رؤى …. كيف استفادت الطفولة من دعم الدولة لذوى الهمم ؟

سنابل الأمل / متابعات

القانون رقم 10 لعام 2018 نقلة نوعية فى حياة الأطفال ذوى الهممتم توفير بيئة داعمة وتمكينية لهم فى مختلف جوانب الحياةنتطلع إلى  تحقيق هذه الآمال لذوى الهمم والأطفال بلا مأوى

 

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً على مستوى التشريعات والخدمات؛ مما ساهم فى تحسين جودة الحياة لشريحة واسعة من المواطنين الذين كانوا لسنوات طويلة  يعيشون خارج دائرة الاهتمام الحقيقي.

 

فقد أطلقت الجمهورية الجديدة  العديد من الإستراتيجيات والبرامج الوطنية التى تعزز من قدرات ذوى الهمم، وتوفر لهم فرصًا متكافئة فى التعليم والعمل، إلى جانب الاهتمام بتطوير البنية التحتية لتكون مهيأة لاحتياجاتهم، وإتاحة سبل المشاركة المجتمعية والسياسية لهم باعتبارهم جزءًا أصيلًا من نسيج المجتمع، وشريكًا فاعلًا فى مسيرة التنمية والبناء.

 

كما حظى ملف ذوى الهمم بإشادة محلية ودولية نظرًا؛ للخطوات الجادة التى اتخذتها الدولة المصرية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى نحو تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

حيث كانت البداية مع صدور قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة رقم 10 لعام 2018م الذى اعتُبر نقلة نوعية فى هذا المجال؛  فقد وضع إطاراً قانونياً شاملاً للدمج والتمكين، وفتح الباب أمام حصول ذوى الهمم على العديد من الامتيازات مثل الإعفاءات والتسهيلات الحكومية والخدمات الاجتماعية.

 

كما بدأ تطبيق الدمج التعليمى داخل المدارس الحكومية، وإنشاء غرف مصادر ودعم تدريسي، مع تدريب عدد من المعلمين على التعامل مع الطلاب من مختلف فئات الإعاقة.

 

أما عن أهم المكتسبات اللى حصلنا فى مجال ذوى الإعاقة  :

 

 

1. التشريعات والقوانين:

 

صدور قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة ولائحته التنفيذية.

تفعيل بعض الامتيازات مثل : الإعفاءات، الدمج التعليمي، التشغيل بنسبة الـ5%.

 

2. الجانب الصحى

 

شهدت المنظومة تقدماً واضحاً من خلال برامج الكشف المبكر لحديثى الولادة، وإدخال الأجهزة التعويضية ضمن منظومة التأمين الصحي، وإضافة إلى توسع خدمات التأهيل والعلاج الطبيعي، وإن كان ذلك لا يزال بحاجة إلى تغطية أوسع.

 

3. بطاقات الخدمات المتكاملة

 

لعبت بطاقات الخدمات المتكاملة دوراً مؤثراً فى ضمان حصول الأشخاص ذوى الإعاقة على حقوقهم، وتسهيل تعاملهم مع الجهات الحكومية،  وظهرت مبادرات مجتمعية/ وجمعيات أهلية قدمت دعماً كبيراً فى مجالات تنمية المهارات، والتأهيل، والدمج المجتمعي.

 

4. الدمج التعليمى

 

تطبيق الدمج فى أغلب المدارس الحكومية، وكذلك إنشاء غرف مصادر للتعليم الداعم، وأيضاً تدريب عدد من المدرسين على طرق التعامل مع ذوى الهمم.

 

5.  الدعم الصحى

 

الكشف المبكر عن الإعاقة لحديثى الولادة،   وإدخال بعض الأجهزه التعويضية والأدوات المساعدة فى منظومة التأمين الصحي.

 

6- الدعم الإجتماعى

 

حيث صدور بطاقات الخدمات المتكاملة، واعتبارها أساس للحصول على كل الحقوق ، وزيادة عدد الجمعيات والمبادرات المهتمة بتنمية مهارات ذوى الهمم.

 

7.  التمكين الإقتصادى

 

تم توفير برامج التدريب المهنى والتأهيل تمهيداً لدخول سوق العمل، وذلك من خلال جهاز تنمية المشروعات ،ومديرية القوى العاملة .

 

8. الإهتمام الإعلامى والمجتمعى

 

من خلال زيادة الوعى بحقوق ذوى الإعاقة،  وكذلك تمثيل أفضل فى البرامج والمسابقات والفعاليات كاتجاه إعلامى إيجابى تجاه الأشخاص   ذوى الإعاقة  .

9 ـ خدمات وزارة الداخلية

 

وتقدم وزارة الداخلية وفقا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح  السيسى الدعم لأبناء الوطن من ذوى الهمم؛  انطلاقا من الرغبة الحقيقية فى بناء مجتمع أكثر تحضرا وتحقيقا  للعدالة الاجتماعية والمساواة.

 

آمال تنتظر أن ترى النور

 

وهذه الجهود فى واقع الأمر جهود عظيمة نفخر ونعتز بها،  لكن ثمة نقاط مهمة لاتزال تحتاج إلى استكمال وتطوير لكى تكتمل المنظومة،  ومنها :

 

1. استكمال منظومة الدمج بالكامل من خلال تعميم غرف المصادر فى كل المدارس، وكذلك تدريب أكبر عدد من المدرسين.

و توفير مناهج وأساليب تعليم مبسطة ومناسبة.

 

2. تحسين منظومة الصحة والعلاج من خلال توفير أجهزة تعويضية بأسعار مناسبة،  أو دعم أكبر وتقليل فترات الانتظار للكشف والتقارير، وكذلك توسيع خدمات العلاج الطبيعى والتخاطب.

 

3.تطوير منظومة الخدمات المتكاملة، وذلك من خلال تسهيل إجراءات الحصول على بطاقة الخدمات وتسهيل إجراءات الحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة،  وكذلك تحديث تقييمات الإعاقة لتصبح أكثر عدلاً ووضوحاً وربط الجهات الحكومية إلكترونياً للتخفيف على ذوى الإعاقة.

 

4. دعم الأسر ومقدمى الرعاية  من خلال دورات تدريبية مجانية لأولياء الأمور، وكذلك توفير دعم مالى بسيط للأسر التى لديها أطفال بإعاقات شديدة،  وأيضاً إنشاء مراكز يومية لرعاية الأطفال؛ لتخفيف الضغط على الأسر.

 

5.  زيادة المساحات الآمنة والخدمات العامة المناسبة، وعمل طرق ومؤسسات مجهزة للكراسى المتحركة وتصميم مدن ومبانٍ تراعى الوصول الشامل.

 

حياة كاملة للأشخاص ذوى الإعاقة

 

وفى النهاية، يبقى حلم الوصول إلى مجتمع شامل لا يكتفى بالاعتراف بحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، بل يضمن لهم حياة كاملة، وتعليماً مناسباً، وفرص عمل عادلة، ومشاركة فى صنع المستقبل، ويستدعى الأمر إرادة مجتمعية،  ورؤية واضحة لتكتمل منظومة التمكين لذوى الهمم.

 

والأطفال بلا مأوى

 

تعد ظاهرة أطفال بلا مأوى أحد أهم الظواهر الإجتماعية التى تلفت أنظار كل متابع للأوضاع الاجتماعية منذ بداية الألفية الثالثة،  خاصة فى القاهرة والمحافظات فى ظل العوامل الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التى تمر بها مصر.

وأغلب هؤلاء الأطفال من أسر تقع تحت خط الفقر؛ لذا يعتبر الفقر وسوء الحاله المعيشية للأسر من أهم العوامل التى تدفع بهؤلاء وخصوصا الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة؛ مما يجعل الأهالى يستغلون أطفالهم المعاقين  فى الاستعطاف والتسول لجلب الرزق لهم .

 

الأطفال بلا مأوى  والعنف

 

ويكمن  الدافع الثانى وراء ظاهرة الأطفال بلا مأوى فى العنف بأشكاله البدنية والنفسية من خلال المعاملة السيئة سواء فى الأسرة، أو من جانب المجتمع؛  حيث إن البعض يرى أن وجود طفل معاق داخل الأسرة هو أمر يستحق الشعور بالخجل منه،  فضلا عن أنه يسبب عبئا كبيرا على بعض الأهالي؛  لذا إما أن يخفوا هذا الطفل عن الشارع،،  وإما أن يتركوه في  الشارع؛  فليس لديهم الثقافة للتعامل معه، وكذلك قد يتعرض من المجتمع إلى هذه المعاملة عندما يخرج ويتعامل فى الأماكن العامة،  فقد يقابل بنفس الخذلان.

 

موقف الأسرة والمجتمع

 

لذا فقد يكون من أهم الدوافع التى قد تخلق من الطفل المعاق طفلاً بلا مأوى  عدم وجود من يحتويه، أو يحتضنه داخل البيت، أو خارجه؛  لعدم قدرة الأسرة على احتوائه، وعدم رحمة المجتمع فى نظرته له؛  لذا يطلق عليه “طفل شارع”.

 

وهنا تبرز أهمية دعم هذه الأسر، ودور وسائل الإعلام فى نشر الوعى بقضيتهم،  وتعريف الأسرة كيف تتعامل معه بطرق صحيحة.

 

التسرب من التعليم

ويعتبر التسرب من التعليم من أهم الأسباب خاصة الأطفال الذين لم يكتمل نموهم العقلى أو المعرفى فيصبحوا فريسة سهلة للانحراف الأخلاقي؛  فيصبحون أداة للهدم فى أى عصابات منظمة،  ومن ثم انفصالهم عن أسرهم أحد الاسباب الفعالة فى زيادة ظاهرة “أطفال بلا مأوى” .

وتعتبر عدم وجود دور رعاية كافية لإيواء الأطفال، وعدم وجود عاملين مؤهلين للتعامل معهم  بهذه الدور أو المؤسسات هى أحد أهم العوامل التى تؤدى إلى زيادة الظاهرة .

 

وبعضهم يقل عمرهم عن 18 سنة؛  لذا يحتاجون  إلى من يرعاهم ويعتنى بهم ويمنعهم من جرائم الشارع، وما يحدث فيه، ومن هنا نأمل فى مزيد من الإهتمام بالأطفال بلا مأوى، وإنشاء المزيد من دور الرعاية لجعلهم أفراد نافعين للمجتمع .

 

 

 

 

 

بقلم  : نادية الفرماوى عضو المجلس القومى للمرأة فرع المنوفية ومسئول ملف المرأة ذات الإعاقة بالمجلس

 

 

الاهرام

Comments (0)
Add Comment