية.
وأوضحت السيد أن الفكرة الأساسية للاستراتيجية تقوم على تغيير المقاربة المعتمدة، من السؤال عن الخدمة أو المساعدة التي ينبغي تقديمها، إلى تحديد الحواجز التي تمنع المواطن من ممارسة حقه، والجهة المسؤولة عن إزالتها.

وقدّمت أمثلة عملية على ذلك، موضحة أن عدم قدرة شخص يستخدم كرسيًا متحركا على دخول مطعم بسبب الدرج وغياب المنحدر المخصّص للوصول، لا يعني أن المشكلة في الشخص أو في كرسيه، بل في غياب التجهيزات اللازمة.
وأضافت أن تعذر استخدام شخص ذي إعاقة بصرية موقعًا حكوميًا غير متوافق مع قارئ الشاشة، يجعل المشكلة في تصميم الموقع، كما أن عدم حصول شخص ذي إعاقة سمعية على خدمة بسبب غياب وسائل التواصل الدامجة، يرتّب مسؤولية تأمين هذه الوسائل. وكذلك، فإن تعقيد معاملة إدارية بما يحول دون فهمها من شخص ذي إعاقة ذهنية، يستدعي تبسيطها وتيسيرها.
وشدّدت على أنه “إذا كانت هناك حواجز في خدمات الدولة ومؤسساتها، فالمشكلة ليست في الشخص، بل في الدولة، ومن مسؤوليتها إصلاحها”.
ووصفت السيد الاستراتيجية بأنها ركيزة من ركائز مسار الإصلاح الذي التزمت به الحكومة، مذكّرة بأن لبنان يمتلك منذ عام 2000 القانون
220/2000 المتعلّق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي وصفته بأنه قانون متقدّم استفاد منه مشرّعون في دول عربية شقيقة.
إلا أنها أكدت أن أجزاء أساسية وواسعة منه لم تُطبق بعد مرور أكثر من ربع قرن، مشيرة إلى ضرورة تطوير الإطار التشريعي ليتوافق مع المقاربة الحقوقية الحديثة واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي قالت إن لبنان صادق عليها بتوقيع رئيس الجمهورية في مستهل ولايته عام 2025.
وأضافت: “لم يعد التحدّي أن نكتب الحق، بل أن نطبَقه”، موضحة أن الاستراتيجية شاملة ومتعددة القطاعات، وتضم 10 محاور أساسية تشمل التشريعات ونظام التقييم والتعليم الدامج والصحة والحماية الاجتماعية والاقتصادية وإمكانية الوصول والمشاركة الثقافية والسياسية.
ولفتت إلى إضافة ملحق خاص بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في خطة الطوارئ الوطنية، استجابةً للأزمات المتتالية التى يمرّ بها لبنان.

وأكدت السيد أن الاستراتيجية لم تُكتب خلف مكتب، بل جاءت نتيجة سنوات من العمل والمناصرة والمشاورات، مشدّدة على أن عبارة “لا شيء عنا من دوننا” ليست شعارًا، بل نهج عمل ملزم.
ووجّهت شكرًا خاصًا إلى منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، بوصفها شريكًا حقيقيًا في جميع مراحل إعداد الاستراتيجية وتطويرها، وإلى صندوق الأمم المتحدة للسكان “UNFPA” ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، على الشراكة والدعم التقني.
كما شكرت الوزارات والإدارات العامة والخبراء والشركاء، وموظفات وزارة الشؤون الاجتماعية وموظفيها وفريق العمل الذي واكب المشاورات والصياغة والتحضير للإطلاق، مؤكدة أن الجهد كان جماعيًا، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الروح نفسها والالتزام ذاته.
وأوضحت أن الوزارة لا تبدأ من الصفر، إذ وضعت ملف الأشخاص ذوي الإعاقة في صلب رؤيتها منذ تولي المسؤولية، وباشرت خطوات عملية ضمن 3 محاور.
ففي الخدمات الاجتماعية، عززت الوزارة دور المؤسسات المتعاقدة والمتخصصة في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وخدمتهم، ورفعت التمويل المخصّص لها. وفي المساعدات الاجتماعية، طوّرت برنامج البدل النقدي للإعاقة “NDA”، وخصصت حصة أكبر من موازنتها لإيصال المساعدة مباشرة إلى المستفيدين. أما في الإدماج الاقتصادي، فبدأت بناء مسارات تربط التدريب والتأهيل بفرص العمل، بالشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات الدولة.
وشدّدت السيد على أن التنفيذ يحتاج إلى آليات واضحة، مشيرة إلى انتخاب مجلس جديد للهيئة الوطنية لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، وإلى العمل على إعادة تفعيل دورها في التنسيق والمساءلة.
وأضافت أن الاستراتيجية تنص على إطار وطني للتنسيق، وعلى دمج قضايا الإعاقة ضمن التخطيط المالي وموازنات الوزارات، مؤكدة أن “الحق الذي لا موازنة له يبقى وعدًا”.

وختمت بالعودة إلى النشيد الوطني، معتبرة أن نجاح الاستراتيجية يتحقّق عندما تستطيع الدولة أن تقول لكل مواطن، بالفعل: “أنت قادر على التعلّم والعمل والمشاركة، ومكانك محفوظ”، وعندها فقط “نكون قد انتقلنا من كلّنا للوطن إلى واقع وطن للكل”.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق